دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 10/4/2019 م , الساعة 4:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أمم ضحايا نفطها!

أمم ضحايا نفطها!

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

ترجّل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وترك الدستور، وآبار النفط في عهدة العسكر، فيما الشارع يريد تغيير النظام. وتزنّر الحشود مقرّ إقامة الرئيس عمر حسن البشير، فيما الحناجر تمزّق سكون الفضاء مطالبة بالتغيير، لقد انقسم السودان ما بين الشمال والجنوب، فهل يقف أمام تجربة أخرى؟. إنه يعوم على مناجم من الذهب، وحيث تكون الضحيّة تحوم الكواسر.

ليبيا أمام صولات جديدة من الكرّ والفر، فيما حرّاس النفط يعتمرون «الطاقيّة» الأوروبيّة، وينتعلون «الرنجر» الأمريكي. النفط الليبي، هو الأجود، وفق تقارير الخبراء، وخارج دائرته تبقى الأزمة مجرّد تفاصيل!. في سوريا، منح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجولان المحتل إلى إسرائيل بشحطة قلم، وأبقى على عدد محدود من «المارينز» في الشمال السوري، كحرّاس لآبار النفط، على أن يتدبّر ترسيم حدود مناطق النفوذ بالتكافل والتضامن مع الروسي، مع جوائز ترضية لبعض القوى الأخرى!.

لم ينته زمن «داعش»، لكنّه تحوّل إلى موضة قديمة، هناك سيناريو مختلف، ومسرحيّة جديدة أبطالها محليّون يحرّكهم مُخرج دولي يقف وراء الستارة. زار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش طرابلس الغرب، لإصلاح ذات البين، لكن ما إن حطّ رحاله، حتى اضطر للعودة إلى طائرته على متن دبابة، «مفطور القلب؟!». خبرته الطويلة كمفوّض سام للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العالم (من يونيو 2005 حتى ديسمبر 2015)، جعلته يكتشف أن الأزمات في دول الموارد، أشبه بطبقات مناجم النفط. إمكانات هائلة، وفقر مدقع. أنظمة تعوم فوق الثروات، وشعب يجوع. سلطة ممسكة بزمام الأمور، وهوّة سحيقة مع الجماهير. ملايين تتحرك في الشوارع مطالبة بإسقاط الأنظمة، من دون أن تحمل البدائل!. شبكات سياسيّة واقتصاديّة تستثمر في الفوضى، فيما يرى الخارج المتربّص بأن الفرصة سانحة كي يتسللّ إلى قلب الأزمات، ويتحكّم بقواعد اللعبة بما يخدم مصالحه.

نظريّة غوتيريش صائبة من حيث التوصيف. تبدأ الأزمات (أهليّة بمحليّة)، تندلق المظاهرات نحو الشارع، ترفع اليافطات، تطالب بالتغيير، وعندها تبدأ التدخلات تحت مظلّة من شعارات الحريّة، والديموقراطيّة، وحقوق الإنسان، فتعمّ الفوضى، ويتحوّل التغيير إلى أزمات متناسلة، وتضيع الأهداف المتوخاة وراء سحب المستجدّات الداكنة. أيّ ثورة مطلبية في الدول النفطيّة، قد خمدت، وانتهت بتحقيق أهدافها المرسومة. هل العراق بألف خير، وهل تحرر بالكامل من الأجندة الأمريكيّة وشروطها؟. وماذا عن الوضع في سوريا حيث العرض مستمر والفيلم الأمريكي - الروسي لا يزال طويلاً؟. وهل غادرت حاملات النفط الأوروبيّة - الأمريكيّة سواحل ليبيا، ليقال بأن أزمتها المعقّدة، هي فعلاً أمام فرصة جديّة لتحقيق التسوية؟. وماذا عن الجزائر؟. ومن يمسك بالشارع كي لا تتحوّل الانتفاضة إلى فصل جديد من فصول الربيع العربي المثقل بالإحباط، وخيبات الأمل؟!.

لم تعد البنادق المأجورة من يحمي مصالح الدول النافذة، بل الصواريخ. لقد دخل الشرق الأوسط سباق التسلّح، صواريخ (إس 300 وإس400) الروسيّة تنتشر في المنطقة كالفطر، تقابلها (القبب الحديديّة) الأمريكيّة التي ترتفع منصّاتها في أكثر من بلد وموقع. وإيران المحاصرة بالعقوبات الاقتصاديّة، ليست متخلّفة عن المشهد، صواريخها منتشرة، ويحسب لها الإسرائيلي ألف حساب في مدوّنة استراتيجيته العسكريّة.

السباق الصاروخي وصل ماراثونه إلى فنزويلا، الروس حطّوا الرحال. الأمريكيّون كانوا السبّاقين في افتعال الأزمة، والقصّة ليست محصورة بنيكولاس مادورو، وخوان جوايدو، إنها أزمة متعددة الوجوه والأبعاد، هي أشبه بطبقات مناجم النفط، بدأت مطلبيّة - تغييريّة، لتتحوّل إلى مصيريّة. يشكّل الزيت الثقيل منجم فنزويلا الطافح بالإيرادات والمردودات. إنه الآن على فالق زلزال مدمّر نتيجة تهافت القوى العظمى على الاستئثار بحقوله، نظراً للمواصفات العالية التي يتمتع بها، والمطلوبة كمادة حيويّة في تصنيع وقود الصواريخ، والمركبات الفضائيّة. لا يكفي أن ينشر ترامب منظومة صواريخه في رومانيا، وأوكرانيا، وبولندا لمحاصرة فلاديمير بوتين، لأن الأخير بدأ بنشر صواريخه في السور الخلفي للبيت الأبيض انطلاقاً من فنزويلا، إلى دول لاتينيّة أخرى. خروجهما من معاهدة الحدّ من الصواريخ النووية القصيرة، والمتوسطة المدى، ربما كان عن سابق تصوّر وتصميم، لإطلاق موجة عارمة من سباق التسلح، واستحداث المزيد من المنصّات الصاروخيّة المتطوّرة حول آبار النفط في العالم، وركوب موجات الانتفاضات الشعبيّة المطلبية، أو افتعالها في العديد من دول المناجم، لوضع اليد على الثروات والمقدرات... وإلى اللقاء حريّة، وديموقراطيّة، وحقوق إنسان.. وسيادة دول؟!.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .