دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 12/5/2019 م , الساعة 8:51 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

اقـــرأ .. بين الارتقـــاء والترقــي

اقـــرأ .. بين الارتقـــاء والترقــي

بقلم : أحمد الدودح ..

كلمة اقرأ، العنوان الأبرز الذي يعرفه جميع الناس دون تمييز في نوعية القراءة، فنسمع.. يقرأ القرآن، ويقرأ القصة، وقرأت عليه القصيدة، وقرأت سيرتي الذاتية، ولكن هل ثمّة فروقٌ بين تلك القراءات، وما يرافقها من طبيعة المقروء، أو الموقف، أو المتلقي؟.

الفاحص بعين البلاغة العربية، يجدُ أنَّ هناك فرقاً واضحاً بين القراءات المتنوعة للنصوص المكتوبة والمنطوقة، وطبيعة الأشخاص الذين تُلقى عليهم أو أمامهم هذه النصوص: فقراءة القرآن الكريم تميَّزت عن غيرها سمتاً وصوتاً ونغماً وتفاعلاً، فسميّت قراءة بالمفهوم العام (يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق) وسميت ترتيلاً بالمعنى الخاص وتلك خصوصية القراءة لهذا الكتاب الكريم، فلم نسمع أن أحداً يقال: إنَّه رتَّل القصة أو الشعر! وفتوحات التجويد التي يبدعها المجوِّدون، تجعل لهذه القراءة طلاوة زائدة يتفنَّن بها أصحاب النغمات وأهل الاختصاص في المقامات الموسيقية.

أما الشعر الذي هو خصوصية اللغة العربيَّة، فله قراءة خاصَّة أيضاً هي الإنشاد، ويتميّز هذا الإنشاد بالإطالة والقصر والمدِّ وموضوع القصيدة، ووزنها وبحرها وقافيتها ورويّها، فقصيدة الرثاء التي كتبت بحبر الأسى، لا يمكن أن تظهر فيها نغمات الطرب والفرح، التي تراها جليّة في قصيدة الغزل التي مُلِئَت نشوة وحبورا، وربَّما وجدت بحرها الطويل أو الكامل؛ ليجد الشاعر مساحة أرحب يبث من خلالها مشاعر الحزن الجيَّاشة، التي أنهاها بكسر حرف الروي لانكسار القلب، أو بحرف الإطلاق ليطلق زفرات الألم الداخلي، لعلَّه يُخفف عنه ما يجد من ألم الجوى والأسى النكّاد. أما الشاعر فربما ليس له حذقة التفنُّن بالإلقاء فلا تجد عنده شيئاً من الحسِّ الشاعري التفاعلي في القصيدة، بقدر الذي تجده بالقصيدة نفسها، فكم شاعر نقول عنه: ليتنا قرأناه و لم نسمعه.

وفيما يتعلق بقراءة القصة والرواية فتلك صنعة المُبدعين التي لها أهلها وحذاقها، الساهرون في جذب الأسماع، وتصفية الأجواء وملاحقة الأحداث، من طية إلى ثنية، لا تفوت السامع منهم تدرجاتها، ولا يشرد عنهم توجهاتها، فكما أنَّ النص محبوك بأحداث مُتسلسلة تتداخل جزئياتها، فإنه يضفي عليها حلة من فن السرد الجاذب، يزيدها جمالاً ورونقاً، يمكن أن تصفه، أنه أدب يلقيه أديب .

وهذا ينطبق تماماً على الخطباء الذين انبروا لهذه المهمة الشاقة التي قد يكون بعضهم لم يكن له دراية بفنونها وفتونها، فكم ارتحل الناس إلى خطيب مفوّه يجذُّ القول جذا، ويعدُّ المعنى بلبوس الألفاظ، وكأنما يعدُّها كمهر عروس، فلا يشرد الذهن ولا تتشتت الأفكار، ولا توسن العيون، فتراه يقرأ خطبته، وهو يعرف أين يقف، ومتى ينحدر من علو، ومتى يخفض صوته، ومتى يرقُّ قوله، ومتى يجزل لفظه، وكيف يمر الحرف، وماذا يفيد هنا الوقف، ولماذا استخدم هذا الوصف.

أمَّا ارتقاء المقال بحسب طبيعة المخاطب فهذا أمر جلي لأصحاب فنون القول، فمخاطبة عامة الناس، تختلف عن مخاطبة وزرائهم وملوكهم وأمرائهم ، فالأعرابي الذي كان يأتي مزبدا وهو ينادي: (يا محمد) لم تصله المكانة العظيمة التي عرفها الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم، فانحدر أدب الخطاب، للجهل بمكانة المُخاطَب، ولنتصور أنفسنا ونحن نخاطب أصدقاءنا ثم ننتقل ونحن نخاطب آباءنا ليترقى الخطاب إلى أدب الارتقاء.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .