دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 9/4/2019 م , الساعة 4:56 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لا تتفلـســف

لا تتفلـســف

بقلم : عبدالله عبدالسلام ..

هل قرأت كتاباً في الفلسفة؟ أعلم أنك لم تفعل، لأن الفلسفةَ مجالٌ للمعقدين الذين يترفعون عن عامة الناس ويتحدثون في مواضيع لا يفهم كنهها غيرهم، فهم في النهاية يتفلسفون، وأنت لا تحب التفلسف أليس كذلك؟.

لكن فقط هذه المرة لن أتفلسف، لأن البحث عن الحقائق ودراسة الإنسان والموجودات من حوله كل ذلك تفلسف لا نفقه فيه، وحتى دراسة الفلسفة من الباحث الجاد تُعد في الفلسفة فلسفة، يعني أن تدرس الفلسفة هو فلسفة في حد ذاته، أعلم أن الجملة السابقة عسيرة على الهضم لكنها الحقيقة.

عودٌ على بدء، فمجرد سماعك لكلمة «فلسفة» سيرتبط - من دون وعي منك - في مكان محدد وهو اليونان أو بلاد الإغريق، وبوقت قديم وهو قبل الميلاد، وستذكر أسماء تعرفها ولا تعرف شخوصها تماماً مثل سقراط وأفلاطون وأرسطو، وهم بالنسبة للفلسفة كما أحمد والبخاري ومسلم في الحديث، سلسلة ذهبية من العلماء أخذوا العلم آخرهم عن سابقهم، وفي الحقيقة أن الفلسفة نشأت قبل تلك الأسماء الإغريقية، ولكن ليس هذا درساً للتاريخ.

كان الدافع وراء تفلسف أول الفلاسفة، ولا أعلم من هو تحديداً، أن يعلم ماهية الحياة من حوله، الطبيعة، والكائنات، وأولى من ذلك كله الإنسان نفسه، فما هو الإنسان ومم يتكون؟ هل هو مادة فقط كالجمادات أم له مكونات أخرى؟ وكيف يختلف الإنسان عن غيره من الحيوانات - أي الكائنات الحية - وما هي المادة الأساسية للكون وكيف بدأ ومتى سينتهي؟ كل هذه الأسئلة كانت مطلباً للفلاسفة، وكل فيلسوف تأمل ودرس وكوّن إجابة تختلف عن غيره.

الفلاسفة كانوا علماء الطبيعة، في البدء كانت الفلسفة، لم تكن ثمّة علوم طبيعية أو إنسانية كما نعرفها الآن، لم يكن شيء اسمه الفيزياء أو الكيمياء أو الفلك أو الطب، أو علم الاجتماع وعلم النفس والتاريخ والسياسة، كان الفيلسوف ينشغل بذلك كله بالوسائل المحدودة التي يمتلكها، وكان يبني منهجه بناءً على استنباطه العقلي، من مقدمات متماسكة ثم نتائج تُبنى على المقدمات بطريقة سليمة.

كانت الفلسفة تحاول أخذ دور هداية الناس وتبيين الحقائق لهم، فهي حيث ظهرت، كانت الخرافات من تفسّر الظواهر الطبيعية والموجودات، فتعددت الآلهة بحسب كل موجود، فإله للمطر، وإله للرياح، وإله للأرض، وللجبل وللبحر… لم تكن تلك التفسيرات الإنسانية تُرضي العقول، فانسلخ الفلاسفة منها وبدأوا بالتأمل في أنفسهم وفيما هو حولهم، فبحثوا في الطبيعة، فصاروا علماء الطبيعة، وبحثوا في الإنسان، فصاروا علماء الإنسانيات، وبحثوا في الوجود والكون، فصاروا علماء الفلك والوجودية، وهكذا كلما أثارت الفلسفة التساؤلات في مجالات جديدة، انشق فرع عن الفلسفة يدرس ذلك المجال، فانتشرت فروع الفلسفة، فكان الفلاسفة علماء يبحثون في الواقع، وفلاسفة يبحثون في أسباب ذلك الواقع، وكيف يجب أن يكون الواقع؟ وهذا هو دورنا.

 

a.al3madi@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .