دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 4/4/2019 م , الساعة 5:06 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أمـــــرٌ مـحـــيّر !

أمـــــرٌ مـحـــيّر !

بقلم : دانا التابعي ..

حيّر أمري فيما هو واقع وما ينبغي أن يكون! وليكن ذلك عبر قصة واقعية عايشتها بنفسي، فمنذ أيام كنت بزيارة لإحدي قريباتي بمستشفى حديثه، وتقاسمها الغرفةَ مريضة أخرى، وقد جاءتها الكثيرات لزيارتها «أعني المريضة المجاورة» وبالطبع هذا من حسن الخلق، وبدأت أصوات حديث زائراتها يرتفع صداها خارج الغرفة، ما لفت نظرَ طاقم التمريض، وحضورهن لتوجيه الزائرات، مستخدمات أسلوب اللطف واللين، وطلبنَ منهم تخفيض الصوت، فضلاً عن استدعاء مسؤول الأمن ولكن دون جدوى، ومع تكرار الأمر، فقدوا الأمل وليت المشكلة انتهت، عند هذا الحد وكفي، فمن خلف الستار التي تعزلنا عنهن كان حديث إحدى الزائرات يصل لدينا بأنهن لن يغيّرن شيئا، ولن يضيّق أحد عليهن حريتهنّ، وسوف يفعلن ما يحلو لهنّ، أدركت بنفسي أنه قد غاب عن تلك السيدة -التي تتحدث- أنها بمستشفى لم تراع حرمتها، وأنها تتكلم عن مريضة لم تقدّر حاجتها للراحة والهدوء والجو الملائم لسرعه شفائها كسائر المريضات غيرها، فضلاً عن فقدها لقيمة حسن الجوار. وليست هذه بواقعة فردية، فهناك بالفعل من يربي أبناءه على كيفية التعامل في الأماكن العامة وكأنها ملك لهم، لا تختلف عما تمتلئ به بيوتهم من تلوث لفظي أو فعلي وعلينا أن نستمع لهم مرغمين، لأننا ضحايا لسوء تربيتهم، وليس ببعيد علينا من يزرع بأبنائه رد السبّ بسبً أكبر، والضرب بالضرب، والأمر بالعناد. قد يرمي البعض باللوم على التطبّع من الأصدقاء، ولكنني لا أؤيد أن ذلك هو العامل الرئيسي، لأن الصديق لا يلازم الطفل طوال عمره، بل يرافقه فترة ثم ما يلبث حتى يحل محله غيره، وهناك من الأصدقاء من يرفعك عاليا برقيّ أخلاقه، فلما لا نبرزه كبؤرة ضوء ساطع؟ ولمَ دوما نرمي بأخطائنا على أقرب شماعة لنا؟! الحقيقة المؤكدة، أن الأم والأب هم أهم وأقوي وأبقي قدوة ممتدة لأبنائهم، فإن كنت ممن اعتاد على استخدام سيئ الألفاظ بالمزاح والجد، فسيكون طفلك نسختك الثانية، وإن كنت ممن يشجع على أخذ الحق باللسان والذراع والقوة، فلا تلمْه يومًا عندما تجده متهمًا بقضية سب وقذف أو جنحة ضرب، وإن شعرت بوخز ضميرك على اعتيادك لهذه الأساليب فلتشعر لسانك بذلك الوخز فلا يلوث نقاء الطفولة بمثلها بل اتركها على سريرتها البيضاء، احجب عنهم الغضب الحاد والسباب واللعن والكذب والأيمان المغلظة والعناد في الخطأ والتذمر والتلويح باليد بوجه المستمع، علّمهم أن لكل مقام مقال، وأن أسلوبك بالمنزل يختلف عنه بالعمل أو المستشفى، وأن الأماكن ليست جميعها سواء. الطفل عجينة ليّنه بين يديك فأحسن تشكيلها، بما يجعلك فخورّا به، وبما يجعله موضع حب وتقدير مجتمعه وليس الابتعاد عنه اتقاء شره وسوء خلقه، اصنع منه قدوة لا منبوذا بين أقرانه، محبوبًا لا مكروهًا، اجعل مجتمعه منبهرًا من دماثة خلقه وحسن تربيته ورفيع مكانته، البسهُ رداء المحبة وصفاء النفس وبياض القلب. التربية تشبه رصيدك البنكي، فكلما ادخرت فيها بشكلٍ أفضل عاد عليك بأرباح أعلى، ولكن الرابح هنا مجتمعا بأسره، فأثقل ميزان حسناتك بتربية من يستمر لك أجرًا بحياتك وبعد رحيلك، عن أَبي الدَّرداءِ أَن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قالَ: ( مَا مِنْ شَيءٍ أَثْقَلُ في ميزَانِ المُؤمِنِ يَومَ القِيامة مِنْ حُسْنِ الخُلُقِ، وإِنَّ اللَّه يُبْغِضُ الفَاحِشَ البَذِيَّ) رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .