دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 10/4/2019 م , الساعة 4:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عن فرص قادمة

عن فرص قادمة

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

فيما أصبح التغيير سمة العصر، نتيجة ثورة الاتّصالات الفضائية التي فاقت أيّ تصوّر مسبق لها، لافت أن تحاول إسرائيل بناء سور عازل للأراضي التي تحتلها، ومحاولة ترامب بناء سور يعزل الولايات المتحدة عن المكسيك. فكلاهما يعكس حالة نرجسية أو مذعورة لا تتفق مع الواقع الحالي ناهيك عن القادم. ومن لا يملك تصوراً للقادم لا يمكنه السيطرة حتى على حاله الحالي.. في عهد «وفرة» الصواريخ دقيقة الإصابة والمحمولة على قواعد متنقلة، وتوفر الأنفاق قبلها، يطرح سؤال: فيمَ يفيد السور؟!

والسؤال التالي هو: هل تعكس هكذا محاولات خوف أصحابها. والإجابة هي «لا « و»نعم» في آنٍ. فهنالك خوف عقلاني يشكل حماية للكائنات كلها إذ يحد من استفزاز من تخشاهم لفعل ما تخشاه تحديداً. وهنالك خوف غير عقلاني ينتج محاولات تصفية لكل من يمكن أن يكون خصماً أو يتحوّل لخصم، وهذا النوع من الخوف يتّسم بالعنف الزائد وبانتفاء أية مساحة لأصدقاء أو حلفاء، فيجري التعامل مع هؤلاء باعتبارهم أعداء مُحتملين. والنّوع الأول نجده لدى بعض المُفكّرين والساسة والعسكريين الإسرائيليّين الذين ينصحون بالتوصل لحلّ وتعايش سلمي مع الفلسطينيين والعرب بعامة. أما النوع الثاني فنجده لدى غلاة الصهاينة المُتطرّفين «عقائدياً»، والأهم لدى ساسة أو عسكريين يستثمرون هذا ليس بالضبط وفاء لعقيدة، بل لمصالح شخصية تتأتى من مناصبهم. وهذا الخوف هو المشترك الوحيد بين إسرائيل وأنظمة عربية تواليها سرّاً.

وشدة الخوف على المنافع تفقد هؤلاء القدرة على إدارة الآتي المحتم. والشارع العربي بات محبطاً من نتيجة أكثر من ثورة ربيع، أو من انقلاب عليها في صورة ثورة تصحيحية أودت بإنجازات الأولى وزادت من إلحاق النظام المعني بمصالح إسرائيل، كون أمريكا تعتبر الضامن لتلك الأنظمة. ولم ينجُ من هذا سوى الثورة التونسية. فيما تتعدّد الآن صور لأزمات شعوب ما زالت تبحث عن الطريق الأسلم فتتورط بإعطاء شرعية، ولو مؤقتة، لأخطر ما ثارت عليه ابتداء. ما أدى لقفز طبقة نفعية جديدة تنافس وتتقاسم النفوذ مع سابقتها بطرق لا تربطها بـ «الشارع «سوى معناه السلبي، بكون المستجدين يفتقدون لأية سوية تلزم بوازع، ولو مظهرياً، لجهة الترفع عن فعل ما لتحقق مصلحة آنية. وكان أول ظهور لهؤلاء فيما أسمي» بالانفتاح» ليغلف الفساد المالي والسياسي في عهد السادات وأسموا الملايين التي جنوها بـ «الأرانب» لسهولة توالدها. وهكذا طبقة تتوسع بسرعة كونها بلا مواصفات «نوعيّة». ويمكن التأشير على كل متقدم جديد «بأوراق اعتماده» في تلك الطبقة من أسلوبه في ترخيص نفسه معنوياً بطلب الرضا والإلحاق، بل وفي ترخيص المتنفذ الذي يسعى لاستثماره بتقديمه منفعة مالية لذلك المُتنفذ. والأسوأ الذي يلي هكذا صفقات هو تكريس ما يفترض أنه أجهزة أمن، بل وأيضاً «قضاء»، للنيل من المصلحين أو حتى من مُنافسي حلقة الفساد المتجدّدة.. ما يودي بهيبة الدولة ويجعل مسؤوليها أدوات سهلة متاحة لأعداء الدولة والأمة تغيرهم بعد استنزافها لدورهم في خدمتها.

هذه صورة لجبهتين تقف عليهما الشعوب العربية، قد تدفع لليأس إن لم يجر الاعتبار بالتجارب المستجدة منذ بدء ثورات الربيع العربي. فالدفعة الأولى من تلك الثورات كرست شعاراً موحداً هو «إرحل». و» والشعب يريد إسقاط النظام» بالفعل رحل أكثر من نظام، ولكن ذلك لم ينج الشعوب من عودة الديكتاتورية في ثوب ثوري. ولكن ما يجري في الجزائر الآن يمثل خطوة مُتقدمة واعية لأسباب فشل سابقاتها، إذ اعتمد الشارع بأسره فوراً عبارة «تنحوا قاع»، أي «إرحلوا جميعاً»..وهذه تأتّت من خبرة ثورات الربيع العربي السابقة، وحتماً هي ستورث للاحقة.

أما خلاصنا من توظيف وتثبيت أعدائنا لأنظمة تابعة لهم، فمرهون بخلخلة دور إسرائيل في تحريك السياسية الأمريكية بخاصة، كون تأثير سياسة «بريطانيا» الوفية لربيبتها «إسرائيل» بات محدوداً بعد التراجع الهائل لدور بريطانيا الدولي لا أفول إمبراطوريتها، ومؤخّراً بعد قيام الاتحاد الأوروبي والتحجيم الذي لحق بدورها إقليمياً وعالمياً. والدعم الأمريكي المبالغ فيه لإسرائيل يأتي من رئيس لم يعُد يتمتّع بأي قبول داخل أمريكا ذاتها، بل بات مصدر حرج ويجري التفكير في أسهل طريقة للتخلّص منه. والأهم، أن المرجح لأن يليه هو بريني ساندرز. وما يمثله ساندرز يتطلب مقالات، ولكن ننوّه هنا لجزئية فيه هي موقفه من الحديث الرافض لتدخل الآيباك في السياسة الأمريكية. حديث جرى فتحه نتيجة تغير صغير ولكنه هام جرى في أمريكا. إذ فازت صبية لاجئة مسلمة من أصول صومالية بعضوية مجلس النواب الأمريكي، وجرؤت على التحدث عن دور الآيباك في إيصال السياسيين الأمريكان لمناصبهم، فثار عليها المجلس وحزبها وزعيمة الديمقراطيين فيه.. ولكن دعمها وتداعى لحمايتها كثيرون وأيدوها، في مقدمتهم المرشح الرئاسي الأعلى تقديراً والأقوى فرصة بيرني ساندرز. وهذا مؤشّر هامّ على تغير جرى «بالرغم من « نفوذ الآيباك، ولكنه كان غير معلن لحينه، وإعلانه يمثل بداية بيان حجم التأييد له، والأهم طرحه على مائدة البحث.

وفي حال فوز ساندرز، نستطيع أن نأمل أكثر. وقد يتوجب أن نحشد الأصوات العربية له.. وفي هذا تمرين على الفعل الديمقراطي.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .