دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 14/5/2019 م , الساعة 5:06 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

رقم هاتف ترامب !

رقم هاتف ترامب !

بقلم : أحمد ذيبان (كاتب وصحفي أردني) ..

في كثير من الأزمات الإقليمية والدولية تصعّد الأطراف لهجتها وتهديداتها، بل وتحشد القوات تمهيداً لبدء المفاوضات للوصول إلى تسوية، ولا أستثني من ذلك الحرب الكلامية المتصاعدة بين واشنطن وإيران ،التي أشعلتها فرض عقوبات أمريكية إضافية على إيران، واستعراض واشنطن للقوة العسكرية بإرسال حاملة الطائرات «ابراهام لينكولن» إلى الخليج العربي،ووصول أربع قاذفات استراتيجية من طراز «بي 52 إتش» إلى الشرق الأوسط، وبررت واشنطن هذه التحركات بظهور «مؤشرات على وجود خطر حقيقي من قبل قوات النظام الإيراني» !

وفي خضم التصعيد المتبادل أعلنت إيران تعليق بعض تعهداتها بموجب الاتفاق النووي، والتهديد «بإجراءات إضافية خلال 60 يوماً، في حال لم تطبق الدول الأخرى التزاماتها» ،وتبدو هذه اللهجة موجهة للاستهلاك المحلي، فقد بات من المستحيل أن تعيد إيران برنامجها النووي، إلى ما قبل توقيع الاتفاق النووي عام 2015، فلن يقبل العالم ذلك وخاصة مجموعة « 5+1» التي وقعت الاتفاق مع طهران !

الحقيقة أن كلا الطرفين لا يرغبان في الحرب، وربما تندرج جولة التصعيد الحالية والأكثر سخونة، في إطار الحرب النفسية وسياسة «عض الأصابع»، وفي أسوأ الأحوال ربما توجه واشنطن ضربات محدودة لأهداف حيوية في إيران، وتبدو طهران حذرة ولا تريد الوصول إلى مواجهة شاملة، ستكون بالتأكيد هي الخاسرة فيها رغم حدة التصريحات!

تستعيد الذاكرة تهديدات الرئيس الأمريكي ترامب بـ«محو كوريا الشمالية عن الأرض»، لكن فجأة وبصورة درامية تم ترتيب قمة «تاريخية» مع زعيم كوريا الشمالية «كيم»، وفي ذروة التصعيد الأمريكي مع طهران ، يعرض ترامب التفاوض معها ويعلن بطريقة ساخرة، أنه وضع رقم هاتف في سويسرا، لكي تتصل إيران من خلاله إذا أرادت التفاوض!

ميزة ترامب أنه أكثر الرؤساء الأمريكيين وضوحاً وشفافية منذ عشرات السنين، وهو يجسد «العقلية الامبريالية» بأوضح صورها ! ويمارس السياسة الخارجية بعقلية الصفقات، فهو مثلاً يطالب السعودية من خلال خطابات جماهيرية ونشر «تغريدات» ، بدفع الأموال مقابل توفير الحماية الأمريكية لها،وهي تستجيب لمطالبه بتوقيع صفقات تجارية وشراء أسلحة بمئات المليارات من الدولارات !

وفي الملف النووي الإيراني قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق وفرض عقوبات على طهران ، بهدف الضغط عليها للتفاوض على اتفاق جديد وفرض شروط إضافية، تتعلق بالبرنامج النووي والصاروخي، وطلب وقف تدخلات إيران الخارجية في المنطقة.

وهنا يلاحظ تصنيف واشنطن للحرس الثوري الإيراني كـ«منظمة إرهابية»، وهو الذراع الأساسي للتدخلات العسكرية والأمنية الخارجية لإيران، كما فرضت واشنطن عقوبات مالية على قيادات في حزب الله اللبناني، الذي يعتمد بشكل أساسي على الدعم الإيراني، وبعد العقوبات بدأ الحزب يعاني من ضائقة مالية ودعا أنصاره للتبرع له !

ويلفت الانتباه أن آثار العقوبات الأمريكية تبدو واضحة على الاقتصاد الإيراني، باعتراف الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي أعلن يوم 4 مارس – آذار الماضي «أن بلاده تواجه أصعب وضع اقتصادي منذ 40 عاماً».

تخطئ طهران إذا راهنت على موقف أوروبي مستقل عن السياسة الأمريكية، فقد سارعت الدول المعنية بالاتفاق النووي «ألمانيا وفرنسا وبريطانيا» وكذلك الاتحاد الأوروبي، برفض المهلة التي حددتها طهران بستين يوماً قبل تعليق التزامها ببنود أخرى في الاتفاق. وقالت في بيان :«نرفض أي إنذار وسنعيد تقييم احترام إيران لالتزاماتها في المجال النووي».

وبدا الإحباط الإيراني واضحاً من الموقف الأوروبي، بتصريحات رئیس المجلس الاستراتیجي للعلاقات الخارجیة كمال خرازي، خلال زيارته باريس قبل أيام وقال فيها: إن «الشعب الإیراني یشعر بتشاؤم شدید تجاه موقف أوروبا، وتبعیته لسیاسة ترامب بفرض الحظر والامتثال لقرارات الولایات المتحدة».

أما اعتماد إيران على دعم روسيا في هذه المواجهة، فيدخل في باب الوهم السياسي أيضاً، فكل ما تفعله موسكو لا يزيد عن إطلاق تصريحات ضبابية، وقد «تطرب» طهران لكنها لن تترجم إلى مواقف عملية حاسمة، وعلى سبيل المثال دعا وزير الخارجية الروسي لافروف الدول الأخرى الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني إلى الالتزام به!

Theban100@gmail.com                

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .