دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 12/5/2019 م , الساعة 8:51 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الفصحى في عيون الآخرين

الفصحى في عيون الآخرين

بقلم : دانا التابعي ..

في خضم الاهتمام بالأحداث المتداولة على الساحة الثقافية، قل الحديث عن قضية هي من ركائز هويتنا الإسلامية والعربية، ففي السابق كان المُتعارف عليه هو استخدام الفصحى والعامية المنضبطة، وبعد ظهور مواقع التواصل الاجتماعي والإقبال المتزايد على إلحاق الطلبة بمدارس اللغات، ترسّخ مبدأ استخدام العامية فقط وأدى التطوّر لظهور مصطلحات وألفاظ شبابية جديدة ربما لا يفضّل البعض سماعها، وكذلك انتشار طريقة الكتابة بالفرانكو الانجليزية شكلاً وبالعامية نطقاً، وانحصر استعمال الفُصحى على دائرة الشعراء والكتاب والمثقفين والمهتمين بها.

ولكن هناك دارسون من خارج نطاق الوطن العربي، أدركوا جمال لغة الضاد، وذلك لاتساع مداركهم العقلية ورغبتهم في البحث والحرص على التعلم، ما دفعهم للاهتمام بدراسة الفصحى بالمرتبة الأولى ولاصطدامهم بالواقع لشيوع العامية فقد اتجهوا أيضاً لدراستها بجانب الفصحى.

أقصد بحديثي هذا طلبة من دول آسيا وأوروبا، حيث حرصوا على إجادة الفصحى والتبحّر في أسرارها، وسطوري القادمة هي نابعة من حديثي معهم لتكون نظرة من الخارج، فقد فوجئت باهتمامهم بهذه القضية التي لا تحظى ساحتنا بالاهتمام بها.

البعض منهم أظهر أسفه لأنه لا يستمع للفصحى سوى بالصالونات الثقافية فقط رغم تميّزها بأصالتها وعراقتها وقوة معانيها، وغيرهم من تساءل عن أسباب غياب الوعي بأهمية لغة الضاد!، هذا بخلاف من تساءل هل يمكن أن تستعيد الفصحى مكانتها من خلال التربية والتنشئة الأسرية على النطق بها؟!، ورغم أننا بالقرن الـ 21 وما يميّزه من تطوّرات متلاحقة فكان تعجّبهم من عدم إدراك البعض للاختلاف بين الفصحى والعامية، ونجم عن ذلك تعرّض الكثيرين منهم لمواقف السخرية والإحراج حيث إحداهن تتكلّم الفُصحى ويعلم المحيطون بها ذلك ولكنها تجد من يُحدّثها بالعامية فتحاكي نفسها يا ترى ماذا يقول!، بينما تعتبر هذه النقطة وما تحويها من تناقض هي الأكثر واقعية، فكيف لمدرّس اللغة العربية أن يقتصر نطقه لها على جمل المنهج المُقرّر فقط بينما هو يشرح المادة بلهجته العامية!، ولكن الأخطر كان توقع بعضهم بأن الاهتمام والتقدير للفُصحى في السنوات القادمة سيبرز من خلال غير الناطقين بالعربية بينما سينقرض الاهتمام بها من أبناء الوطن العربي.

يقول مصطفى صادق الرافعي: (ما ذلَّت لغةُ شعبٍ إلَّا ذلَّ، ولا انحطَّت إلَّا كان أمره في ذهابٍ وإدبارٍ، ومن هذا يفرض الأجنبيُّ المستعمِر لغتَه فرضًا على الأمَّة المستعمَرَة، ويُشعِرهم عظمته فيها، فيحكم عليه بحَبْس لغتهم في لغته سجنًا مؤبَّدًا)، وبزمننا الحالي نحن من صنعنا المُستعمر الفكري ورضخنا له بإرادتنا، فعندما تجد أبناءنا الآن يُجيدون اللغة الإنجليزية والفرنسية، ويصعب عليهم التحدث بغيرهما، بينما لا يُجيدون أبسط كلمات العربية سواء بالفصحى أو العامية، لأنه زرعت فيهم فكرة أن التمدّن والتحضّر ومُسايرتهم لمتطلبات العصر الحديث لن يقوم إلا على ذلك.

من الرائع أن نستزيد لغوياً ولكن ليس على حساب إهمال لغتنا الأم، التي تتمتع بخصائص تميّزها عن سائر اللغات، فبها تؤدى الصلوات والحج وتنطق بها الشهادتين ويردّد بها ذكر الله ويُقرأ بها القرآن.

نحن بحاجة لإعادة الوعي بأهميتها عبر التحفيز على استخدامها بشكل عملي تطبيقي بالإضافة لاستعادة مكانتها الدراسية كما كانت في السابق، وزيادة الاهتمام بها في مدارس اللغات، وتنشيط الوعي لدى الطلاب بأهميتها، ولنكن واثقين بعودتها للصدارة عبر نقاشنا حولها على طاولة المعنيين بها.         

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .