دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 29/5/2019 م , الساعة 5:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لا وسادة لـ «صفقة القرن»

لا وسادة لـ «صفقة القرن»

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..

صدرت خلال الأيام الماضية، لاءاتٌ ثلاثٌ قد تكون مُكلفة للبنان. لا «لصفقة العصر» إذا كانت ترمي إلى توطين اللاجئين. ولا لدمج النازحين السوريّين في المجتمع اللبناني. ولا حصّة لإسرائيل بغاز ونفط لبنان في البحر، «حتى ولو كانت بمقدار ذرّة؟!». وتكتسب هذه اللاءات، صدقيّة هذه المرّة، كونها صادرة عن مرجعيتَين اخترقتا الوجدان الوطني، هما حزب الله، وجبران باسيل.

يوجد انقسام عمودي حول شخصيّة الحزب المعنويّة. فريق يشيطنه، ويصنّفه في خانة الإرهاب، وفريق يضعه بمصاف الظاهرة الاستثنائيّة. والمفارقة أن النقيضين يلتقيان على القول بأنّ الحزب لم ينغمس بالفساد، ولم ينهب المال العام، وقد تمكّن بفضل سلوكه سواء داخل مجلس الوزراء، أو مجلس النواب، من أن يفضح غالبيّة الطبقة السياسية التي أورثت الدولة أكثر من 80 مليار دولار ديناً عاماً؟!.

أما جبران باسيل، مالئ الدنيا، وشاغل الناس في لبنان، فالنظرة إليه مُماثلة، له من الخصوم، أكثر ما له من الأصدقاء، لكن الكلّ يقرّ بأنه ظاهرة بدأت تفرض حضورها اعتباراً من يوليو 2008، عندما عيّن وزيراً للاتصالات، بحكومة الرئيس فؤاد السنيورة، في عهد رئيس الجمهوريّة السابق ميشال سليمان. ومنذُ ذلك التاريخ راح يفضح عورات الطبقة السياسيّة التقليديّة، من خلال ديناميته، وقد حوّل الحقائب التي أسندت إليه، إلى وزارات مُنتجة. ذكي، صاحب مشروع، ورؤية، يتدخّل بمختلف الملفات السياسيّة، والاقتصاديّة، والأمنيّة، والاجتماعيّة، والتربويّة، ويترك بصماته عليها، يزور كل المناطق، يستطلع أوضاعها، ويستمع إلى مطالب أهلها. وعندما أسندت إليه وزارة الخارجيّة والمُغتربين، حوّلها إلى وزارة الطاقة الاغترابيّة، وكان أوّل وزير خارجيّة يتفقد آخر مغترب لبناني، في آخر بقعة من الأرض، ويشركهم، لأوّل مرّة، في الانتخابات النيابيّة التي جرت في لبنان، قبل سنتين.

يلتقي الحزب، وباسيل على رفض «صفقة» جون بولتون، وجاريد كوشنر. وبدأت المُواجهة العمليّة انطلاقاً من المُؤتمرات التحضيريّة التي دعت السعوديّة إلى عقدها في مكّة المكرمة نهاية هذا الشهر، بدعم من الولايات المتحدة، لمُواجهة إيران. وكان العاهل السعودي قد وجّه الدعوة إلى رئيس الجمهوريّة اللبناني، فاعتذر الأخير، وكلّف رئيس الحكومة سعد الحريري ترؤس وفد لبنان، إلاّ أنّ وزير الخارجيّة جبران باسيل رفض المشاركة، لاقتناعه بأن الهدف من هذه المُؤتمرات تمهيد الطريق أمام «صفقة القرن»، وهو يرفض أن يكون إلى جانب المرحّبين بها، والمصفّقين لها.

وعندما استضافت بروكسيل، قبل أسابيع، المؤتمر الدولي الخاص بدعم النازحين السوريين، رفض باسيل مرافقة الرئيس الحريري، وأعلن أن الهدف الذي يسعى المُؤتمرون إلى تحقيقه هو دمج النازحين في مُجتمعات الدول المضيفة، وهو يرفض دمج أكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري في المُجتمع اللبناني، ويصرّ على عودتهم إلى ديارهم، ويقود وحده حملة دبلوماسيّة مركّزة، وهادفة على الصعيدَين الإقليمي، والدولي لتحقيق هذه العودة، شعاره» ليست البطولة في أن نستجيب لما يمليه علينا الآخرون ضدّ مصالحنا، بل البطولة في أن نرفض إملاءات الآخرين، ونحقّق ما يتوافق ومصالح شعبنا ووطننا».

الشعار عينه يحاول أن يطبّقه على الولايات المتحدة، عندما التقى مؤخراً الدبلوماسي ديفيد ساترفيلد الذي قام بدور الوسيط بين بيروت وتل أبيب لمُعالجة مسألة ترسيم الحدود في البرّ، والبحر، بما يسمح لحكومة بنيامين نتنياهو من الاستفادة من 40 بالمئة من احتياط النفط والغاز في الحقل اللبناني رقم 9، والذي يقع جغرافيّاً في البحر، قبالة شواطئ فلسطين المحتلة. قال باسيل للدبلوماسي الأمريكي:» مع الاحترام الشديد للدور الذي تضطلعون به، إلاّ أن نفط لبنان، هو للبنان وحده، ولا شريك له فيه!».

لقد اعتادت الدول الكُبرى فرض إملاءاتها على لبنان. والأصحّ أن غالبية الطبقة السياسيّة بسبب فسادها، وهفواتها، قد مكّنت هذه الدول من فرض إراداتها. لكن يبدو المشهد مُختلفاً اليوم. هناك ظاهرتان استثنائيتان، حزب الله، وجبران باسيل، مصممتان على المُواجهة دفاعاً عن المصالح الوطنيّة، مُتمرّدتان على التقليد السياسي، المثقل بالنهب، وهدر المال العام، والخضوع للإملاءات الخارجيّة، والتضحية بالمصلحة العامة حرصاً على مصالحهم الخاصّة؟!.

وانطلاقاً من هاتَين الظاهرتَين، لن تستلقي «صفقة القرن» على وسادة من حرير. الرافضون أقوى من المرحّبين. والمرحّبون يستمدّون قوّتهم من الطارئين على الشرق الأوسط، فيما يستمدّ الرافضون قوّتهم من هذه الأرض، كونهم أصحابها، والأدرى بشعابها.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .