دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 30/5/2019 م , الساعة 5:16 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

نكــبـــة فــــي ذكــــرى النكـبــــــة

نكــبـــة فــــي ذكــــرى النكـبــــــة

بقلم : ناجي أحمد الصديق ..

يجد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب في كل شهور السنة غير شهر مايو ليعلن فيه قيام المؤتمر الاقتصادي حول فلسطين (من السلام إلى الازدهار) ولم يجد في كل عواصم الدنيا غير المنامة العربية الإسلامية مكانا يقيم فيه هذا المؤتمر، فالرئيس ترامب له أجنداته الخاصة لعقد مثل تلك المؤتمرات ومن بين ما يشرح تلك الأجندات دلالة الزمان لكى تنشط الذاكرة في استحضار الأحداث، ودلالة المكان لكى ينشط العقل في استلهام المعاني لأن استحضار الأحداث يوجب على المؤتمرين الرجوع إلى شهر مايو من عام 1948م حينما تم إعلان دولة إسرائيل وتم ميلاد النكبة للشعب الفلسطينى من جهة أخرى، واستلهام المعاني يوجب على المؤتمرين أيضًا الركون إلى أن الدول العربية والإسلامية التي كانت تجعل من إسرائيل عدوها الأول، هاهي الآن تسير على تناغم معها للوصول إلى تصفية قضية فلسطين إلى الأبد.

لا يأبه ترامب وصهره كوشنر بمن يقول (لا) لصفقة القرن ومن بينهم الفلسطينيون أجمعين، ولا تحفل إسرائيل بمن يقف في وجه تسوية النزاع على النحو الذي يراه ترامب بما فيهم الدول العربية والإسلامية كلها، بل أنهم جميعا يمضون قدمًا إلى الأمام في إتمام صفقة القرن، لأنهم على علم يقيني بأن من يقول اليوم لا.. سيقول غدًا نعم، فحال الدول العربية لن يتغير ومسارها لن يتحول وضعفها الذي لازمها منذ إعلان دولة فلسطين لن ينقلب اليوم إلى قوة، وها نحن اليوم نصل إلى مرحلة الترتيبات الاقتصادية لتلك الصفقة، لتعقد في إحدى عواصم العرب وسيحضرها ممثلين للعرب وسيتكفل بتنفيذها العرب وسيتحمل عبء التزاماتها العرب ثم على العرب أن يتحملوا كل نتاج هذا الفعل وأقله ضياع فلسطين العربية.

هي إذن رشوة مالية للفسطينيين تدشن بها إدارة ترامب رسميًا لشرعنة مسار صفقة القرن، وتبدأ بها أول فصول التصفية الإجبارية لقضية فلسطين وترسم بها أولى خطوات الإخفاق العربى الكبير لا بأيديها هي ولكن بأيدى العرب أنفسهم.

هى رشوة مالية يقدمها ترامب لأنه يدرك ان كل العالم اليوم يسير وفق ما تقضيه المصالح المادية، وان الكل يبيع ويشترى فى هذا السوق الكبير، وان الناس جميعهم مستعدون للبيع وان المبيع يمكن ان يكون كل شئ بما فيها الاوطان، وكما قالت صحيفة نيويورك تايمز (إن ترامب وصهره قرّرا نهج رجال الأعمال تجاه السلام في الشرق الأوسط عبر محاولة شراء طريق للتوصل إلى اتفاق سلام).

تكمن فكرة مؤتمر المنامة بشأن فلسطين كما تقول صحيفة نيويورك تايمز أيضًا في تأمين التزامات مالية من دول الخليج، وكذلك الجهات المانحة في أوروبا وآسيا لحث الفلسطينيين وحلفائهم لتقديم تنازلات سياسية، وعلى هذا يعول الرئيس ترامب لأنه يريد تصفية قضية العرب بأيدى العرب وهو نهج رجال الأعمال الذين يسعون لإنجاز أعمالهم بأيدى غيرهم ثم يتقاضون هم ثمنها، هم يريدون بناء دولة من حيث البنى التحتية لتكون مكانا هانئا لمن يسكنه ويريدون أن ينعم الناس فيها بالرفاه والأمان الدعة ويريدون من شعب فلسطين أن يعيش في أماكن الشتات لأنها أصبحت لهم وطن ويرتجون من وراء كل ذلك أنهاء كابوس حماس والجهاد والمقاومة، فقد أرهقتهم هذه التسميات وأفزعتهم تلك التفجيرات وعذبتهم تلك الحجارة، هم يريدون وطنًا يهوديًا خالصًا لأن لهم قضية كبرى في بسط نفوذهم على أرض الميعاد ومن بعدها على البشرية كلها ليتذوقوا فيها حلاوة السيادة على الآخرين بعد معاناتهم المتطاولة مع النازيين.

هي إذن نكبة في ذكرى النكبة .. هي نكبة لأن ترامب عازم على إزالة فلسطين من الوجود ردًا على من يقولون بإزالة إسرائيل من الوجود، وهي نكبة لأن ترامب يوظف العرب وليس غيرهم لتلك الإزالة وهم راضون، وهي نكبة لأنها ترتبت على أفعال مخالفة للقانون الدولي والأخلاق الدولية والأعراف الدولية الذي يتشدق به العالم في ترتيب الحقوق.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .