دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 7/4/2019 م , الساعة 3:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ضربة عنيفة لـ الإسلاموفوبيا

ضربة عنيفة لـ الإسلاموفوبيا

بقلم : طـه خـليفـة (كاتب وصحفي مصري) ..

رغم فداحةِ مجزرةِ المسجدين في نيوزيلندا، وخسائرها في الأرواح المسلمة البريئة، إلا أنّ هناك فوائد لهذا العملِ الإرهابي المشين تتحققُ عكس رغبةِ القاتلِ الأسترالي.

فقد تعرّض مصطلح «الإسلاموفوبيا» - أو معاداة الإسلامِ والتخويفِ منه في الغرب والعالم - لهزّة تفكيكية قوية، فالمسلمون اليوم هم ضحايا إرهاب الرّجل الأبيض ودعوات التحريضِ التي مصدرُها تيارات اليمين القومي العنصري والجماعات الفاشية التي ينتمي ويدعو إليها إرهابي المسجدين. وهذه التياراتُ تقودُ بكل عنفٍ وحقدٍ آلة التخويف من المسلمين، وتُلصق بهم ممارسات التطرف وحدهم، وتسوّق وتعمّم الترهيب من الإسلام ومن المسلمين. المعادلةُ التي صنعها الغربُ بأنّ كل تطرف مصدرُه بالضرورة مسلم يستلهم فكره وثقافته من تعاليم الإسلام، دون تأنٍ وإنصاف وتعقل، هذه المعادلة تنقلب على صنّاعها وتضعهم في مأزق كبيرٍ إذ يخرج من صفوف الذين أنتجوها من يمارس الإرهاب ضد المسلم.بالتالي تنهار معادلةُ الربط القسري الظالم بين التّطرف والمسلم، ربط يفتقد للعقل والحكمة في نسبة العنف إلى الإسلام ودمغه بهذا الوصف الشنيع الذي يناقض حقيقته المضيئة كدين سماوي جوهره السلام والإنسانية.

هنا، هل نتسابق معهم فيما يفعلون ونتحدث عن «المسيحوفوبيا» ونروّج لها، إذا جاز هذا المصطلح؟، وهل نقول إن إرهابي المسجدين مسيحي، وعقله غارق في تطرف وعنف دموي مستمد من المسيحية؟، لن نقول ذلك، بل نرفضه ونقاومه، لأن المسيحية الحقّة، كما اليهودية الحقّة، كما مختلف العقائد الأرضية لا تدفع المؤمنين بها إلى الحقد والدم..

فالسماء ورسالاتها لا تدعو إلى القتل وإزهاق الأرواح البريئة، والحكماء على الأرض يستلهمون روح الهداية في دعواتهم الإنسانية من جوهر الأديان السماوية في التسامح بين كل البشر، والإسلام هو دين المحبة والسلام، وهو رسالة وثيقة في الحفاظ على الروح البشرية مهما كان دينها واعتقادها ومذهبها ولونها وهويتها.هذه الخلخلة لمصطلح «الإسلاموفوبيا» المتعصّب غير الإنساني الذي يهين ما يقرب من ملياري إنسان على وجه الأرض ظلماً وعدواناً يجب أن يجعل من صاغوه ومن يواصلون بيعه للعالم يراجعون أنفسهم بشأنه وصولاً إلى التخلي عنه ودفنه مع أسوأ ما أنتجه العقل المنحرف من تراث الكراهية والانقسام بين البشر. والتخلي النهائي عن مثل هذه الفكرة الخبيثة يستلزم موقفاً عربياً وإسلامياً قوياً لسحق الاتهام المتعسف الذي وجد مبرر إطلاقه في ممارسات نفر ضالين من مسلمين منحرفين عقلاً وفهماً لصحيح دينهم، لكن ما يحزن أن الموقف الرسمي لم يرتفع سياسياً وفكرياً وإعلامياً وفي التحرك على الأرض لدى عواصم العالم إلى مستوى الجريمة والسياق الذي جرت فيه واستلهمت مدادها ورصاصاتها منه.

ولو تم استثمار هذا العمل الإرهابي جيداً وزخم الرفض الدولي له لكان ممكناً الضغط لطرح قوانين أو اتخاذ إجراءات أممية لمناهضة معاداة الإسلام على غرار قوانين معاداة السامية، وهذا المطلب كان أحد قضايا النّقاش في اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي مؤخراً وتم اعتماده ضمن توصيات الاجتماع.ومما يثير الحزن أيضاً أن مستوى التمثيل للحكومات في الاجتماع مرضياً، ولا متناسباً مع اللحظة المهمة التي لم تُحسن أكثر من 50 حكومة الاستفادة منها لتوجيه رسالتها للعالم بأن المسلمين ضحايا أيضاً.

إذاً، لم يكن غير المسلمين في الغرب هم المُعتدى عليهم وحدهم من متطرفين منسوبين للإسلام في حوادث دهس بالسيارات وطعن بالسكاكين، فالمسلمون أيضاً يتعرضون للعدوان المخطط اليوم وفي أكثر من بلد هنا وهناك وجريمة نيوزيلندا، وإن كان نفذها فرد واحد، إلا أنها ليست عملاً فردياً صرفاً، هي انتساب أصيل من القاتل في أفكاره وسلوكياته والمعلومات والتواريخ التي دوّنها على آلة القتل، وما ورد في بيانه الكريه للتيار الأصولي الغارق في تشدد سياسي وديني وضيق أفق عقلي في الغرب، ومناطق أخرى بالعالم.دهس أبرياء بالسيارات، أو طعنهم أو ذبحهم بالسكاكين، وإطلاق الرصاص على المصلين هي تنويعات لنفس الجريمة الإرهابية، لكن الاختلاف أن الإرهابي المنسوب للإسلام الذي يحتفي الإعلام والسياسة والتيارات الفاشية والشعبوية اليمينية المتشددة بفعلته المُدانة لا يُمثل تياراً سياسياً ودينياً وثقافياً واجتماعياً عريضاً مشاركاً في المجال العام في بلدانه أو في المهاجر، فهو كفرد، أو هو كعنصر في تنظيم محكوم عليه وعليهما معاً بالنبذ والعزل من المجتمع، فلا حاضن اجتماعياً أو شرعية سياسية أو قانونية أو روحية له. هذا السلوك يُواجه بالرّفض في المجال العام وبالقوة من سلطات إنفاذ القانون وإلى درجة تجاوز الحقوق الإنسانية الأساسية في هذه المواجهة، بعكس مجرم المسجدين والتيارات التي ينام في حضنها فهما جزء من المجتمع السياسي ومن مؤسسات الحكم والمجال العام في الغرب، وهما يتمتعان بما لا يتمتع به أقرانهما في العالمين العربي والإسلامي من شرعيات ومن قبول مجتمعي ووجود أنصار تمكنهما من المشاركة في صناعة القرار أو التأثير فيه. وهنا تكتسب دعوات التجريم لمثل هذه التيارات والمنتمين إليها أهمية، وهذا ليس نقيضاً للحرية، بل حماية لها من تدميرها أو من توظيفها في إثارة فتن وحروب وانقسامات دينية في العالم، وأحد المقترحات هو جعل حرية المتطرفين في طرح الأفكار والحركة وسط الجمهور مرهونة بشروط منها عدم انتهاك قيم الديمقراطية في التسامح والانفتاح والتعايش مع الآخر، وحظر دعوات الكراهية والتحريض على المختلف دينياً، وهو المسلم بشكل خاص اليوم، وتجريم ترويج العنصرية والأحقاد والدفع في اتجاه الصدام الحضاري والثقافي، ووطي صفحات الماضي بكل ما كان فيه من صراعات والتطلع المستقبل في العيش المشترك.

هناك الكثير يمكن إنجازه لو تحرك العرب والمسلمون للدفاع عن أنفسهم ودينهم هويتهم ووجودهم ضد التشوّيه والتدمير؟.

          tmyal66@hotmail.com         

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .