دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 2/5/2019 م , الساعة 4:29 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

صورة من لغة (الحرب) و(السلم) في الشعر العربي القديم

صورة من لغة (الحرب) و(السلم) في الشعر العربي القديم

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..

لا تكاد تفتح ديوان الشعر العربي القديم حتى تجد نفسك أمام أهمّ فصوله التي تتفجّر منها لغة الحرب صاخبة مدوية، بمنظور التطاول القبلي، فالتحذير الذي فيه وعيد، كما دار على لسان شاعر (بني تغلب) في القرن الخامس الميلادي (عمرو بن كلثوم) فغدا شعره (إنجيل القبيلة) حميّة:

ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا!

حتّى باتت الكلمة الشعرية سلاحا للإطاحة بمعنويات الآخر؛ فترفع شأن الشاعر في القبيلة؛ فيجعلها الزهوّ الإبليسي تبالغ في تقديره وتقدير مكانتها الوهمية، فجرّ عليها سخرية الآخرين؛ فقال أحد الشعراء من (بكر):

ألهى بني تغلب عن جلّ أمرهم قصيدة قالها عمرو بن كلثوم.

الأمر طبيعي في محيط جاهلي يشغله التباهي والتنابز بالألقاب عمّا سواها من قضايا إنسانية، في محيط يهيمن عليه منطق القوة والغلبة والتطاول والاستفزاز، فنشأ المحيط الجاهلي على هذه الصورة «فمن لا يَظلم الناس يُظلم» كما قال (زهير بن أبي سلمى: 530-627):

ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يُهدّم ومن لا يظلم الناس يظلم!

لهذا حذّر هذا الشاعر الجميع من مغبّة إذكاء الحروب، فكانت دعوته للسلم، محذّرا من ويلات حروب؛ لا يربح فيها إلا الشيطان:

وما الحرب إلا ما علمتم وذقتمُ وما هو عنها بالحديث المُرجّم

فتعرككم حرك الرحى بثفالها وتلقح كشافا ثم تُنتَج فتُتْأَم

فهي ذميمة تتضاعف ويلاتها، (تحمل) مرتين، وفي كلتيهما تلد (توأمين) لتتوالى النتائج حروبا متلاحقة وأحقادا متصاعدة، كحال (داحس والغبراء) فمن (سباق جملين) تافه اشتعلت حرب عشرات السنين. منطق (الغلبة) بلغة الحرب تعلو دعوات السلم والتحذير من الحرب التي يزهو بها (عنترة بن شداد:525-616م) العبد نفسه الذي يتوق إلى الحصول على إنسانيته نفسها بالبلاء في الحروب القبلية، لينتصر فيُكافأ بالحرية:

والخيل تعلم والفوارس أنني فرّقت جمعهم بضربة فيصل

فيندفع متباهيا، معتزّا بشجاعته في الحرب لا بنسبه:

وبذابلي ومهنّدي نلت العلا لا بالقرابة والعديد الأجزل

يتراجع الصراع (القبلي) بعد رسالة الإسلام في فضاءات أمة جديدة نسبها الإسلام الذي تمّحي فيه الفروق القبلية والنزعات الجاهلية، لصالح الرسالة المحمدية، كان من شعرائها (حسّان بن ثابت:ت54/674م): رسالة وحدة وتوحيد، تذوب فيها النعرات:

نبي أتانا بعد يأس وفترة من الرّسل والأوثان في الأرض تعبد

فغدا الرسول (محمد صلى الله عليه وسلم) سيفا للتوحيد والتآخي و نشر كلمة الله‘ كما قال (كعب بن زهير:ت24/662م) في قصيدته التاريخية (البردة) التي كنا شبابا نحفظها اعتزازا بالرسالة وصاحبها:

إنّ الرسول لسيف يستضاء به مهنّد من سيوف الله مسلول

لكن الروح الجاهلية تطلّ بقرنيها بتمكّن الأمويّين من الاستحواذ على الحكم في (الدولة الإسلامية) فتندلع النزعات السياسية والقبلية، فبكّرت بنموذجها معركة (النقائض الشعرية) بين (الأخطل النصراني:20-92/640-710م) الذي سرعان ما اشتبك مع (الفرزدق:20-114/640-732م) العربي المسلم؛ فبادر الأول بإحياء النزعات الجهوية بين المسلمين:

ذهبت قريش بالمكارم والعلا واللّؤم تحت عمائم الأنصار!

أما الثاني فبقدر ما دافع عن حق (الأمويين) في الخلافة، استعاد صورة الجاهلي (عمرو بن كلثوم) في الفخر بقبيلته:

أحلامنا تزن الجبال رزانة وتخالنا جنًّا إذا ما نجهل!

قاد هذا الثنائي إحياء النعرات الجاهلية حتى العرقية؛ فأساءا لحياة إسلامية تقوم على الأخوة والعدل «لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى»

ثم يأتي أحد أعلام الشعر في العصر العباسي (أبو الطيب المتنبي:303-354/915-965م) فيمضي في وصف الشجاعة والإباء في الحرب: ثقة بالنفس وشموخا، حتى النصر، في صورة بديعة، تتناغم فيها العناصر المادية والمعنوية بلغة شعرية رفيعة، وهو يمدح صاحبه (سيف الدولة الحمداني):

وقفت و ما في الموت شك لواقف كأنك في جفن الردى وهو نائم!

تمرّ بك الأبطال كلمى هزيمة ووجهك وضّاح وثغرك باسم!

فبكّر برفض التبعية للأجنبي التي عرفها (عرب الجاهلية) بتبعية مملكتي (الحيرة) إلى (فارس) و(غسّان) إلى (الروم) تبعية ولاء؛ فتتحاربان لصالح الأجنبي الذي يحرّضهما على بعضهما، ليحمي نفسه من قبائلهما؛ فقيمة الناس إذن بمن يحكمهم:

وإنما الناس بالملوك وما تفلح عُرْب ملوكها عجم!

لا أدب عندهم ولا حسب ولا عهود لهم ولا ذممُ!

يتكرر مشهد (التبعية) اليوم! في (سوريا) و(اليمن) و(ليبيا)! فاللهم عليك بالظالمين!

E-Mail: beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .