دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 16/5/2019 م , الساعة 5:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

صوم.. اللسان

صوم.. اللسان

بقلم : دانا التابعي ..

في رمضان يتركز انتباه الصائمين على الامتناع عن الطعام والشراب، والحديث عن الجوع والشبع، ولكن من منا ينتبه لصيام أمرنا الله سبحانه وتعالى به مدى حياتنا؟!، إنه الامتناع عن التلفظ بالكلمة السيئة، قال تعالى: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ)، فكم من كلمة مسموعة أو مكتوبة طبعت أثرها من رفعة وارتقاء بشخص ما وفي ذات الوقت كم من نفس حطمت شخصا بكلمة مازال ينبض قلبه بالحياة؟!.

مما لا شك فيه أن الغيبة والنميمة والسب والكذب، كل ذلك لا يفطر الصائم، لكنه يجرح الصوم وينقص من أجره، أما الكلمة الطيبة فهي تزيد في موازين المؤمن، وهي من أسهل الصدقات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والكلمة الطيبة صدقة). هناك من تعود أن يسير بالغيبة والنميمة بين الناس، وأن يهدر رصيد حسناته بتلفظ لسانه وأن يكسب غيره ثواب عمله، غير مدرك أن اللسان هو أيسر الأعضاء حركة وأكثرهم ذنبا، عن معاذ بن جبل قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى يا نبي الله فأخذ بلسانه، قال كف عليك هذا فقلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم).

أصبحنا نعاني من بخل المشاعر، فبما سيصاب اللسان إن دعا لغيره! وإن خفف عن مهموم! وإن صدق في حديثه! وإن حفظ غيبة أخيه! وإن خاطب صديقه بأجمل الألقاب بدلا من المخاطبة مزاحا بأسماء حيوانات؟!، ماذا سيحدث إن تخلينا عن المبالغة الكاذبة بدعوة كذبة بيضاء!، ومتى نخرج من عباءة إني لا أكذب ولكني أتجمل؟!، أعمال البر وميادين الخير تحتاج أن نساهم فيها بالعمل فإن عجزنا فإن ألسنتنا قادرة على تشجيع غيرنا، فهل ندرك قيمة الحث والتحفيز على كل طاعة!، الابتسامة هي حركة الثغر بسكون اللسان وكم من آثر طبعته على وجه إنسان، فلِمَ نتجاهلها!.

الكلمة إن كانت بالكتب فهي ثقافة، وإن كانت بيننا كأشخاص فهي إما لنا أو علينا، وميزان عملك هو قولك وفعلك، وكل أفعالك هي حصيلة أقوالك، فكما أن للكلمة أنواعا فلها رسائل، تنتقل من كونها مجرد حروف تشابكت إلى معلومة أو نصيحة أو جرح.

ليس الصيام عن الطعام والشراب وحده ولكنه صيام عن الكذب والباطل واللغو والحلف وقول الزور، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ)، لتجعل رمضان هذا بداية للتخلص من آفات اللسان، ولتستبدله بكلمات كالزهور يفوح أريجها في كل مكان، فلتبادر بالكلمة الطيبة مع الوالدين والأرحام الذين شغلتنا الدنيا عنهم وكذلك مع الأصدقاء فلا تتحدث إلا بطيب، ولنضع نصب أعيننا قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ) (سورة إبراهيم - الآية 24).

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .