دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 1/5/2019 م , الساعة 4:33 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

نظام عالمي جديد

نظام عالمي جديد

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

تعدّدت جبهات المواجهة بين الولايات المتحدة ولبنان. ويبقى السؤال: متى ستنتهي؟. وبأي ثمن؟!.

في مارس الماضي زار وزير الخارجيّة مايك بومبيو بيروت، وشنّ من مقرّ وزارة الخارجيّة، هجوما عنيفا ضدّ حزب الله، وحرّض اللبنانيين عليه، أرادها حربا أهليّة مفتوحة، في وقت لم تندمل بعد جراح الحروب التي عركوا ويلاتها ما بين 13 أبريل 1975، و30 سبتمبر 1989.

ويعاني الوضع الاقتصادي من صعوبات جديّة، جرّاء العقوبات التي تفرضها إدارة الرئيس دونالد ترامب على الحزب، تحت شعار «تجفيف منابع تمويله». وحجة واشنطن أنها تستهدف فقط بيئته، فيما الحقيقة أنها تطال كلّ اللبنانيين. وتوجّهت وفود حكوميّة ونيابيّة، في الآونة الأخيرة للحدّ من تداعياتها، إلاّ أن مساعد وزير الخارجيّة لشؤون الشرق الأوسط ديفيد ساترفيلد، والمسؤول المفوّض بمكافحة تمويل الإرهاب في وزارة الخزانة الأمريكيّة مارشال بيلنجسلي، كانا على درجة عاليّة من التشدّد، لا بل اتهما رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون، ووزير الخارجيّة جبران باسيل بـ «تضخيم دور حزب الله في لبنان!».

أما الجبهة الثانيّة التي فتحتها واشنطن، فتهدف إلى دمج أكثر من مليون، ونصف المليون نازح سوري في المجتمع اللبناني، وحجّتها أن العودة مرتبطة بالحل السياسي، ومع غياب هذا الحل، يتوجّب على الدول المضيفة أن تسعى إلى دمجهم في مجتمعاتها، في الوقت الذي يرفض لبنان هذا الخيار، نظرًا لتداعياته الخطيرة على تركيبته الاجتماعيّة الحسّاسة، ومصيره، ومستقبله، وهو يسعى جاهدًا إلى إعادتهم بكل ما يملك من وسائل دبلوماسيّة متاحة. والمواجهة مستمرّة...

وتستهدف الجبهة الثالثة نفط لبنان، وغازه، في الحقول المكتشفة في مياهه الإقليميّة. لقد زار السفير فريدريك هوف بيروت في ربيع 2012، مكلّفا من الإدارة الأمريكيّة بترسيم الحدود المائيّة بين لبنان وإسرائيل، بناء على طلب من الأخيرة التي قررت الاستثمار في الحقول المكتشفة. وتوصّل يومها إلى حل عُرف في ما بعد بـ «خط هوف» حيث قسّم المنطقة المتنازع عليها بنسبة 60 بالمئة للبنان، أي ما يعادل 860 كيلومترًا مربعًا، مقابل 40 بالمئة لإسرائيل، أي 310 كيلومترات مربّعة. إلاّ أن الجانب اللبناني وصف هذه التسويّة بـ «المجحفة». وعندما زار وزير الخارجيّة السابق ريكس تيليرسون بيروت في 17 فبراير 2018، كلّف مساعده ديفيد ساترفيلد، إيجاد مخرج مقبول، وتنقل الأخير مرّات عدّة بين بيروت وتل أبيب من دون التوصل إلى نتيجة واضحة. وأثار بومبيو خلال زيارته في مارس الماضي الموضوع، وتبيّن له أن رئيس المجلس النيابي نبيه بريّ، ومعه حزب الله يرفضان منح إسرائيل ليترًا واحدًا لا تستحقه، وبقيت جبهة الغاز، والنفط مفتوحة على كل الاحتمالات.

ويحسب اللبنانيّون ألف حساب للجبهة الرابعة المتوقع أن تبدأ بعيد انتهاء شهر رمضان المبارك، عندما يزور صهر الرئيس الأمريكي، جاريد كوشنير المنطقة لوضع «صفقة القرن» موضع التنفيذ، وسط حديث عن أن نصيب لبنان منها سيكون وافرًا بحيث يترتب عليه توطين أكثر من نصف مليون لاجئ فلسطيني مقيمين على أرضه منذ العام 1948، ومنح مزارع شبعا، وتلال كفرشوبا إلى إسرائيل، أسوة بهضبة الجولان السوريّة المحتلّة، وفرض «خطّ هوف» كحلّ لا بدّ منه، للاستثمار في آبار النفط والغاز في البحر المتوسّط؟!.

وتعتبر الجبهات الأميركيّة المفتوحة على لبنان، جزءًا من «النظام العالمي الجديد» الذي يحاول ترامب فرضه. يخاطب المجتمعات بلغة العقوبات. يهدّد الهند، والصين، واليابان، وتايوان، وكوريا الجنوبيّة، وتركيا، وإيطاليا، واليونان بإجراءات قاسيّة إن هي استمرّت في الاستثمار في النفط الإيراني بعد الثالث من مايو الجاري، ألا يُعد ذلك اعتداءً صارخًا على سيادة هذه الدول، وتدخلاً في شؤونها الداخليّة؟. ينسحب من اتفاق المناخ، ومن معاهدة الحد من الصواريخ النووية القصيرة والمتوسطة المدى، ومن وكالة «الأونروا»، ومن منظمة الأونيسكو، ومن الاتفاق الدولي للعمل، ليرسم مسارًا جديدًا بعيدًا عن المنظّمة الدوليّة وأدبياتها، ومواثيقها، واضعًا مصالح بلاده فوق كلّ اعتبار؟. وماذا عن الجبهة التي فتحها مؤخرًا مع الاتحاد الأوروبي بعدما سحب توقيعه من معاهدة الأمم المتحدة حول الاتجار بالأسلحة، ألا يُعد ذلك ضربا للجهود الدوليّة الهادفة إلى تشجيع شفافية التجارة بها، وإباحة التهريب، والاتجار غير المشروع، علما بأن عشوائيّة استخدامها تقتل نحو 500 ألف شخص سنويّا؟!. ألا يدخل هذا التصرف في سياق الإصرار على تعميم نظام تسلّطي جديد؟!...                 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .