دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 20/5/2019 م , الساعة 5:49 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عن سوء الأهداف النوعية لحرب السعودية في اليمن

عن سوء الأهداف النوعية لحرب السعودية في اليمن

بقلم : ياسين التميمي ..

بات تحالفُ السعوديّة والإمارات العسكريّ مرتهناً لنمط مُستهجن من الحروب، وهو ذلك الذي يهدف في الغالب إلى الترويع، والذي يرقَى إلى الأعمال الإرهابيّة.

الأمر هنا لا يتوقّف على القصف الخاطئ عبر الطّيران الحربيّ، كالذي استهدف أحد أحياء صنعاء فجر الخميس الماضي، ولكنه يتعدّاه إلى أشكالٍ أخرَى من الترويع الذي يُمارسه التحالفُ على الأرض مُباشرة، أو عبر أدواته في شكل اعتقالات وتعذيب واغتيالات، مُضافاً إليها الدعم المُباشر لأكثر الخيارات سوءاً فيما يتعلّق بمُستقبل اليمن.

لكن هذا التحالف الذي جاء لدعم السّلطة الشرعيّة يُدرك (وربما لا يُدرك) أنّه بهذا النمط من الحروب الانتقائيّة والاستعلائية معاً؛ إنما يرسّخ نفوذ الحوثيين، ويشرعن لدولة الأمر الواقع التي أسّسوها في صنعاء.

إحدى الضّربات العديدة التي نفّذها التحالف في اليمن خلال السنوات الماضية من زمن الحرب، استهدفت فجر الخميس الماضي حيّاً مُكتظاً بالسكان وسط المدينة، يعرف بحي الرباط. والنتيجة أنّ عائلة مكونة من ستة أفراد قتلوا وجرح العشرات، ولم يتبيّن أن الهدف كان ثميناً أو أنه استحقّ هذا العدد من الضحايا المدنيين.

لا ينتظر سكّان صنعاء أو أي مدينة وقرية أخرى في اليمن؛ من هذا التحالف أن يُواصل ترويع أطفالهم بهجمات جوية تستغلّ سيطرته على أجواء البلاد وبرّها وبحرها، فيما الحرب بكل جبروتها أبعد ما تكون عن إلحاق الأذى الجوهري بقدرات الحوثيين، وبمشروعهم السياسي الخطير والمدمر.

يقول هذا التحالف إنه يستهدف تحييد قدرة الحوثيين على إطلاق صواريخ أو طيران مسير باتجاه السعودية. وهذا استفزاز يفترض أن يوقظ الحكومة الشرعية من سُباتها، وأن يدفعها على الأقل للملمة أشلاء الكرامة المهدرة في الرياض، لكي تقول لهذا التحالف: لا يمكن لهذه الحرب المفتوحة أن تستمر وتحدث كل هذا الخراب؛ لنصل إلى هذه النتيجة الأنانية والغبية، وهي تحييد قدرة الحوثيين لكن مع الإبقاء على دولتهم راسخة في الجزء المأهول بالسكان من البلاد.

كان الحوثيون قبل هذه الضربة قد وجهوا ضربة مؤلمة لخط ضخ النفط السعودي، المعروف باسم «شرق وغرب»، في إحدى مضخاته الرئيسية في غرب الرياض. قطع الطيران المسيّر المنتج في إيران مسافة تزيد على 600 ميل ليصل إلى أهدافه، دون أن يتعرّض للرصد والتعامل بما يليق مع الإمكانيات الدفاعية الهائلة للسعودية.

وكان الردّ السعودي باستخدام الطيران الحربي الأكثر تطوّراً، والذي كان أوقف ضرباته الجوية الشاملة على صنعاء منذ فترة طويلة، واكتفى بالضربات المُتقطعة التي تحرّكها مخاوف الرياض من تنامي القدرات الصاروخية للحوثيين، وتنامي مخاطر الطيران المسير الذي بات يوازي الصواريخ في القدرة على الوصول إلى العمقَين السعودي والإماراتي.

كان الردّ في سياق التعامل النوعي مع الأهداف المرصودة من طرف تحالف الرياض- أبو ظبي، وفقاً لما أعلنه المتحدث باسم هذا التحالف، لكنه لم يكن رداً نوعيّاً، بل ردّاً كارثيّاً قياساً بنتائجه التي أعادت توجيه الأنظار إلى الأخطاء التي يرتكبها التحالف في اليمن؛ منذ بدء حربه في هذا البلد قبل أكثر من أربع سنوات.

لا يمكن فهم أن تستمرّ السعودية في تحديد أهدافها الانتقائية في صنعاء وفي غير صنعاء، تأسيساً على مخاوفها الأمنية؛ لا تأسيساً على الهدف الأشمل والجوهري والأساسي لتدخلها العسكري في اليمن على رأس تحالف واسع.

وتقديري أن السعودية لا يبدو أنها ما تزال متحمسة لتحقيق هدف إزاحة الحوثيين من المشهد وإعادة السلطة الشرعية الحالية؛ لإدارة البلد وقيادته ضمن مرحلة انتقالية تنتهي إلى انتخابات حرة يشارك فيها جميع اليمنيين، وكل الأحزاب والأطراف السياسية دون استثناء.

إن هذا النسق من المواجهات العسكرية الاستنزافية التي تشهدها جبهات عدة، في ظل تضارب لا يمكن تجاهله بين أجندات المتقاتلين متعددي الانتماءات والولاءات والمشاريع، يجب أن لا يستمر؛ في الوقت الذي يفقد فيه اليمنيون الأمل بإمكانية عودة بلدهم سليماً ومعافىً وموحداً كما كان.

وأكثر ما يستوجبه وضع كهذا، أن يشرع الحريصون على كيان الدولة اليمنية، وخصوصاً أولئك الذين حملوا لواء الربيع اليمني، في الانتقال إلى مرحلة جديدة من العمل والتفكير خارج حسابات هذا التحالف، وعلى الضد من أهدافه الخبيثة التي تحيط باليمن وتعد بمستقبل مخيف لهذا البلد.

نقلاً عن موقع «عربي21»

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .