دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 1/5/2019 م , الساعة 4:33 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ما بين الخوف والخشية

ما بين الخوف والخشية

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

عرضنا في مقالتنا السابقة لكون ما «يخشاه» الصهاينة هو الثقل الديموغرافي الفلسطيني، وبينّا ما فعله شارون ويحاول نتنياهو إكماله مُوظفاً إدارة ترامب بصورة ولدّت تذمراً صريحاً من نفوذ الأيباك، وتصاعد رفض الشارع الأمريكي «للعنصرية» التي يمثلها كل من الصهاينة وترامب.

ونؤكد على كلمة «يخشاه» لأن دراسة من داخل فلسطين الـ48، ظهرت مؤخراً بالإنجليزية للدكتور زهير صباغ تتحدّث عن «الخوف» الذي ينتشر في الكيان الإسرائيلي ويدفع غالبية الناخبين لإعادة انتخاب اليمين المتطرّف بغض الطرف حتى عن فساد نتنياهو، ولتمجيد «فاشيين» - حسب وصف هؤلاء لأنفسهم - يروّجون لحملاتهم الانتخابية بمواد تصوّر كم وطريقة قتل ضحاياهم الفلسطينيين. واللغة العربية تتيح فارقاً هاماً في المعنى بين «الخوف» من عقاب أو من بطش أو خطر متوقع أو متخيّل، وبين «الخشية» لجهة كون الأخيرة تتضمن «عظمة المخشي»، ومنه قوله تعالى «وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه»(الأحزاب الآية 37).

والدكتور الصباغ في دراسته يوظف المعنيين في تفسير غض طرف غالبية الناخبين الإسرائيليين عن فساد حكومتهم وعن تراجع سوية وخدمات الدولة لكون هؤلاء «خائفين» من الأخطر، وهم الفلسطينيون. وسبق أن حمل خطاب للملك حسين ربيع عام 1997، ذات فكرة أن الإسرائيليين خائفون وتجب طمأنتهم. حينها نشرت رسالتي المطوّلة للملك في أسبوعية «الميثاق» (عدد 21 أيار 1997) المعنونة «سيدي.. شعبك خائف ومجروح»، والتي أغضبت الملك رغم أن محبيه اعتبروها دليل محبة للملك وللوطن. وأسفي ليس على ما أمر به الملك حكومته بخصوص انتخابات ذلك العام، فهذه أتبعها بعرضه عضوية الأعيان علي والذي رفضته.. أسفي هو للنهاية والتي كان يمكن تحاشيها بالخوف المشروع (ألمحت لمسبباتها الملكة نور في مذكراتها بما يؤشر على ظنون الملك ذاته، ما أوجب على نايجل آشتون بحث الموضوع في كتابه الأحدث والأشمل عن حياة الملك حسين).

«خشية» الصهاينة هي على مكاسب للصهيونية العالمية تحقق منها الكثير، وبقي الطمع بأكثر يؤجج التطرف الصهيوني في حين بدأ العالم يتململ من المبالغة فيها. وهي خشية أولاً، من أصحاب الحق في أرض فلسطين الذين قبلوا بتنازلات وصلت لاقتسامها غير المنصف بأي معيار مع محتليها، أدّت لرفض تلك القسمة التي ستبقي مسمى فلسطين وفلسطينيين ولو على جزء بسيط من الأرض الفلسطينية. ولهذا تعمل إسرائيل على الترانسفير بطرق شتى ودخلت مرحلة العمل على قانون «القومية».

وثانياً، هي خشية من حقيقة أن كامل المنطقة «عربية» تاريخياً ومنذ ألفيات قبل الميلاد، ولهذا هي احتلت أراضي أردنية مبكراً (أم الرشراش التي أسمتها إيلات) ثم الباقورة والغمر اللتين لا تفكر في الانسحاب منهما، بل واستوطنت في مزارع بشرق النهر كما سبق ونقلت من حديث المستوطنين لإذاعة الجيش الإسرائيلي. إضافة لمدلولات البند المسمى «تنمية أخدود نهر الأردن» في اتفاقية وادي عربة، والذي سبق وشرحتها. ومثله تواجد إسرائيل المظلّل في سيناء، لا بل وحديث متطرفيها عن حقهم في مسار آخر لليهود عند خروجهم من مصر يمرّ بالسعودية، كما حديثهم عن يهود خيبر. وشارون (أكثر من يخشى الديموغرافيا الفلسطينية) هو من احتلّ لبنان، ولو دامت له لشهدنا عمليات ترانسفير من لبنان. وفوق هذا يأتي تحرشها بإيران (عقوبات ترامب استصدرتها إسرائيل لصالحها فيما اتفاق خمسة +واحد أبرمه أوباما لصالح أمريكا)، والآن تسعى لتوريط أمريكا في حرب في الشرق الأوسط يغلب أن تستعمل فيها أسلحة نووية! من يفعل كل هذا ليس «الخائف» بل من يخشى كل صاحب حق استولى عليه، وكل من لديه شيء يريد هو الاستيلاء عليه.

وما يمكن أن يفسر هذا «الاندماج» الأمريكي في المخطط الصهيوني تشابه تاريخهما ونشأتهما. فالمستوطنون الأوروبيون في أمريكا غالوا في نفي وقتل أصحاب الأرض حتى نهايات القرن التاسع عشر، بما قارب إبادتهم. ثم جاءت الصحوة التي أسس لها كتّاب ومورخون من مثل «دي بروان» الذي أشهر كتبه «ادفن قلبي عند الركبة الجريحة» ولا تخلو منه سوق الكتب في أمريكا ليومنا هذا. «الركبة الجريحة» هو اسم موقع جرت إبادة سكانه الأصليين على يد الجيش الأمريكي، وفيه دفن أبوا المقاتل الهندي الأحمر المسمى «الحصان المجنون» قلب ابنهم وبعض عظامه.. وهنالك أيضاً الاعتذار عن القصف النووي لهيروشيما وناجازاكي.. ولكن كل هذا لم يمنع من تكرار إبادة أكثر من مليون عراقي نصفهم من الأطفال بزعم امتلاك العراق أسلحة نووية، وقصف العراق باليورانيوم المنضب الذي عانى من آثاره ذات الجيش الأمريكي الغازي وكامل محيط العراق بما فيه الأردن.. ليقع العراق في يد إيران» النووية»! ومع ذلك تكرّر إسرائيل أسوأ ما في تاريخ أمريكا، بل وتسعى لجرّ أمريكا لحرب لن يكون اليورانيوم فيها «منضباً» حتى.

من «يخاف» لا يفعل هذا، ولكن من طمع وحقق أغلب أطماعه في سيطرة تنظيمه المالي - السياسي بزعمه صفوة عرقية ودينية، «يخشى» على مكاسبه المتحققة والمأمولة في الهيمنة على العالم بما فيها الولايات المتحدة. ولهذا التسلل لعصب قوة الولايات المتحدة وهو ديمقراطيته، للعبث بتلك الديمقراطية. وهذا ما أنتج رد فعل سيتبلور في الانتخابات الرئاسية الأمريكيّة القادمة، سبقتها ردود فعل أوروبية نأت بنفسها عن الحلف الذي أصبح ثنائياً وتلتحق به بريطانيا. أما الملتحقون العرب فهم إما مصادر تمويل مستباحة، أو طامعاً في تلقي بعض التمويل، في تجمّع لحالات لم تعد قابلة للحياة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .