دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 19/5/2019 م , الساعة 7:09 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

فشل متواصل حول تحقيق مستقبل عربي مشروع

فشل متواصل حول تحقيق مستقبل عربي مشروع

بقلم : صالح الأشقر (كاتب قطري) ..

من كان يصدق أن يصل الأمر بنظام بشار الأسد مع عصاباته إلى إشعال حرب لم يعرف لها العالم مثيلاً من حيث الإجرام في القتل ليصل عدد الضحايا من الأطفال والكبار إلى عشرات الآلاف من الرجال والنساء، ومن كان يصدق أن تشتعل حرب عراقية أهلية لتحرق العراق بكل مكوّناته المُتعدّدة بشرياً ومادياً، إضافة إلى تعريض وحدة العراق الجغرافية إلى الخطر والضياع.

ومن كان يصدق أن يأتي بدل القذافي ألف قذافي وتشتعل حرب أهلية ليبية لتحرق ولتأكل وتضيع الثروات البترولية الليبية في الصحارى، وبذلك يحرم الشعب الليبي من ثرواته، وكلّ ذلك وما تزال المجازر في ليبيا من السيئ إلى الأسوأ، خاصة في المناطق الجنوبية، وفي الوقت الذي يزداد تهافت حرامية النفط من كل مكان، وكل منهم يبتكر الحيل وصولاً إلى الغنائم النفطية على حساب المواطن الليبي. وفي الوقت الذي نأمل الخروج من مطبات سوريا وليبيا والتوجه إلى السودان واليمن والعراق وغيرها في المنطقة العربية، حيث تجري المجازر بأشكال وألوان من الدمار والتدمير لبلدانهم، يتميز بالخبرة التدميرية لدرجة جذابة لكل حرامي متعوّد على العيش في مثل هذه الأفعال الفوضوية والتخريبية بين فترة وأخرى وفي أكثر من بلد عربي ومنذ زمن طويل.

نتطرّق إلى وضعنا العربي المزري والمؤلم الراهن، رغم أنه كان يفترض أن يكون تطرقنا بعد هذا الزمن الطويل إلى مُمارستنا للديمقراطية وما تم إنجازه خلال هذا الزمن، ولكن مع الأسف الشديد قبل الحديث عن مثل هذه الديمقراطية فإن الإنسان يصاب بشيء من الذهول عندما نحسب أن عدد الدول العربية حوالي /22/ دولة ولم تعرف حتى

الآن هذه الدول أي شيء عن النظم الديمقراطية الحضارية الحقيقية منذ وجودها.

وفوق ذلك لم نعد نسمع عن دولة عربية تتطرّق في برامجها إلى الديمقراطية من قريب أو بعيد، كما كانت تفعل في الماضي، وخاصة بعد أن عرفت قيادات أو أنظمة هذه الدول أن النظام الديمقراطي لم يعد كلاماً فارغاً عبر إعلام فارغ، كما كان في الماضي، وإنما بعد الوعي أصبحت الآن هذه الديمقراطية لوائح ومواثيق تلتزم بها الدول المُتحضّرة، بعيداً عن الثرثرة العربية عبر البرامج الفالتة كما كان الحال في الماضي.

والمؤسف أن العديد من السياسيين العرب يحاولون بكل غشامة تفسير الديمقراطية على هواهم ويزعمون في أحيانٍ كثيرة أنهم يحكمون بالديمقراطية ودون تفكير مُتغافلين أو متجاهلين بها، وهي في الحقيقة بعيدة عن زعمهم وعن ادعائهم، لأن الديمقراطية كما يفهمها أهلها نظام سياسي معين ونزيه يتّفق تطبيقه على الحاكم والمحكوم وعلى أساس الحق والعدالة التي زرعها الشعب، بمختلف توجهاته بعيداً عن المُحاباة والواسطات والنفاق الهمجي.

واذا كان قد حدث وتعاونت بعض دولنا العربية مع الغرب أو الشرق في أزمنة قديمة لإنجاز بعض الصناعات مثل السيارات وغيرها فإن ذلك قد توقف مكانه، وأصبحت مثل تلك الصناعات تعاني تخلفاً شديداً نظراً لعدم تمكّن دولنا من الوصول إلى مثل هذه الصناعة، ما يجعلها زائلة وإلى الفناء، لتصبح دولنا العربية مجبرة كما كانت في الماضي على شراء كل احتياجاتها من الخارج، وكأنها ليست لها علاقة بالتطوّر الصناعي أو أنها غيرموجودة في هذا التطوّر العلميّ الذي شهده العالم في الماضي والحاضر.

والمُؤسف كذلك أنه حتى الآن فإنّ الثقة بين كافة الدول العربية لا تزال شبه معدومة، ولذلك ظلّ وما يزال التعاون العربي متردداً ويميل إلى الفشل في التعاون لاستغلال الثروات الزراعية والمعدنية، والتعاون العلمي لا يزال محدوداً لتطويرالكوادرالعربية القادرة على الإنتاج والإبداع ومُواجهة المُستقبل صناعيّاً وتكنولوجيّاً كما هو حال العالم.

وإن الفشل العربيّ الكلي في مشاريع التعاون الاقتصادية والصناعية والتجارية والإنسانية يؤكّد أن هناك مانعاً أو عدّة موانع تمنع العرب من التقارب والاستفادة من بعضهم البعض، خاصة أن بلدانهم إذا وجدت التشجيع الصادق للاستثمار والتكامل الاقتصادي سوف تثمر مثل ذلك التكامل الاقتصادي والتعاون التجاري والتنسيق السياسي ويؤدي إجمالي ذلك إلى نتائج إيجابية حاضراً ومُستقبلاً وصولاً إلى المُجتمع المتحضّر.

ورغم ما تحمله الديمقراطية من المُثل العالية والمعاني النزيهة في تعامل الإنسان مع أخيه الإنسان على البر والتقوى وعلى المُستويين المحلي والخارجي، ومع كل ذلك فإن معظم العالم العربي ثرثر فترة طويلة عن الديمقراطية ونسبها البعض إلى نظامه كذباً ربما لاستعباط مواطنيه، والبعض الآخر لجهله بمبادئ الديمقراطية.

وفي الحقيقة لم يكن أحدنا من العرب أو غيرهم يتوقّع أن تصل الأمور العربية إلى هذا المُستوى المزري والمُخيف، على الأقلّ كنا نتوقّع أن تظلّ الأمة متفرّقة إلى دول عربية دون وحدة، ولكننا لم نكن نتوقّع أن يقتل السوري شقيقه السوري والعراقي شقيقه العراقي والليبي شقيقه الليبي واليمني شقيقه اليمني، وهكذا في العديد من الدول العربية والإسلامية، وما نزال حتى الآن نسير من التقطيع إلى التفتيت الماحق للقطرالعربي الواحد. ولسنا بحاجة إلى ذكر الأمثلة عن الموارد العربية الاقتصادية الهائلة؛ لأن العالم يعرفها جيداً والتي تبدأ بالثروة البترولية الضخمة، ومعها العديد من المشتقات المُتواجدة في مُختلف الأقطار العربية، وإلى جانبها ثروات زراعية هائلة وثروات معدنية، وكلها لم تنلْ حتى الآن العناية الكافية أو الاهتمام الجاد لمصلحة المُجتمع العربيّ المشغول بالتناحر.

وما يزيد الغبن والحسرة أن نظلّ نشاهد العالم من حولنا يبني وينتج ويصنع ويتقدّم ونحن نتفرّج على بعضنا البعض، والأخطر العدوانية المُتبادلة بين دولة وأخرى وبين جماعة وأخرى في القطر العربي الواحد، وكل ذلك يؤدّي حتماً إلى تضييع وتفويت المزيد من الفرص المتاحة والمعروضة علينا من بعض الجيران الذين يريدون التعاون معنا لاستفادة الجانبين.

ومع الأسف بعد حوالي /70/ سنة من التغني بالمستقبل المزدهر إلا أننا اليوم نبكي حظنا من قسوة الفشل، وخاصة عندما نشاهد ملايين الأطفال العرب هائمين في الصحارى يتضوّرون جوعاً.. فهذه الهزيمة التي منينا بها وفي كافة المجالات وفوق كل ذلك لجأنا كجماعات إلى قتل بعضنا بعضاً بهمجية مرعبة بهدف الفوز بالسلطة التي ما تزال محل صراع ومنافسة لعدم وجود قوانين وأسس تحكم العلاقة العربية بين الحاكم والمحكوم كما هو حال الدول.

وقبل الختام في هذا الموضوع نؤكّد أن الجميع يعرف أن المعنى الحقيقي لنيل الديمقراطية عربياً هو رفض الفساد رفضاً شديداً ومحاربته مع أعوانه، ورفض كل ما له علاقة بالأضرار التي قد تصيب المواطن ومهما كان هذا المواطن.. المهم أن الحق يظلّ في الديمقراطية هو الحق بين الحاكم والمحكوم أو أي مسؤول في الدول المحترمة والتي يَحترم فيها المُواطن حقوق أخيه المُواطن دون أي شيء آخر.

                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .