دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 16/5/2019 م , الساعة 5:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

من أم كلثوم إلى غادة عبد الرازق .. يا فني لا تحزن!

من أم كلثوم إلى غادة عبد الرازق .. يا فني لا تحزن!

بقلم : سامي كمال الدين(إعلامي مصري) ..

لعبت السينما والتلفزيون عبر تاريخ صناعتهما أدواراً سياسية لصالح الأنظمة والسلطات منذ وجدتا، خاصة في بلادنا العربية، وكان لمصر نصيب الأسد من هذه الأدوار، وعلى مر التاريخ كانت هي القوة الناعمة والسلاح القوي الذي استخدمته مصر سواء في مواجهة العدو الصهيوني - حين كان النظام يعتبره كذلك - أو في إقناع الشعب بالنظام الموجود، وتدبيج مشاهد النفاق التي تعبّر عن النظام السلطوي، ووصل الأمر إلى مُطالبات البعض بالقبض على أم كلثوم ومحمد عبد الوهاب ومُحاكمتهما بصفتهما الصوت المُعبّر عن النظام البائد، العهد الملكي، وبأنهما كان يغنيان للملك في أعياد ميلاده ويذكرانه في أغانيهما، وهو ما حدث بالفعل، فأثناء افتتاح الملك فؤاد مؤتمر الموسيقى العربية الأول عام 1932 غنّت أم كلثوم «أفديه إن حفظ الهوى أو ضيعا، ملك الفؤاد فما عسى أن أصنعا»،

كان المُدهش أيضاً ما فعلته أم كلثوم في عهد الملك فاروق، ففي حفلة واحدة غنّت 14 مقطوعة موسيقية، فيها كلها ذكرت اسم الملك فاروق. كان ذلك عام 1937 في عيد ميلاد الملك فاروق في 11 فبراير..

وفي ليلة من ليالي العيد عام 1944 وقفت أم كلثوم تُحيي هذه الليلة في النادي الأهلي، دخل الملك فاروق إلى المسرح وهي تغني، فإذا بها ترتجل «يا نيلنا ميتك سكر وزرعك في الغيطان نور، يعيش فاروق ويتهنى ونحيى له ليالي العيد».

في هذا اليوم أنعم عليها الملك فاروق بوسام الكمال، لتصبح صاحبة العصمة، وذلك بعد أن سلّمت عليه مُقبّلة يده..

بعد خلع الملك فاروق عن العرش وقيام ثورة يوليو 1952 انحازت أم كلثوم للثورة والضباط الأحرار، وغنّت عقب حادث المنشية عام 1954

«يا جمال يا مثال الوطنية»، وتوثّقت علاقتها بجمال عبد الناصر وأسرته، لتكون ضيفة دائمة على أعياد ميلاد وأفراح أبناء الرئيس وأسرته، لكن يبدو أن أم كلثوم كانت تحب عبد الناصر بالفعل وليس نفاقاً، فبعد موته أصابها حزن وكمد شديدين، ثم سجّلت قصيدة كتبها نزار قباني في رثاء جمال عبد الناصر ولحّنها رياض السنباطي، وتم إيقاف التسجيل عدة مرات بسبب بكائها. لكنها طلبت عدم إذاعتها حين تولى أنور السادات حكم مصر!.

موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب سار على نفس نهج أم كلثوم، بل تجاوزها بكثير حتى لُقّب بمطرب الملوك والأمراء، فغنى للملك فاروق «أنشودة الفن»، وغنى له في عيد ميلاده «الشباب»، والأغنيتان من كلمات صالح جودت، بل وغنى أيضاً للملك عبد العزيز آل سعود «يا رفيع التاج»، وهو نفس ما نراه الآن من الدور الذي يلعبه تركي آل الشيخ في مصر، ونفاق الفنانين له ولولي العهد، وما يحدث في برامج رمضانية مثل «الليوان» تقديم عبد الله المديفر، و»مجموعة إنسان» على قناة mbc.

بدأ محمد عبد الوهاب مع عبد الناصر بأغنية «ناصر كلنا بنحبك» وأكمل المسيرة بـ «جمال النور والحرية»، وبعد التنحي كانت أغنية «أكبر حب» التي تقول كلماتها: «والله وعرفنا الحب، والحب في بلدنا اتعلمناه والله

من يوم ما صدفنا القلب والقلب أطهر قلب عرفناه والله

كان هو حبيب الشعب والشعب شاف ليلة قدره معاه

وبأرواحنا عاهدناه وبحياتنا ناصرناه

أكبر من ده حب مفيش غير حب الله وحبيب الله

ياللي حياتك هي حياتنا عارف ليه إحنا اخترناك

شوق الماضي لمجد الحاضر كنا بنحلم بيه وياك

أمل الحاضر في المستقبل لسه بقيه، مشواره معاك

حلم وكان بيراودنا من أجيال ويواعدنا

والله وعاش من شافه طال السماء بأكتافه

وبأرواحنا عاهدناه وبحياتنا ناصرناه

ويستمر تسخير الأغنية والأعمال السينمائية التي تمالئ السلطة في عهد السادات، وكما تم حذف مشاهد سينمائية لأفلام قديمة لأن فيها صورة الملك فاروق، تم الهجوم على جمال عبد الناصر في عهد السادات، فكتب توفيق الحكيم كتابه الشهير «عودة الوعي» وكله هجوم على عبد الناصر وعصره، وكذلك أنيس منصور وموسى صبري.

جاء عصر الرئيس مبارك ليستمر الغناء والسينما والإعلام في دورهم المنوطين به من قبل السلطة، لكنهم جميعاً خلاف عهد السيسي.

في عهد عبد الناصر كانت هناك أعمال تنتقده ونظامه، وإن لم تكن بشكل مُباشر، مثل رواية «ثرثرة فوق النيل»، وفيلم «شيء من الخوف» عن رواية ثروت أباظة وحوار عبد الرحمن الأبنودي وبطولة شادية ومحمود مرسي وإنتاج الفنان صلاح ذو الفقار..

كما حفلت الدراما التلفزيونية بأعمال عديدة تمجّد دور ضباط الجيش والداخلية، مثل «رأفت الهجان»، بطولة محمود عبد العزيز وسيناريو وحوار صالح مرسي وإخراج يحيى العلمي، لكنها كانت تحمل إبداعها معها، ولم تكن هناك سيطرة لقطاع واحد عليها إلا في عهد عبد الناصر حين احتكرت السينما وتم تأميمها من خلال شركة مصر للتمثيل والسينما.

السيسي منع أي شيء وكل شيء، من صحافة وكتابة وأدب وإعلام وفن ودراما، لذا لم يكن غريباً أن تشير صحيفة التايمز في تقرير لها أعدّه محمد عز سالم إلى أن المسلسلات الرمضانية هي آخر ضحايا قمع السيسي، ففي شهر رمضان تزداد مُتابعة المسلسلات في العالم العربي، خاصة مصر، حيث تم منع عدد كبير من المسلسلات، ولم تتم المُوافقة إلا على 24 مسلسلاً، منها 15 مسلسلاً لشركة «سينرجي»، وهي شركة يُديرها تامر مرسي وتتبع القابضة للإعلام و»إعلام المصريين» التي تتبع المُخابرات المصرية، حيث طلب من عدد من المُنتجين كتابة مسلسلات تُمَجّد في الجيش والقيم المُحافظة، وهو نفس ما طلبه السيسي من الفنان أحمد السقا وعدد من الممثلين في لقاء عام، وتم التخلي عن نجوم كبار لدرجة أن غادة عبد الرازق كتبت على حسابها على إنستجرام أن هناك حرباً عليها وعدد من زملائها، لمنعهم من العمل، وأن الشركة المُنتجة مُرتبطة بالجيش والمُخابرات، لكنها ما لبثت أن حذفت هذا الكلام!.

فعبد الناصر أنتج في عهده عدد كبير من الأفلام الناقمة على الملكية والملك «رد قلبي»، «يسقط الاستعمار»، «المماليك»، بل إن عبد الناصر كلّف فريد شوقي بعمل فيلم عن العدوان الثلاثي .. لكن جاءت أعمال أخرى بعيدة عن السلطة مثل أعمال صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وتوفيق صالح، عكس الفن الآن الذي يطرد كل عملة جيدة تسعى للإبداع، حتى ولو كان بعيداً عن السياسة.

إنها مصر الآن تحت حكم السيسي التي لا تواجه قمعاً وفساداً سياسياً وعسكرياً وإعلاميا وقضائياً فقط، بل إنها تمارس منعاً لكل إبداع يستطيع أن يجد الناس متنفسّاّ فيه لغضبهم من القهر وغلاء المعيشة، فهل يبحث الشعب عن مُتنفسه في الخلاص من هذا النظام الجاثم بدبابته على قلبه؟!.

samykamaleldeen@             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .