دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 19/5/2019 م , الساعة 7:09 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

معارك أمريكية تهدّد الاستقرار العالمي

معارك أمريكية تهدّد الاستقرار العالمي

بقلم : طـــه خـلـيفـة (كاتب وصحفي مصري) ..

تقديري أنه لن تقع حرب عسكرية بين أمريكا وإيران، هناك معارك من نوع آخر تدور رحاها حالياً بين البلدين، هي معارك السياسة، والتهديدات المُتبادلة، ومعارك الاقتصاد والعقوبات، علاوة على الحرب النفسية وتمارسها واشنطن بشدة.

أمريكا تفجّر هذه المعارك على جبهات عالمية مُتعدّدة، سواء مع إيران في هذه اللحظة، أو فنزويلا، وإلى حد ما كوريا الشمالية التي هدأ التصعيد معها مؤقتاً على إثر قمّتين عُقدتا بين ترامب وكيم جونج أون، رغم أنهما لم تسفرا عن شيء مُفيد، لكنهما ساهمتا في ترطيب الأجواء إلى حين.

هل تتحمّل إدارة ترامب فتح جبهات كثيرة مع أطراف دولية في قضايا مُختلفة، منها ما هو سياسي مُبطَّن بتهديد عسكري، كما في حالة البلدان الثلاثة السابقة، ومنها ما هو تجاري مع عشرات البلدان حول العالم، وأبرزها الصين حيث يخوض البَلَدَان مُفاوضات شاقة لمنع اندلاع حرب تجارية خسائرها مُكلّفة للاقتصاديْن الأول والثاني عالمياً، إضافة إلى التأثيرات على الاقتصاد العالمي، وتنضم تركيا الخميس الماضي إلى هذه السلسلة بعد قرار ترامب إلغاء المُعاملة التفضيلية لتجارتها مع أمريكا، وإذا كان المُبرّر أن تركيا تطوّرت اقتصادياً ولم تعد في حاجة لمُعاملة من نوع خاص، وترضية واشنطن لها بتخفيض الجمارك على الصلب والألومنيوم من 50% إلى 25%، إلا أن وقت القرار وخلفيات العلاقات المُتوترة بين البلدين في عدد من الملفات الإقليمية بالمنطقة يُوحي بأن إدارة ترامب تمارس نوعاً من الضغط على أنقرة لمواقفها الاستقلالية الوطنية غير المتماهية مع السياسة الأمريكية التصادمية في المنطقة، وضمن المواقف التي لا يستسيغها الأمريكان، رَفْضُ الأتراك للحرب على إيران أو التهديد بها، ورَفْضُ التوقف عن استيراد النفط منها.

هناك معارك أخرى يخوضها ترامب مع الحلفاء الأوروبيين في حلف الناتو بشأن مَطلبه زيادة ميزانيات الدفاع في بلدانهم، ورفع مُساهماتهم في مُوازنة الحلف لتخفيف الأعباء المالية الدفاعية على بلاده، وهذا يجعل الأوروبيين يقلقون من ضغوطه، ويتشكّكون من دور أمريكا في الدفاع عنهم باعتبارها مركز الثقل الأهم في الحلف، لهذا هم مُهتمون بقضية الأمن الأوروبي الجماعي الذاتي، وضرورة ألا يكونوا مُرتهنين لحليف غير مضمون تماماً.

معارك ترامب تمتد إلى روسيا، وإن كانت ضد إرادته الشخصية، فهو سعى مُبكراً لتوثيق العلاقات معها، إنما هي مفروضة عليه من الكونجرس الذي قرّر حزماً مُتنوعة منها بسبب ما يعتبره سياساتها العدوانية ضد أمريكا ومنها التدخل في الانتخابات الرئاسية، والتجسس على واشنطن وحلفاء أوروبيين وانتهاك السيادة الوطنية، والتدخل العسكري في أوكرانيا، وأحدث العقوبات كانت الخميس الماضي على فرقة عسكرية شيشانية، وعدد من المواطنين الروس.

ولا تتوقف المعارك فهي تتجه إلى الحدائق الخلفية في أمريكا اللاتينية مع المكسيك في قضية الجدار والهجرة غير الشرعية، وكوبا بإلغاء تطبيع العلاقات الذي بدأه أوباما، علاوة على فنزويلا المُهدّدة بتدخل عسكري مُباشر للإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، وتنصيب خوان جوايدو مكانه، وربما مُسارعة روسيا للتواجد في هذا البلد بخبراء عسكريين، وتحذيرها واشنطن من مخاطر الانقلاب على الشرعية والديمقراطية لكان الغزو حصل، ولها سوابق في ذلك في القارة، وفشل مُحاولة انقلابية قبل أيام ضد مادورو من عناصر عسكرية مُنشقة جعل إدارة ترامب تتريث في اندفاعها لإزالة النظام القائم وتنصيب نظام جديد ومن خلاله تستفيد من الثروات النفطية لفنزويلا.

العالم لا يكون أفضل بالمعارك في السياسة والاقتصاد، ولا بالتهديد والضغوط والحصار والخنق للأنظمة والشعوب، وهو يُصبح مَحرقة بالحروب والمُغامرات والحماقات العسكرية، والتجارب الكثيرة تثبت ذلك، ومع هذا لا تتوقف أمريكا عن صنع المعارك على مختلف الجبهات ما يُهدّد السِلم العالمي، وكما هو حاصل في الشرق الأوسط اليوم في قضيتين الأولى: دعم لا محدود للمحتل الإسرائيلي، وإدارة ترامب اتخذت قرارات كارثية لشطب القضية الفلسطينية، ومن المؤسف هي حالة التسليم العربي بما يجري، وتواطؤ بعض العواصم في تمرير المُخطط، والأمل معقود على صمود الشعب الفلسطيني، والعواصم التي لا تزال تتمسّك بالحقوق العربية.

والقضية الثانية: التصعيد ضد إيران، وانسحاب ترامب من الاتفاق النووي ضربة لمُحاولة بناء استقرار وسلام في المنطقة، وإشاعة أجواء التهدئة في الخليج، والسعي لدمج إيران في المجتمع الدولي، وحل مختلف الملفات معها تدريجياً.

إذا كان التقدير أن الحرب مُستبعدة لأنها ستكون مُكلّفة ومدمّرة، وإذا كانت تصريحات المستويات العليا في البلدين تقف عند التهديد فقط، وتؤكد عدم الرغبة في الحرب، فإن الحل الوحيد في هذه الأزمة، وفي مُختلف أزمات أمريكا مع العالم، وأزمات المنطقة أيضاً، ومنها الأزمة الخليجية، هو الحوار والتفاهم والتفاوض دون شروط مُسبقة أو إملاءات أو مُحاولات ابتزاز وإخضاع.

والحوار لنزع فتيل الأزمة بين أمريكا وإيران ليس مصلحة للبلدين فقط إنما لمنطقة الخليج كلها، لأن أمريكا دولة طارئة وغريبة على هذا الفضاء، أما إيران وبلدان الخليج العربي فهم أصحاب المنطقة، وهم يرتبطون بأواصر علاقات مُشتركة كثيرة كلها عوامل تجميع وتوحيد، وهنا على الوسطاء الذين يتمتعون بعلاقات منفتحة مع الجميع التحرّك، لوضع خطة حل إيرانية أمريكية، وخطة حل أخرى إيرانية خليجية، لكنها لن تكون مُجدية وفعّالة وكاملة ما لم يتم حل الأزمة الخليجية البينية أولاً وعاجلاً.

tmyal66@hotmail.com                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .