دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 4/4/2019 م , الساعة 5:06 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

بطن (الحوت) ولا أرض (وطن) استباحه الجهلة!

بطن (الحوت) ولا أرض (وطن) استباحه الجهلة!

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..

يصيب الهول وطنا ضحية فساد ومفسدين! حرّر (المجاهدون الشهداء) أرض الوطن؛ فغادر الاستعمار تاركا مؤسسات قوية: إداريا، لضوابط في العمل، وتقاليد إدارية منضبطة آلية راقية، ومؤسّسات اقتصادية عتيدة، معتقدا أنه باق إلى الأبد وقد صارت الجزائر فرنسية قلبا وقالبا! أطاح (المجاهدون الشهداء) بآماله فانقضّ على تضحيات هؤلاء خلفاء الاستعمار، من بينهم (المجاهدون المزيّفون) فتناهبوا الجزائر، ومضوا في تخريبها؛ حتى بات الوطن في أيدي قاصري نظر ذوي ولاء للاستعمار، ينفّذون مشاريعه لإجهاض أيّ طموح، بل لتدمير ما تركه الاستعمار متميّزا في كل مرافق الحياة العامة؛ فصار لدينا (الجهل) الكفاءة الأولى المطلوبة في المناصب السياسية والإدارية: بمعايير الجهوية والقبلية والعلاقات الشخصية المشبوهة: أفرادا وجماعات!

صرنا أضحوكة العالم بمستوى من يمثّلون الجزائر سياسيا في الخارج، حيث رأيت نماذج كانوا صورا للعار! ولم يكتف النظام (المتناسل) على مرّ السنين بإفراغ الجزائر من سياسيّيها ذوي الكفاءة، فراح يفرغها من كفاءاتها العلمية والفكرية حتى السخرية منها؛ فزهّد في العلم وطلبه، مما جعل جحافل الشباب لا تكاد تصل إلى الجامعة حتى تهجرها إلى أعمال حرة حتى الطفيلية منها، فالهجرة المدروسة بالنسبة للكفاءات وغير الشرعية للشباب!

هذه الهجرة سرعان ما باتت شرعية مطلوبة من لدن علماء الوطن ومهندسيه وأطبّائه وخبرائه؛ فتصحّرت المؤسّسات الوطنية، وأقفرت المستشفيات من الكفاءات؛ فضاعت فيها تخصّصات؛ فتدهور كل شيء، فبات العلاج النافع فيها مستحيلا، بل صارت الأخطاء في غياب الكفاءات الجادة حقيقة، فنمت (العيادات الخاصة) كالفطر! هذه أيضا كثيرا ما أقبل عليها المواطن بدوره ساعيا على قدميه أملا في الشفاء ليغادرها: معاقا أو جثة هامدة!

كيف لنا أن نعجب مرة أخرى من موجات الجزائريّين يتّجهون إلى العلاج في الخارج بأموالهم الخاصة، في (تونس) و(تركيا) حتى (الأردن) بالمئات سنويا، بل الآلاف، وقلة تتّجه إلى (فرنسا) لتكاليف العلاج الاستغلالية المرتفعة فيها! يحدث الأمربهذه الكثافة حتى الزحف لأول مرة في تاريخ العنت الذي يجابهه المواطن البسيط المضطرّ!

لكن المسؤولين وجهتهم (فرنسا العزيزة) وحدها من خزينة الدولة، في ظروف ناعمة ومعاملات متميّزة وإقامات طويلة، قد تتوّج بنزهات في الربوع لبعض الوجوه! كثير من هؤلاء من اتخذوا (فرنسا) دار إقامة دائمة، ولا تعرفهم الجزائر إلا حين تقتضي حاجتهم ذلك!

بات ذلك النزيف اليومي في خاصرة الوطن التي لا يعلم خباياها المواطن البسيط كحالي الذي بات يؤثر التعايش مع متاعبه الصحية حتى لقاء الله بدل أن يتيه بين مستشفيات من دون جدوى غير مزيد من عنت يضاعف المتاعب! أما أولئك فلا يعلم المواطن شيئا من حقيقتهم إلا حين يدركهم الأجل في (فرنسا) أو (سويسرا) فتحملهم طائرات خاصة بعضها يملكها (مجاهدون قدماء؟!) فيستقبلون سياسيا بحفاوة، ليقبروا في الجزائر بهالة سياسية توعز بمكانة (زائفة) ليكون الأمر بعد ذلك تحت التراب شيئا آخر! يعلمه الواحد القهار غافر الذنوب، لكنه شديد العقاب أيضا.

هل من حقّنا أن نغضب من رئيس حزب يميني فرنسي وهو يتشفّى فينا مخاطبا رئيس الجمهورية في أول زيارة للعلاج له بفرنسا: أنتم حاربتم فرنسا؛ حتى غادرتكم، فلماذا تهرعون إليها اليوم تطلبون عندها (الشفاء)؟ ساخرا منا: تركنا لكم مستشفيات قائمة بهياكلها وتجهيزاتها، ماذا فعلتم بها؟ أين أطبّاؤكم؟ ماذا فعلتم بهم؟!

لم يجبه أحد، فالواقع أشدّ مرارة! الكفاءات الطبية الجزائرية المتميزة حتى العادية باتت مطلوبة لا في (فرنسا) فحسب بل في (أمريكا) و(كندا) و(ألمانيا) وغيرها؛ فاستجابت هذه بعد العنت الذي لاقته والتدمير الذي نال المستشفيات على أيدي الدخلاء في تسييرها! كيف لكفاءات علمية أن تأتمر بأمر جاهل يسند إليه تسيير مؤسسة لا يفقه من أمورها غير (راتب) و(رتبة)! وهو غريب عنها؟!

استقال الرئيس (عبد العزيز بوتفليقة) يوم (27/7/1440هـ 2/4/2019م) تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية التي طالبت برحيله و(أشباه رجاله)، فهل يستطيع الرئيس الجديد إنجاز شيء في فضاء ديمقراطي برجال كفاءة وعزم؟

لقد زهّد الدمار شبابنا في الوطن، فاندفع يغامر بالهجرة غير الشرعية، هربا من وطن لا قيمة فيه للكفاءات والحياة الإنسانية؛ حتّى صرخ أحدهم بما خلاصته في النهاية: بطن الحوت يلتهمني غريقا خير لي من وطن استباحه الجهلة، لا مكان لي فيه!

E-Mail: beng.33@hotmail.com               

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .