دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 10/4/2019 م , الساعة 4:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حزب الجيوش.. الحُكم بوضع اليد!

حزب الجيوش.. الحُكم بوضع اليد!

بقلم : سَليم عزوز(كاتب وصحفي مصري) ..

ومع الموجة الثانية من الربيع العربيّ، بدا كما لو كانت الثورة تكررُ أخطاءها، فعندما تسقط أنظمة التسلّط، تكون فرصة مواتية، لحضور حزب الجيش، الذي يبدو «لابداً» في حقول الذّرة، ينتظر الفرصة، ليحكم منفرداً، وهو الذي كان مجردَ جزءٍ من منظومة الحُكم (كما الجزائر)، أو خارج هذه المنظومة (مصر في عهد مبارك نموذجاً)، ليكون العسكرُ هم أول من استفاد من الربيع العربيّ، فقد عادوا بعد الانقلاب العسكري يحكمون مصرَ بشكلٍ مباشر، وانفرد كبيرهم (القايد صالح) بالسلطة في الجزائر!

بعد تنحّي بوتفليقة، فإن المتظاهرين يرفعون مطالبَ، كما ترفع الأحزاب السياسية مطالبَ بعضُها يرتفع إلى سقف مطالب الشارع، وبعضها يهبط إلى مجرّد إحداث إصلاحات بسيطة، ولم ينتبهوا إلى أنهم يتوجهون بهذه المطالب إلى من صار يحكم وحدَه، وهو رئيس أركان الجيش، الذي -إلى الآن- يبدو أنه يحاول الالتفاف على هذه المطالب، لإضاعة الوقت، عندئذ يكون قد تمكّن من فرض سيطرته على الحكم تماماً، فالرجل بادر بإعلان انحيازه للمتظاهرين، وهاجم العصابة التي تحكم الجزائر، مع أنه سبق له أن حذر باسم العصابة الحاكمة هذه المظاهرات من الخروج على الشرعية، ولا نعرف كواليس عملية التنحّي، فهل كانت أمراً من الجيش، أم قراراً من «العصابة» ، استبقه رئيسُ الأركان ببيانه، ليبدو كما لو كان هو مَن أصدرَ الأمرَ، على نحو يجعل له حقَّ إدارة هذه المرحلة، وقد كان الجنرال مجردَ جزءٍ في منظومة الحكم، فصار هو المنظومة التي يتوجه لها الحراك والقوى السياسيّة بمطالبها!

لنكون أمام هذا الحضور، أمام عودة إلى المعضلة التي واجهت الربيع العربي، وكانت سبباً في إفشاله، فتسقُط الأنظمة القديمة، وتبقى الجيوشُ بتشكيلاتها التي قررتها هذه الأنظمة، فتعيدها مرة أخرى لصدارة الحُكم، وبأخطر ما فيها وهو الحُكم المباشر من قبل الجيش، فلا يستطيع أحد أن يقول: إن وزير الدفاع المصريّ كان هو الأقوى في منظومة حكم مبارك، ولا يُنكر أحدٌ أن وزير الداخلية كان الترس الأقوى في هذه المنظومة، فلا أحد أقوى من رأس هذه المنظومة ممثلاً في الرئيس وآل بيته!

وإذا كان المجلس العسكري في مصر، حكم بمقتضى تسليم مبارك السلطة له، فلا نعرف ما هو المستند الذي بموجبه تصبح «عقدة الأمر» بيد رئيس الأركان الجزائري، غير سياسة وضع اليد، وباعتبار أن السلطة ليست أكثر من منقول، تسري عليه القاعدة القانونية: حيازةُ المنقول سندُ الملكية، أو وفق نظرية «الموظف الفعلي» في القانون!

ما البديل.. لهذا التجربة التي تكررت في مصر، وتعيد الجزائر إنتاجَها، مع شعارات الحراك بأنهم «غير مصر»، أو أن الجيش الجزائري يختلف عن الجيش المصري؟!

لا يوجد شك في أن مصدر قوة الربيع العربي هو مصدر ضعفه، وهو عدم وجود قائد، وعندما يختفي الحراك باعتباره حقق النصر، تكون الكلمة بيد الأحزاب القائمة، ومهما كانت معارضة بعضها شديدة، فهى جزء من النظام الذي سقط رئيسه، وانحيازها -لهذا- لسلطة الحكم ربما أكثر من انحيازها للثورة، كما يشاركها الكلمة والرأي أفراد وحركات أطلقت عليها في الحالة المصرية «ائتلافات الوجاهة الاجتماعية»، وهم أفراد تائهون وحركات انتهازية، فبدلاً منْ أن يكونوا تعبيراً عن الثورة، فإنهم يذهبون لتحقيق حضور شخصي، ولو في إطار «الوجاهة»، وهو ما يقوّي من شوكة سلطة العسكر الجديدة، باعتبار أن الجميع يلجأ إليهم بمطالبه، ويستقوي بهم في مواجهة الآخر، فيعزز هذا من حضور الجنرال بشكل واضح وصريح وجليّ!

وتبدأ من هنا فكرةُ البحث عن بديل لشَغل السلطة، وتكون هناك عقبة دائماً، أمام أي فكرة من خارج الصندوق، تتمثل في النصوص الدستورية والقانونية، وكأن العسكر اعتمدوا على نصوص لهذا الوجود، فإجراء تسليم السُلطة للمجلس العسكري في مصر مخالفٌ للدستور، والوضع القائم الآن في الجزائر مخالف للدستور الجزائري، فرئيس الأركان هو من وَرِث السلطة بدون تنصيب، وإليه يتم التوجه بمطالب الحراك، فهل يستطيع أحد أن يقول لي بأي صفة أقال رئيسَ المخابرات، إن لم تكن سياسة الأمر الواقع والحكم بوضع اليد؟! دعك من الاختيار اللاحق بمقتضى المادة 102، فهذا هو خيار الجنرال في الحقيقة، وسيكون الرئيس المؤقت بلا صلاحيات تقريبًا ومنزوعَ الدسم!

لا يجوز للثورات أن تتخندقَ حول القانون القائم، لأنها في الأساس فعلٌ خارج على القانون، وبمقتضى هذه النصوص القانونية يقدَّم الثوار لأعواد المشانق عندما تفشل الثورات!

الأصل أن تحكم الثورة، بقانونها الخاص، بيد أن هذا يلزمه أن يكون للثورة زعيم هو الذي يؤول إليه الحكم، على الأقل في المرحلة الانتقالية، وليس لأركان الحكم البائد، سواء بتفويض مبارك للمجلس العسكري، أو بحديث قائد الأركان عن المادة (102) في الدستور الجزائري، فما الصفة الدستورية والثورية التي تمكن الجنرال من أن يقترح ويتمسك بمقترحه باعتباره الأوجب للتطبيق؟!

وفي بداية الثورة، فربما لو وُجد الزعيم لأمكن لنظام البطش أن يضغط عليه حتى تقبل الثورة بالدَّنيّة في أمرها!

فالربيع العربي يفتقد للقيادة، وهو أمر إن كان في جانب منه مصدر قوة، للسبب السابق، فإن نقطة الضعف أنها تجعل الحراك الثوري يرمي بكل ثقله وراء من حكم بوضع اليد، وهو بحكم وضعه الوظيفي، وبحكم ارتباطاته، ونشأته وتكوينه، لا يمكن أبداً أن يكون منحازاً لفكرة التغيير الثوري، لذا فإنه يستغلها للعودة إلى مصدر قوته هو، حيث الدولة القديمة، إن لم يكن هو الوحيد الممثل لهذه الدولة القديمة، ثم يُنشئ دولته الخاصة، وهي دولة فردية أسوأ من الدولة القديمة كما يفعل عبد الفتاح السيسي الآن، الذي يصوّر أن مصر تدور معه وجوداً وعدماً، لأنه لا يوجد حزب حاكم كما كان الحال في عهد مبارك مثلاً!

لعدم وجود الشخص القائد، فإن الربيع العربي يكون مختلفاً عن طبيعة الثورات المعروفة، ووجود الإمام الخميني هو الذي مكّن الثورة الإيرانية، من أن تُسقط حُكماً بأكمله وتقيم دولتها وفق إرادتها، فحتى عندما أرادت قيادات في الدولة القديمة الالتحاق بالثورة، فإنها رفضتهم ولم تقبل منهم توبة، ولم ترض منهم وُداً.

إن المعضلة الحقيقية التي تواجه الربيع العربي هي حزب الجيش، ممثلاً في قياداته الأعلى، وهي التي ترقّت وتولّت المناصب الكبرى فيها، وفق سياسة الترقي التي يعتمدها الحاكم المُستبدّ، لكن عند سقوطه، فإن العسكريّ يتحرك ليستولي هو على السلطة، وكأنه كان زعيمَ الثورة، وكأنه لم يكن من العصابة.

إن على الثورات أن ترفض سياسة الحكم بوضع اليد، فليس لقادة الجيوش من قوة إلا بالقدر الذي يمنحه الثوار لهم، أو منتحلو الصفة!

لا تتركهم «يتمسكنوا حتى يتمكنوا».

                   

azouz1966@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .