دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 16/5/2019 م , الساعة 5:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تعطيل أحكام الله بأوامر حكام!

تعطيل أحكام الله بأوامر حكام!

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..

من عجائب حُكّام عرب: سوءُ التقليد للغرب في السيّئات دون الحسنات الكثيرة! لم يقلّدوه في شفافية الحياة السياسيّة وديمقراطيتها، وحرية الرأي والفكر بمسؤولية، وردم الهوّة بين حاكم متجبّر متغطرس ومواطن تعيس ذليل، فالصدق والصرامة واستقلال القضاء، حتى في ملاحقة رئيس الدولة ورئيس الوزراء، على الكرسي أو بعد مغادرته عند اكتشاف تجاوزات ارتكبها، أو أخطاء وقع فيها.

بهذه الصورة حوكم في أمريكا الرئيس (نيكسون) وخضع (كلينتون) للتحقيق والمساءلة في أتفه أمر، كما لوحق في فرنسا (جاك شيراك) ثم (ساركوزي) الذي لا يزال عرضة للتحقيق، أما في إسرائيل فقد زجّ بالرئيس ثم برئيس وزراء في السجن حيث لا يزالان يقبعان، كما خضع (نتنياهو) وزوجته للمساءلة والتحقيق.

بهذا ألحقت إسرائيل الهزائم النكراء بنا جملة وتفصيلاً، بفعل السفهاء الطغاة المُتعجرفين على كاهل أمتنا المقهورة التي قتلها الذّلّ! هو (الطّحين) بالتعبير الجزائري! (أُسُود) على الشعوب (نعامات) أمام إسرائيل! ألا تستحق هذه التحية؟ يؤدّيها الطغاة يومياً في السرّ دون العلانية! لأن الشجاع يقدّمها علناً: تحية عسكرية، إقراراً بهزيمته وانتصار خصمه! لكنهم جبناء حتى في الاعتراف بالهزيمة (1967)! لم يخجل عبد الناصر فسمّاها (نكسة).

لا يخجل (أعرابنا) من ادّعاء (حرية) و(ديمقراطية) وشعارات بهلوانية توّج بها (القذافي) نفسه (ملك ملوك أفريقيا) فبات رأي الحاكم العربي يعلو أحكام الله؛ فيجري تغييب الأحكام الشرعية وحتى القوانين الوضعية تبعاً لمزاج الحاكم وهواه، يسعى بعضهم بذلك لكسب (ودّ الغرب) في التظاهر بمراعاة حقوق إنسانية لديه!

في هذا الغرب لم تلغَ أحكام الإعدام لديه فضلاً على أن تعلّق. بعض الحكام العرب عطّلوها! (فعلها بوتفليقة بالجزائر)! يعطّلون أحكام الله الواضحة في كتابه، كما يعطّلون تطبيق قوانين وضعية سابقة بقوانين من (صنعهم) أو بإشارة من إماء أو مالكي الإماء! حتى في أحكام (القصاص) المباشرة القوية «ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب» لكنه المنطق المغيب الأول في معظم أقطار (العرب)! والجزائر منها، في تلك التجاوزات لأحكام الله الفاصلة: السنّ بالسنّ والعين بالعين، والسارق تقطع يده «والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله» (المائدة:38).

القاتل يُعدم، ألغاه بعضهم! (علّقه) آخر لأجل غير مسمّى! فكان ذلك بساطاً حريرياً للإجرام والمجرمين، بعد ما صارت الأحكام مخففة؛ فقاتل أخيه حكم عليه بعشرين سنة سجناً، لم يختلف عنه قاتل أب فثانٍ؛ فثار الجيران، متوعّدين بتطبيق أحكام الله فيه إعداماً بأيديهم؛ فغيّر القضاء حكمه حماية للمجرم بالسجن المؤبّد، كذلك حال صغيرة اغتصبت ثم قتلت، وأطفال ذكور أيضاً؛ فانتفض عندنا في (الجزائر) سكان (قسنطينة) غضباً! مطالبين بتفعيل (أحكام الإعدام) فأصدر القضاة أحكاماً بالإعدام شكلياً، ليبقى المجرمون منعّمين في سجون (5 نجوم) تشبه سجن (الريتز) الفاخر جداً في الرياض! لذا يجري بناء السجون العربية سنوياً، باتت مقصد المجرمين (للراحة والرفاهية) بدل استغلال طاقتهم الحيوانية في الأشغال الشاقة، كعقاب ضروري ثم لتغطية تكاليف طعامهم وشرابهم والتسلية بالأجهزة التلفازية، وفي الملاعب الرياضيّة الداخليّة!

لا نقلد الآخر خارج الوطن العربي إلا في السلبيات، دون الإيجابيات التي أشرت إلى شكل منها في البدء، أضيف من أشكالها ألأخرى ما ردّده الإعلام عن المحكمة (الكينية) التي أصدرت حكمها بإعدام (ملكة جمال) قتلت (صديقها) فقالت القاضية (جيسي ليسيت): «إنّ القتل جرم لا يغتفر» فعلقت أسرة الضحية: «نحن سعداء، كل مجرم يجب أن يلقى جزاءه» فلم يتأخر القضاء الأمريكي في الحكم بإعدام منفذ هجوم دهس (9/2018) لن ينجو من الإعدام مهاجم (الكنيس 29/10/2018) في أمريكا، ولم تفلت حتى رئيسة الوزراء السابقة في (بنغلاديش) السيدة (خالدة ضياء) من الحكم عليها بسبع سنوات سجناً (29/10/2018) بتهمة فساد! هو المنطق الحضاري الذي يأمر به الله، فحتى «الجراحات قصاص».

نحن الذين يأمر ديننا بالعقاب المستحقّ: نعلّق أحكام الإعدام في حق المجرمين العتاة الذين أفسدوا الحياة! زرعوا الرعب فقلّ الأمن وانعدم الأمان! فأيّة قيمة لحياة دون أمن الناس وأمانهم؟ فمن المستفيد من إقصاء الدين نفسه في حياة الناس؟ أليست هذه المواقف التي تعطل أحكام الله: في مقدّمة العوامل التي باتت تعمّق كراهية الشعوب العربية لأنظمتها التي أعطت الحجة للمنحرفين الغوغائيّين المتربّصين من أدعياء وطنية ودين ليعبثوا بأمن الشعوب؟! تعطيل أحكام الله بأوامر حكام عرب: ظلم وعدوان مسكوت عنه في أمة مسلمة، بات القهر فاليأس حقيقتها!

                   

E-Mail: beng.33@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .