دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 26/5/2019 م , الساعة 7:02 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مدانون تحت الطلب

مدانون تحت الطلب

بقلم : سامي كمال الدين(إعلامي مصري) ..

مقولة د. الطيب تيزيني (1934-2019) المناسبة لكل مكان ولكل عصر عن فساد السلطة وإفسادها لمن حولها، عن الدولة الأمنية التي تجعل من الجميع مدانين تحت الطلب، فتقوم بعملية إفساد للجميع، حتى لأولئك الذين رفضوا أن يَفسدوا.. وذلك لأجل حماية المفسد الرئيسي، الذي بسقوط إفساده تستعاد الدولة وقيمتها ومكانتها وتدخل في سياق التاريخ من جديد، بعد أن سيطر عليها « قانون الاستبداد الرباعي»، والأربع هم:

- الاستبداد بالثروة

- الاستئثار بالسلطة

- الحزب المهيمن

- الاستبداد بالإعلام

رحل الطيب هذا الأسبوع، بعد تاريخ حافل في الفلسفة والنقد وإحياء التراث، وكان أستاذا للفلسفة في جامعة دمشق مع صادق جلال العظم ويوسف سلامة، ثم أكمل مسيرته في الفكر والفلسفة والنقد السياسي، وكان عبر مشوار حياته مثالا للباحث المفكر الجاد الساعي إلى خلق وعي عربي حقيقي بدلا من الوعي الزائف الذي خلقته السلطة، كما كان جريئا في نقده، بداية من كتابه الأول «مشروع رؤية جديدة للفكر العربي في العصر الوسيط» ومرورا بـ»مقدمات أولية في الإسلام المحمدي الباكر»، «من التراث إلى الثورة»، «من يهوه إلى الله.. مشروع رؤية جديدة في الفكر العربي»، إلى «من الاستشراق الغربي إلى الاستغراب المغربي»، «من اللاهوت إلى الفلسفة العربية الوسيطة».

أذكر لقاء لي معه في بيته في سوريا قبل عشر سنوات تقريبا -نشر في مجلة الدوحة- حدثني عن لقاء مطول له مع حافظ الأسد، استمع فيه الأسد طويلا للنقد الذي وجهه للسلطة، ووعده بأن يسعى للتغيير والإصلاح لكن لم يحدث أي تغيير.

وأخبرني أن السلطة جعلت المثقفين يمرون عبر زواريب ضيقة جدا غالبها كان يمر إلى المحطة النهائية محطة النظام الأمني، فقد ضيق على هذه الفئة، التي كان يعتقد أنها فئة ستكون فاعلة، حيوية، قادرة على إنتاج مشروعات ثقافية في سياق مشروع سياسي.

لقد تم إحكام القبضة على المجتمع العام، وعلى بدايات المجتمع المدني.

المجتمع العام والمجتمع المدني ضبطا تحت قبضة واحدة شيئا فشيئا.

كان بين الشيخ محمد سعيد البوطي والطيب تيزيني جدال طويل ومستمر في العديد من الندوات، لذا حين قتل البوطي قال عنه «لم يقتلوه عندما قتلوه، بل اغتالوني أنا، اغتالوا المكافئ والخصم العنيد، وتركوني وحدي أحاور ذاتي، ولا أجد من أتحاور معه».

هكذا كان الطيب تيزيني منفتحتا على كل الآراء، يناقش كل الأفكار، ما يؤمن به ومالا يؤمن به، وظل حتى الرمق الأخير من حياته مع الوطن والحرية، وحين قامت الثورة السورية عام 2011 ظل ينادي بالإصلاح، ثم انسحب من الحياة السياسية عام 2012 وانسحب من دمشق، منتقلا للإقامة في حمص حيث ولد، عاد إلى نشأته الأولى، وانكب على نفسه لكتابة سيرته الذاتية، ورأى أن ما حدث في 2011 كان سابقا لوقته، هكذا قال في حوار مع جريدة الأخبار اللبنانية أجرته الزميلة سناء إبراهيم عام 2017 وأضاف: كان الخروج من أجل التغيير ناقصاً وسابقاً لوقته، إضافة إلى أن ما حدث اختُرِقَ من هنا وهناك. كان في طور النضوج. وكانت الطبقة الوسطى تتجه نحو اكتشاف المداخل الشرعية إلى ذلك. أتذكر أن هناك فئات خرجت لمجرد الخروج، واعتُبر ذلك شيئاً جيداً، لا بأس، فهذا الذي خرج في اللحظة غير المناسبة قد يكتشف نفسه ويكتشف مواقعه. سارت التظاهرات سلمية، بدأ بعدها الصراع المسلح. ومؤسف أن يقال بعد ذلك، إن أولئك السوريين خرجوا مسلحين، وأنا شاهد. كانت تظاهرات تسعى إلى إعادة البناء من داخل البناء نفسه وعبر الجميع إن أمكن. كانوا قد مثلوا فكرة يسوعية هائلة (اغفر لعدوك)، خرجوا باسم مشاريع طُرِحت سابقاً ولم يُستجب لها. أتت المفاجأة بظهور السلاح، وظلت سوريا تفترض منذ سبع سنوات أن السلاح يمكن أن يزول في لحظة ما ولم يزل، وظلت الاحتمالات موجودة بوجود من يحمل السلاح.

ربما للمرة الأولى يتفق الطيب تيزيني وجماعة الإخوان المسلمين في فكرة واحدة، فالإخوان جماعة إصلاحية والطيب رأى أن الإصلاح في سوريا هو الحل المناسب، فقد كان طرفا فاعلا في الإصلاح حتى وفاة الرئيس حافظ الأسد، وبعد سنوات طويلة عام 2011 في صحارى ريف دمشق حصل لقاء تشاوري حضره تزيني لأجل الحل السلمي، لكن دخلت الثورة السورية النفق المسلح، لكن الطيب لم ييأس فأسس مجلس الحكماء الذي لم ينجح أيضا، ولعل هذا ما دعا لانسحابه من الأحداث.

لكنه عاش مؤمنا بسوريا وشعبها، وبأن كل الذين راهنوا على سقوط سوريا سيخسرون، وسوف يعيد أبناء سوريا بناء وطنهم بعد الحرب، لكن الكثير من أحلام الطيب بقيت أحلاما، أو ربما هو يرى الصورة الأبعد التي لا نراها..

samykamaleldeen@             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .