دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
المنصوري يشيد بجهود حكومة الوفاق لحقن دماء الليبيين | قوات أمريكية تعتقل قيادياً بالحشد بإنزال جوي في الأنبار | الكويت تعلن إلغاء فعاليات الأعياد الوطنية الشعبية | الكويت تحتفل اليوم بالذكرى ال 59 لعيدها الوطني | العلاقات القطرية التونسية استراتيجية ومتينة | قطر وفلسطين تستعرضان التعاون القانوني والتشريعي | الكويت تعلن وقف جميع الرحلات المغادرة والقادمة من العراق | حمد الطبية تُحذّر من السفر لدول انتشار كورونا | الكشافة تحتفل باليوم العالمي للمرشدات | الخدمات الطبية بالداخلية تعزز التواصل مع الطلاب | التعليم تطلق 4 مشاريع إلكترونية جديدة قريباً | تعريف طلبة الثانوية بالتخصصات الجامعية | قطر الثانية عالمياً في حجم الاستثمار المباشر بتونس | بنايات سكنية مُجهّزة للحجر الصحي | تحالف الحضارات يعزز التعايش السلمي بين الأمم | العربي القطري يواجه كاظمة الكويتي في ربع نهائي البطولة العربية للأندية للرجال للكرة الطائرة | مؤسسة قطر تفتتح مدرسة طارق بن زياد رسمياً اليوم | جاليري المرخية ينظم معرضين جديدين | «ملتقى برزة» يستعرض الهوية الجديدة للمعرض | 2004 متسابقين في جائزة «كتارا لتلاوة القرآن» | كورونا يؤجل اجتماع الاتحاد الآسيوي | تطويع الحدائق لنشر الثقافة المحلية | الآسيوي يختار طشقند لمباراة سباهان | مساعد وزير الخارجية: تداعيات حصار قطر ما زالت ماثلة في انتهاكات عديدة لحقوق الإنسان | سمو الأمير يعقد جلسة مباحثات مع الرئيس التونسي | مواجهات واعدة لنجمات التنس العالمي في بطولة قطر توتال | مذكرة تفاهم بين القطرية للعمل الاجتماعي وكلية المجتمع | رئيس الوزراء يهنئ نظيره في استونيا | نائب الأمير يهنئ رئيسة استونيا | صاحب السمو يهنئ رئيسة استونيا بذكرى استقلال بلادها
آخر تحديث: الأربعاء 3/4/2019 م , الساعة 5:30 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

السّيسي .. رشةُ جريئةُ يعقبها ندمٌ!

السّيسي .. رشةُ جريئةُ يعقبها ندمٌ!

بقلم : سَليم عزوز (كاتب وصحفي مصري) ..

لا تمثّلُ الزّيادةُ فِي المُرتّباتِ والمعاشاتِ، قيمةً تُذكرُ فِي مِصْرَ، إلَّا مِنْ حيثُ كونُها غريبةً عَلَى مَنْ قرّرَهَا، وَهُوَ الّذِي اخْتَبأَ منذُ انقلابِهِ، وراءَ ادّعاءِ الفقرِ، وعدمِ القُدرةِ عَلَى العطاءِ، وكلماتٍ مثلِ «مَافِيشْ»، و»لَو كنتُ أقْدَرْ أَدّيكْ هَدّيكْ». فالعينُ بصيرةٌ واليدُ قصيرةٌ، كَمَا يقولُ المثلُ الشّعبيُّ!.

زيادةُ المعاشاتِ بالنّسْبةِ الّتِي تقرّرتْ هِيَ زيادةٌ روتينيّةٌ تحدثُ كلَّ عامٍ، وإذَا كانَ السيسي قدْ أوقفَهَا بالمُخالفةِ للقانونِ خلالَ السّنواتِ الماضيةِ، فلمْ يكُنْ منطقيّاً أنْ يستمرَّ فِي وقفِ صرفِهَا بعْدَ حُكمٍ قضائيٍّ واجبِ النّفاذِ وبالمسودةِ، يؤكِّدُ أحقّيّةَ أصْحابِ المعاشاتِ فِي خمسِ علاواتٍ سابقةٍ، وقدِ اسْتشكلتِ الوزارةُ المُختصّةُ فِي الحُكمِ، أمامَ محكمةٍ غيرِ مُختصّةٍ، وطلبَ السيسي بسحبِ الاسْتشكالِ وَاسْتُقْبِلَ قرارُه بالطّبْلِ البلديِّ، وخرجتِ الصّحفُ فِي اليومِ التّالِي بـ «مانشيت» موحّدٍ، مفادُهُ أنَّ السيسي انتصرَ لأصحابِ المعاشاتِ، بشكلٍ يكشفُ أنَّ هُناكَ جهةً، أَو شخصاً هُوَ الّذِي قامَ بكتابةِ «المانشيت» ووزّعَهُ عَلَى الصّحفِ فالْتزمَتْ جميعُها بِهِ بِمَا فِي ذلكَ جريدةُ «الوفد» المحسوبةُ عَلَى المُعارضةِ!

اللافتُ أنَّ الأمرَ انْتهَى عِندَ هَذَا الحدِّ، فَلَمْ يتمّ اتّخاذُ الإجراءاتِ اللازمةِ لتنفيذِ الحُكمِ القضائيِّ الصّادرِ لصالحِ أصْحابِ المعاشاتِ، وَهُوَ واجبُ النّفاذِ وبالمُسَوَّدةِ وبدونِ إعلانٍ، فَقدِ انْتهَى الحالُ عِندَ «فَرَح العُمدة» الّذِي نصبَهُ الإعلامُ للسيسي الّذِي انْتصرَ لأصْحابِ المعاشاتِ، ولمْ يكُنْ لائقاً أنْ يستمرَّ فِي وقفِ العلاواتِ لهذَا العامِ، فَقَدْ أقرَّها قَبْلَ «الْهَنَا بِسَنَة»، وهِيَ الّتِي تُقَرُّ فِي عيدِ العمّالِ فِي مايو مِنْ كلِّ عامٍ، ليتمَّ صرفُهَا فِي شهرِ يوليو، لكنَّهُ عِندَمَا يُقِرُّها الآنَ ليكُونَ الصّرفُ فِي ذاتِ الموعدِ (فِي يوليو)، فإنَّهُ يدمجُ بينَ ثلاثِ مُناسباتٍ فِي مُناسبةٍ واحدةٍ: عيدِ الأُمِّ، وكذبةِ أبريل، وعيدِ العمّالِ، وقدِ الْتفَّ بهذِهِ الزيادةِ عَلَى الحُكمِ القضائيِّ الصّادرِ بالعلاواتِ الخمسِ!.

ومِنْ هُنَا فإنَّ الجديدَ فِي العلاوةِ الخاصّةِ بأصْحابِ المعاشاتِ، هُوَ فِي توقيتِهَا المبكِّرِ (30 مارس) فَقَطْ، لكنَّ الجديدَ بشكلٍ عامٍ هُوَ فِي هذِهِ «الرّشّة الْجَرِيئَة» الّتِي قرَّرَها للمُوظّفينَ، مِنْ زيادةٍ فِي المُرتّباتِ، إلَى رفعٍ للحدِّ الأدْنَى للأجورِ، وهِيَ وإنْ كانتْ لا تمثّلُ قيمةً بالنّسْبةِ لارْتفاعِ الأسْعارِ غيرِ المسبوقِ وغيرِ المُحتملِ، فإنَّ اللافتَ أنَّهُ قرّرَها عَلَى غيرِ عادتِهِ، وهُوَ لمْ يجدْ نفسَهُ خلالَ سنواتٍ حُكمِهِ مسؤولاً سوَى عنْ مُرتباتِ مُثلّثِ حُكمِهِ (الجيشِ والشّرطةِ والقضاءِ)، فماذَا هُناكَ؟!

بحسبِ المُتواترِ مِنَ التّصريحاتِ، فإنَّ السيسي مُقدِمٌ عَلَى رفْعِ الدّعمِ عَنِ الْوقودِ فِي يوليو المُقبلِ، كَمَا ستشهدُ أسعارُ الكهرباءِ زيادةً جديدةً، سيمتدُّ أثرُها عَلَى زيادةِ تذاكرِ السّفرِ والمُواصلاتِ، وقدْ قامَ باتّخاذِ هذِهِ «الخُطْوَة الْجَرِيئَة» الآنَ ليتمَّ الصرفُ فِي شهرِ يوليو، فالزّيادةُ عَلَى رواتبِ المُوظّفينَ وأصحابِ المعاشاتِ، ستكونُ فِي نفسِ التّوقيتِ، وقدْ قامَ بتأجيلِهَا كثيراً، لأنَّهُ مُقدِمٌ عَلَى اسْتفتاءٍ دستوريٍّ، وَلَا يستطيعُ أنْ يستنفزَّ الشعبَ ضدَّهُ بقرارِ رفعِ الدعمِ (أَو مَا تبقَّى مِنهُ)، وَفِي المُقابلِ هُوَ يُدركُ أنَّ زيادةَ المعاشاتِ والرّواتبِ لَا قيمةَ لَهَا أمامَ الارْتفاعِ فِي الأسْعارِ مِنْ جراءِ رفعِ الدّعمِ عَلَى المحروقاتِ، فكانَ التّأجيلُ، وكانتِ الوعودُ المُبكّرةُ بزيادةٍ مُؤجّلةٍ فِي شهرِ يوليو المُقبلِ!

إنَّهُ الاسْتفتاءُ إذنْ، وهذِهِ القراراتُ هِيَ «رِشْوةٌ انتخابيّةٌ»، لكسْبِ ودِّ الشّعبِ، وهَذَا فِي حدِّ ذاتِهِ يعدُّ غريباً عَلَى السّيسي، الّذِي باعَ للشّعبِ أوهاماً، وكلاماً معسولاً، حتَّى اسْتنفدَ المخزونَ الإستراتيجيَّ مِنهُ، فلمْ يكُنْ أمامَهُ مِنْ سبيلٍ سوَى أنَّهُ يكونُ صريحاً، فقدْ قالَ إنَّهُ لمْ يَعِدِ الْمصريّينَ بالسَّمْنِ والعسلِ، ومِنْ عجبٍ أنَّ الوعدَ بالزّيادةِ يأتِي بعدَ هذِهِ الصّراحةِ!

لَمْ يهتمَّ عبدُ الفتّاح السّيسي فِي السّابقِ بالتقرُّبِ للمُواطنِ، بعيداً عَنْ معسولِ الكلامِ، والخطابِ العاطفيِّ الّذِي عَرَفْنَاهُ مِنهُ، وإنْ فقدَ الخطابُ قدرتَهُ عَلَى الحشدِ والتّأثيرِ، فالنّاسُ لَنْ يأكلُوا أحضاناً دافئةً، ثمَّ إنّهُ لَمْ يشأْ أنْ يستخدمَ سياسةَ «الرَّشاوَى الانْتخابيّةِ»، فَهُو يهندسُ انتخاباتِهِ، ويفرضُ النتيجةَ بقوّةِ السّلاحِ، وقدْ أيقنَ فِي النّهايةِ أنَّ المهرَ للشّعبِ سيكونُ مكلفاً، فكانَ اللجوءُ إلَى اكْتسابِ الشّرعيّةِ بإرادةٍ غربيّةٍ، فأسرفَ فِي عمليّةِ شراءِ السّلاحِ مِنْ فرنسا وغيرِهَا، وتقرّبَ لإسرائيلَ بالنّوافلِ، وقالَ لترامب إنَّهُ فِي خِدمتِهِ فِيمَا يتعلّقُ بصفقةِ القرنِ، ولم يجدْ نفسَهُ مشغولاً بمُحاولةِ جذبِ الشّعبِ لحبِّهِ، فلاَ تأسو عَلَى الحبِّ إلا النّساءُ، وَعِندَمَا يتقرّبُ للشّعبِ الآنَ، فيكونُ مِنَ الطّبيعيِّ أنْ نسألَ: ماذَا هُناكَ؟!

يُدركُ عبدُ الفتّاح السيسي أنَّ الثّورةَ الّتِي كانَ يستبعدُ وقوعَها بالإفراطِ فِي اسْتخدامِ القوّةِ والتّلويحِ بِهَا، قدْ تكونُ أقربَ إليهِ مِنْ حبلِ الوريدِ، فأمامَهُ تجرِبتانِ: الأُولَى خاصةٌ بالجزائرِ والثانيةُ عَلَى مَرمَى حجرٍ مِنهُ فِي السّودانِ، وكِلَا الرئيسينِ الجزائريِّ والسودانيِّ كانَا فِي طريقِهِمَا للتّرشّحِ للانْتخاباتِ الرّئاسيةِ، والأخيرُ كانَ فِي طريقِهِ لعملٍ تمهيديٍّ مِثلَهُ هُو تعديلُ الدّستورِ، وكانَ واضحاً أنَّ الشّعبَينِ فِي حالةِ مَواتٍ سريريٍّ، وإذَا فجأةً وبدونِ مُقدّماتٍ تخرُجُ الجماهيرُ هُنَا وهُنَاكَ، فتطوِي صفحتَهُمَا فِي الحُكْمِ، والأوضاعُ فِي مِصرَ مؤهلةٌ للانْفجارِ فِي أيِّ لحظةٍ، وهُوَ يدركُ أنَّهُ فِي ساعةِ الجِدِّ لن يجدَ جيشاً أَو شرطةً يمكنُهُما التّدخلُ في معركةٍ جادّةٍ مَعَ الشّعبِ الغاضبِ، كَمَا أنّهُ لنْ يكونَ مسموحاً باسْتخدامِ القوّةِ المفرطةِ، لأنَّ هذَا سيُؤلّب عليهِ المُجتمعُ الدوليُّ هذِهِ المرّةَ، وسيصبحُ عبئاً بالتّالِي عَلَى كفيلِهِ العامِّ الرئيسِ الأمريكيِّ، وهُوَ يمكنُ أنْ يتخلَّى عنهُ عندَ أوّلِ محطّةِ!

وقدْ تلقَّى استدعاءً مِنَ البيتِ الأبيضِ لمُقابلةِ ترامب فِي يومِ 9 مِنَ الشّهرِ الجارِي، وإنْ كانَ البعضُ يرجعُهُ إلَى أنَّهُ يختصُّ بصفقةِ القرنِ، فقدْ بدأتِ الصّحفُ الأمريكيّةُ فِي فتحِ النّارِ عليهِ، والّتِي تقومُ بإدانةِ ترامب لأنَّهُ يتبنَّى هذَا الديكتاتورَ المُستبدَّ، وليسَ صدفةً أنْ تصدرَ صحيفتانِ بمقالَينِ فِي يومٍ واحدٍ يدينانِ ترامب لهذِا التبنِّي!

فالقصّةُ لمْ تتمَّ فصولاً، وأيُّ تحرّكٍ مِنَ الشّعبِ المِصريِّ، سيجعلُ جميعَ الخياراتِ مفتوحةً، بِمَا فِيهَا وقفُ تعديلِ الدّستورِ وإنْ تمَّ تحديدُ يومِ الاسْتفتاءِ، بلْ وفِي منعِ السيسي نفسِهِ مِنَ التّرشّحِ إذَا تمَّ تمريرُ التّعديلاتِ واشْتدتِ المُعارضةُ (والخيارُ الروسيُّ كانَ مطروحاً عَلَى مُناقشاتِ السيسي مِنْ قبلُ)، وقدْ يتطوّرُ الأمرُ فيكونُ الاسْتفتاءُ تحتَ الرّقابةِ الدّوليّةِ، وإذَا حدثَ فالمُؤكّدُ أنَّ نتيجتَهُ لنْ تكونَ فِي صالحِ الجنرالِ.

بَيدَ أنَّ هذَا كلَّهُ مُرتبطٌ بحركةِ الشّارعِ فِي مِصرَ، وهُوَ لهذَا يندفعُ وعَلَى غيرِ العادةِ لاحتوائِهِ بهذِه «الرّشَّة» الّتِي هِيَ لا قيمةَ لَهَا، لكنَّهَا «جَرِيئَة» لبخيلٍ مثلِهِ لمْ يكُنْ قَبْلَها معنيّاً بشعبٍ أَو جماهيرَ، وَهُوَ مَنْ هتفَ فِي الوجوهِ مِنْ قبلُ «هَتَاكْلُوا مصر يَعْنِي؟».

مَنْ يدرِي فقدْ يصدقُ فيهِ المثلُ الدارجُ: «رشّة جَرِيئَة يعْقبُها ندَم»!

azouz1966@gmail.com                  

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .