دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 15/5/2019 م , الساعة 5:16 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«عاقب ثم طالب»

«عاقب ثم طالب»

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

أخيراً، صدر تقرير المُحقق الخاص روبرت مولر. تنفّس الرئيس دونالد ترامب الصعداء. أصبح أكثر قوّة على مواجهة خصومه في الداخل، وقدرة على التفاوض مع الروس. أدرك بأن خروجه من اتفاقيّة الصواريخ القريبة والمتوسطة المدى قد أثرت سلباً على الهندسات الأمنيّة والاقتصاديّة العالميّة، وكاد الوضع في فنزويلا يتحوّل إلى اختبار قوّة، فأوفد وزير خارجيته مايك بومبيو إلى سوتشي، ليمهّد الطريق أمام قمّة مصارحة ومصالحة.

لقاء الرئيسين الأمريكي والروسي ليس ترفاً، إنما يأتي في سياق الأسلوب المتبع، «عاقب ثم طالب»، يضرب ترامب ضربته، ويطلب من الخصم التفاوض. يفرض العقوبات، ثم يطالب المعاقب بالحوار. الحاجة إلى القمة ملحة، في الأولويات، يطمح الرئيس إلى ولاية ثانية، والطريق الآمن نحو البيت الأبيض يمرّ بموسكو. التفاهم الأمني - الاقتصادي الاستراتيجي يهتز، ولا بد من تصويب البوصلة. محاصرة روسيا بصواريخ الأطلسي انطلاقاً من رومانيا، وأوكرانيا، وبولندا، يقابله حصار روسي للولايات المتحدة، انطلاقاً من فنزويلا، وكوبا، وبعض دول أمريكا اللاتينيّة. الخروج من اتفاقيّة الصواريخ النوويّة أباح سباق التسلّح، ولا بدّ من ضبط الوضع من خلال التفاهم على اتفاقيّة مختلفة. وجود الزعيم الكوري الشمالي في الساحة الحمراء، أقلق واشنطن بعد قمتي هانوي وسنغافورة. لا يمكن الاستهانة بهذه المؤشّرات، فدلالاتها خطيرة على الأمن والسلم العالمييّن.

لم يكن البيت الأبيض منشرحاً وهو يشاهد الرئيس الصيني شي جينبينغ مترئساً قمّة «الحزام والطريق» في بكين، بحضور ممثلين عن 37 دولة، ويوقّع اتفاقيات بـ 64 مليار دولار، ويطلق مبادرة «طريق الحرير» التي تغطّي أكثر من 68 دولة، بما في ذلك 65 بالمئة من سكان العالم، و40 بالمئة من الناتج المحلّي الإجمالي؟!. إرسال البوارج الحربيّة الأمريكيّة إلى بحر الصين لا يرهب الاستثمارات، والعملاق الصيني يتعملق، والحرب الاقتصاديّة التي أعلنها ترامب انتهت إلى التفاوض، والمفاوضات لا تزال تمرّ بمطبات انعدام الثقة!.

أما الوضع في الشرق الأوسط فليس أفضل حالاً. الشعوب مكلومة، جائعة، منهكة، مشرّدة، ولكّنها لا تموت، إنها شعوب حيّة، تحاسب في غزّة، في اليمن، وليبيا، والسودان، وحتى في تونس، ومصر، والكثير من الدول التي تسللّت إليها «الفوضى الخلاّقة». هذا وضع مربك للراعيين الروسي، والأمريكي. «صفقة القرن» على الطاولة، قد تغيّر بعض الخرائط، وتبدّل من معالم بعض الكيانات، لكّنها لن تمرّ، قد تكون شرارة لحروب الألف عام في المنطقة، ولكنها لن تمرّ، والشعوب التي تريد «الصفقة» أن تحوّلها إلى أرض اختبار لمشاريعها وطموحاتها، إنما هي شعوب متجذّرة بأرضها، وتاريخها. شعوب هذه الأرض هي التي صنعت وتصنع تاريخ هذه الأرض، وهي الأدرى بشعابها، ولها تعود كلمة الفصل!.

تصفير النفط الإيراني ليس بمزحة. ومنع تصدير الحديد، والصلب، والألمنيوم ليست مسألة مزاج. ووضع الحرس الثوري على قائمة الإرهاب، أطلق الرهان على «خفافيش الليل»، المسألة أكبر من ليّ أذرع، و»خفافيش الليل» استدعت زيارة سريعة لمايك بومبيو إلى بغداد، «تقاريرنا تفيد بأن دبلوماسيينا في أربيل، وبغداد وعمّان في خطر!».

قد تتهادى حاملة الطائرات «إبراهام لنكولن» فوق مياه مضيق هرمز، وتحلق القاذفات الاستراتيجيّة العملاقة بـ52 في سماء المنطقة، ولكن استعراض القوّة لا يحلّ المشكلة، و»خفافيش الليل» لا تزال متأهبّة للانطلاق من أوكارها، وهذا ما يدركه ترامب جيداً، ويتجنّب الانزلاق، لأنه لا يريد أن يقحم بلاده في «هانوي» جديدة في الشرق الأوسط.

العقوبات بلغت حدّها الأقصى، ولم تغيّر شيئاً، وعرض العضلات فقد وهرته، واحتفل ترامب في 8 مايو الجاري بمرور عام على انسحابه من الاتفاق النووي، فيما أكد الرئيس حسن روحاني عليه، وعلى الاستعداد للمزيد من التخصيب، وأمام هذا الواقع اضطر الرئيس القوي أن يرسل عنوانه الخاص بالحقيبة الدبلوماسيّة إلى طهران عبر البريد السويسري، ويقول: «هذا عنواني، الرجاء الاتصال بي؟!».

يدرك تماماً، وهو الذي يسعى بكل جوارحه لإطالة إقامته في البيت الأبيض لولاية ثانية، أنه لا بدّ من موسكو مهما طال السفر، ولا بدّ من قمة مع صديقه الروسي اللدود، لتصحيح المسار بعد الخلل الواسع الذي بدأ يعتري التوافق الأمني - الاقتصادي العالمي، لوقف الانحدار نحو المواجهات، وتصحيح اتجاه البوصلة، وهذا لا يُشكّل حرجاً بالنسبة لترامب صاحب نظريّة «عاقب ثم طالب!».

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .