دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 9/4/2019 م , الساعة 4:56 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أضعــنا أدب الحـــوار

أضعــنا أدب الحـــوار

بقلم : فهد فرج مبارك الهلابي  ..

من المستحيل في وقتنا أن نحضر نقاشاً مبنياً على أُسس الحوار، سواء كان هذا الحوار في المجالس أو المقاهي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح من الناس من لا يفرقون بين الحوار والجدال، فسرعان ما يتحول الحوار إلى جدال يكون فيه هَمُّ المجادل أن يثبت تفوق رأيه بأي وسيلة، وننسى أن الله تعالى أمر رسوله، صلى الله عليه وسلم، أن يجادل حتى الكفار بالتي أحسن، في حين نجد الإخوان وأبناء العمومة والمسلمين عموماً يتحاورون بكل ما يُعكر النفوس ويُسمم القلوب ويُفسد الود ويزرع الحقد.

سبقنا الغرب ليس بعلمهم ولكن بأدبهم وتقبلهم للرأي وعدم الحجر عليه، فكان ذلك أول مادة دستورية في وثيقة حقوق الإنسان بأمريكا، لذلك تجد السياسي الغربي يتفاخر في أدبه بالاستماع للرأي المُخالف مهما كان شاذاً، ويتفنن في الاعتراض بأدب والرد على الفكرة بالفكرة مع احترام صاحب الفكرة، وتلك مبادئ إسلامية افتقدها المسلمون، فلدينا المُحاور لا يأخذ حتى دقيقة للاستماع إلى ما يحاول الآخر قوله، بل يكون كل وقته في التفكير في كيف يرد عليه «ويفحمه» من خلال ردود نارية أو حتى مهينة.

ربما السبب هو البرامج «الحوارية» في القنوات العربية، فقد خلقت في فِكر المشاهد العربي أن كل حوار عبارة عن مباراة لكسب تأييد المتواجدين، فرصة لإثبات أننا الأفضل، ليس عن طريق التمعن في القول، أو الرد على الرأي بالرأي، ولكن برمي المفردات وإلصاق المسميات مثل «الرجعي» أو «علماني» أو «ليبرالي» أو «تكفيري» بل حتى «كافر»، في حين كل ما نحتاجه هو أخذ لحظة للاستماع لهذا الشخص أمامنا، فلربما لديه سوء فهم نستطيع إزالته بأدب، ولن يُزيل سوء الفهم هذا الاستهزاء بعقله ورأيه وشخصه.

أو ربما لدى هذا الشخص فكرة سليمة توصل إليها في وقت انغلق عقلك أنت على رأي واحد وترفض السماع لغيره، هذا الانغلاق على الرأي هو باب من الغلو، والغلو قد يكون في حب الرأي أو في حب الشخص، فتجد من الناس من أقفل عقله على حب شخص ما وفقد الاستعداد حتى للاستماع، ذلك هو الغلو الذي يوصل إلى الفخر «بتقبيل النعال» على الهواء، وكلنا ضحكنا عليه وسميناه بعبد فلان، والمشكلة ليست فيه بل في غلوه في حبه لشخص حتى أصبح مستعداً لأن يكون له عبداً ولا يقبل عليه نقداً.

وفي الجهة المقابلة تجد من يضحك على ذاك يكون هو نفسه لا يُدرك أنه أقفل عقله على حب زعيم ما لأنه يتكلم في خطاباته بما يوافق هواه، فإذا انتقدت تصرفاً من هذا الزعيم قال عنك إنك «علماني» و»قليل الإيمان»، ولا يجد غضاضة في أن ينشر الأخبار الزائفة عن ذاك الزعيم وإنجازات وهمية، يعلم أنها كاذبة ولكن ينشرها لأنها تمدح في هذا الشخص الذي يحبه ويتفق معاه، فنقول له وبكل الاحترام إن من فعل ذاك على الهواء منك ليس ببعيد.

لم يُخلق المسلم للعق أحذية البشر، بل جعله الله خليفة في الأرض، وجعل أمر الدنيا شورى بينهم، ولن يكون لنا علوٌ مادمنا نستمر في الغلو، ونستمر في حجر الآراء والانجراف إلى المجادلات العقيمة بدل أن نسعى وبصدق إلى تعلم أدب الحوار، ونتمنى كما أصبح لدينا مراكز للمناظرات وتقام لها البطولات، نتمنى أن يكون لدينا في المدارس حصص لتعليم أبنائنا أُسُس النقاش وأدب الحوار.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .