دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 7/4/2019 م , الساعة 3:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أحمد كمال أبو المجد و «أولاد حارتنا»

أحمد كمال أبو المجد و «أولاد حارتنا»

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

من الشخصيات التي عرفتها في حياتي معرفة مؤتمرات، لكنها تركت تأثيراً كبيراً، شخصيتان: أنور عبد الملك، الذي قابلته في منتدى ثقافي في الدوحة استمر 10 أيام، وأحمد كمال أبو المجد في منتدى سياسي في الكويت استمر أسبوعاً عام 2012.

بالتأكيد عرفتهما قبل ذلك بعُمر وبحرص على مُتابعة كتاباتهما وكتبهما، وقد أثرى الدكتور أحمد كمال أبو المجد بفكره ووعيه المكتبة العربية بالعديد من المُؤلّفات، وكان لحضوره في الجامعات ونحن طلاب في ندوات يُدعى لها إضافة كبيرة لعقول صغيرة حائرة تبحث عن مرسى ترسو عليه، لتنطلق بسفنها نحو المستقبل.

د.أحمد كمال أبو المجد مُفكّر إسلامي وفقيه قانوني من مواليد محافظة أسيوط عام 1930، انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين وتركها في عهد جمال عبد الناصر عام 1965، وكان أميناً لمنظمة الشباب، التي كانت من أقوى التنظيمات السياسية في الستينيات، وتولى وزارة الشباب في عهد أنور السادات عام 1973، وبعدها بعام أصبح وزيراً للإعلام، وكانت بعض الخُطب التي يُلقيها الرئيس الأسبق حسني مبارك في المناسبات الإسلامية من صياغته.

أثناء لقاءاتي المُتعدّدة معه بشكل يومي في الكويت، حيث كنا نقيم في نفس الفندق، ونأكل في نفس المطعم كل يوم، أعجبتني لغته الفصيحة، وأسلوبه الشيّق في الحكي، ووعيه ورؤيته المُستنيرة في الفكر الإسلامي، وعرضه للتاريخ الإسلامي بشكل مُنصف، ليس فيه تعصب أو انحياز، لكنه فِكر المُنفتح على كل الآراء، الآخذ منها ما يَستقيم مع ديننا، كما أُعجبت برؤيته السياسية للأحداث والقضايا العربية.. وله غزارة في الإنتاج الفكري، ومن بين كتبه المُهمة «حوارٌ لا مُواجهة»، و»رؤية إسلامية مُعاصرة»، و»المُسلمون والعصر»، و»دراسات في المجتمع العربي».

كان أيضاً مُتابعاً للأحداث الثقافية وللكتب الحديثة التي تُصدر، لذا لم يكن غريباً أن يضع المُقدّمة للطبعة الأولى من رواية «أولاد حارتنا» في مصر عام ٢٠٠٦.

وكان نجيب محفوظ قد أوصى بألا تُطبع الرواية في مصر إلا بعد وفاته، وكانت قد صدرت على حلقات مُسلسلة في صحيفة الأهرام في الستينيات، ودارت حولها معركة كبيرة بين التيار الإسلامي من جهة ممثلاً في الأزهر والشيخ سيد سابق والشيخ محمد الغزالي، وصحيفة الأهرام من جهة أخرى ممثلة في محمد حسنين هيكل رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام، الذي أصر على إكمال الحلقات رغم اعتراض الأزهر.. بينما قالت لجنة نوبل عن « أولاد حارتنا»: يتحدث فيها عن بحث الإنسان عن اللانهائي عن القيم الروحية».

كانت جُرأة كبيرة أن يقوم مُفكر إسلامي بكتابة مُقدمة رواية تتعدّد التأويلات لها من مختلف الأطياف، ويتهم بعض الشيوخ مُؤلفها بأنه يتمثل الأنبياء في روايته، والحقيقة أنها من المشاكل الكبرى التي واجهت نجيب محفوظ، حتى أنه انزعج مني حين سألته في حديث أجريته معه في بيته بأنه يتردّد حصولك على نوبل بسبب أولاد حارتنا؟.

كنت أعرف أن محفوظ يستحق نوبل، وهو موهبة يندر الزمان بها، وأعرف أنه حصل على نوبل عن مُجمل أعماله، وبخاصة الثلاثية وأولاد حارتنا والحرافيش، لذا كانت كتابة د.كمال مُقدمة هذه الرواية جُرأة كبيرة، لكنها في نفس الوقت تتبع المنهاج التنويري الذي اتخذه الرجل في فكره ورؤيته ودوره.

يقول د.أحمد كمال أبو المجد في مُقدّمته أولاد حارتنا: «... الأمر - في نهايته - يدور حول قضيتين لم يتحوّل فكري ولم يتغير في شأنهما:

أولاهما: أن من أصول النقد الأدبي التمييز الواجب بين الكتاب الذي يعرض فيه الكاتب فكرته ويُحدّد مواقفه، مُلتزماً - في ذلك - بالحقائق التاريخية، والوقائع الثابتة، دون افتئات عليها، ودون مُداراة لما يراه في شأنها.. وبين الرواية التي قد يلجأ صاحبها إلى الرمز والإشارة، وقد يدخل فيها الخيال إلى جانب الحقيقة العلمية، ولا بأس عليه في شيء من ذلك، فقد كانت الرواية - قديماً وحديثاً - صيغة من صيغ التعبير الأدبي، تختلف عن «الكتاب» والالتزام الصارم الذي يفرضه على مؤلفه. وفي إطار «أولاد حارتنا» فإنني فهمت شخصية «عرفة» بأنها رمز للعلم المُجرّد، وليست رمزاً لعالم بعينه، كما فهمت شخصية «الجبلاوي» على أنها تعبير رمزي عن «الدين» وليست بحال من الأحوال تشخيصاً رمزياً للخالق سبحانه وهو أمر يتنزه عنه الأستاذ نجيب محفوظ ولا يقتضيه أي اعتبار أدبي، فضلاً عن أن يستسيغه أو يقبله.

القضية الثانية: حريّة التعبير والموقف منها، ذلك أنه مع التسليم بأن الحريات جميعها إنما تمارس في جماعة منظمة، ولذلك لا يتأبى منها على التنظيم والتعبير إلا حريّة واحدة هي حرية «الفكر والاعتقاد» بحسبانهما أمراً داخلياً يُسأل عنه صاحبه أمام خالقه، دون تدخل من أحد، حاكماً كان ذلك الأحد أو محكوماً، أما حين يتحوّل الفكر إلى تعبير يذيعه صاحبه وينشره في الجماعة، فإن المجتمع يسترد حقه في تنظيم ذلك التعبير دون أن يصل ذلك التنظيم إلى حد إهدار أصل الحق ومُصادرة جوهر الحريّة، ذلك أن الهدف من إجازة هذا التنظيم إنما هو حماية حقوق وحريات أخرى فردية أو جماعية قد يمسها ويعتدي عليها إطلاق حرية الفرد في التعبير، وتمنعها على التنظيم والتقييد، ويبقى مع ذلك صحيحاً أن الأصل هو الحريّة، وأن التقييد استثناء تمليه الضرورة، والضرورة إنما تقدّر بقدرها، ومن شأن الاستثناء ألا يُقاس عليه أو يتوسّع فيه.

رحم الله د. أحمد كمال أبو المجد - الذي رحل الأسبوع الماضي - والذي دافع طويلاً عن الإسلام في الغرب، وتصدى لمحاولات ربطه بالإرهاب، خاصة بعد أحداث الحادي من سبتمبر2001 في الولايات المتحدة الأمريكية، وبقيت كلمات نهاية رواية نجيب محفوظ في انتظار الحلم أن يتحقق “باتت الحارة في جو قاتم من الخوف والحقد والإرهاب. لكن الناس تحمّلوا البغي في جَلَدْ ولاذوا بالصبر. واستمسكوا بالأمل، وكانوا كلما أضر بهم العسف قالوا:»لا بد للظُلم من آخِر، ولليل من نهار، ولنرين في حارتنا مصرع الطغيان ومشرق النور والعجائب».

          samykamaleldeen@   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .