دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 29/5/2019 م , الساعة 5:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

يمكن الانتظار لعام واحد آخر

يمكن الانتظار لعام واحد آخر

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

ما تبقّى من زمن لانتهاء إدارة ترامب وصهره ومستشاريه لا يكفي للبدء بوضع خطة أصغر مشروع سياسي أو اقتصادي من مكوّنات ما سمّي «صفقة القرن». والخطة لا تقدّم سوى الكلام المسموم، أما تعويل الخطة على دعم يغلّف سمّها بالسكّر، فيُراد أن تتولاه دول عربية ثرية وبخاصة السعودية. والدفع السخي بلا حدود هو ما يعوّل عليه ويطلبه بل و»يفرضه» ترامب منذ إعلانه حق أمريكا مُشاركة السعودية في ثرواتها في لقائه الشهير مع ولي العهد السعودي. ولكن مُبرّرات ذلك الدفع السعودي السخي لأمريكا لا ينسحب على دفع مماثل لدول عربية للسعودية معها نزاعات سلطوية قديمة مُتجدّدة. ولهذا فالتمويل السعودي لمشاريع الصفقة أو أثمان ختمها، ستجري المماطلة فيه وارتهانه بخطط تفصيلية لن تبلور حتماً قبل حلول استحقاق الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

الأهم أن إدارة ترامب قد لا تكمل السنة ونصف السنة المتبقية لها. فهنالك حملة مُتصاعدة داخل مجلس النواب الأمريكي لاتهام ترامب في قضية التدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ولكون ترامب يُعيق التحقيقات فيها تقوى التهمة. والدستور الأمريكي يُتيح لمجلس النواب توجيه اتهام وتقديم براهين على الرئيس أو نائبه أو أي موظف حكومي ضالع في خيانة أو رشوة وجرائم وجُنح كبرى أخرى. ومن يُتهم في مجلس النواب يُحاكم في مجلس الشيوخ، ويترأس المُحاكمة رئيس المحكمة العليا في الولايات المتحدة، ويلزم لإدانة المُتهم أو تبرئته تصويت ثلثي أعضاء المجلس الحاضرين. والمُدان بالتُهم يُعزل من منصبة ويُمنع من تولي منصب يُتيح التمتع بامتياز أو الحصول على فوائد أو على مردود ماليّ. ويمكن أيضاً أن يُحاكم أمام المَحاكم المدنية للتهم التي عزل لأجلها وأن يُحاكم بعقوبات أخرى لتلك التهم.

وحالياً فيما العرب يُستدعون «لصفقة القرن»، يدعو عضو مجلس النواب ستيف كوهين لفتح مُحاكمة لترامب، ويقول إن 40 نائباً تقريباً يُوافقون عليها. والأهم أن 23 من هؤلاء هم أعضاء في اللجنة القضائية في مجلس النواب، يشكّلون 90 بالمئة من اللجنة. ولكن من يُعارض هذا هي الناطقة باسم (أي رئيسة) مجلس النواب، النائبة الديمقراطية نانسي بلوسي (كون الديمقراطيين يُشكّلون غالبية فيه). وتبرّر رفضها بكون مجلس الشيوخ (السناتورات) فيه أغلبية جمهورية، ما يُرجّح برأيها أن تتم تبرئة ترامب.. بل هي تقول إن ترامب يُريد تلك المُحاكمة كي يحصل على البراءة. ولا يُمكننا قبول قول بلوسي هذا على عواهنه، إذ قد تكون له خلفيات سياسية تتعلّق بموضوعنا، وبإسرائيل وصفقة القرن. فبيلوسي كانت أول من تصدّى وعنّف النائبة إلهان عمر حين تحدّثت عن نفوذ الأيباك في مسار الانتخابات الأمريكية، بل وطالبتها بالاستقالة. هذا في حين أقرّ نواب وسيناتوارت آخرون بصحة ما قالته إلهان، وفي مُقدّمتهم السيناتور المُستقل المُرشّح السابق والقادم للرئاسة الأمريكية بيرني ساندرز. وهو ما جعل قضية تدخل الآيباك قضية رأي عام تُطرح بصراحة لأول مرة في أمريكا وتجد تأييداً.. ما يجعل خطة ودور ترامب في خدمة الصهيونية أقرب لآخر فرصة في أمريكا.

ويُجادل كوهين بيلوسي بقوله إن فتح التحقيق في مجلس النواب وعرض البراهين أمام الشعب الأمريكي سيجعل الشعب واعياً لما جرى. وذكرها بالسيناتورات الجمهوريين الذين سيُعيدون الترشّح لانتخابات نصف مجلس الشيوخ متزامناً مع الانتخابات الرئاسية عام 2020، قائلاً إنه إن كان الجمهوريون سيبرئون ترامب فليفعلوا هذا على حسابهم بعدم إعادة انتخاب الشعب المُطلع على الحقائق لهم. وهي حجة قوية يمكن أن تخرق ممانعة بيلوسي بتفعيل المُنافسة الحزبية، كون التدخل الروسي أمراً على قدر كبير من الحساسية.

واعتقادنا أن خطة ترامب هي آخر فرصة لهكذا دعم جائر للصهيونية، يُعزّزه كون بيرني ساندرز يبدو الأقدر على الفوز في الانتخابات الرئاسية القادمة حسب محللين عدة. ويهمنا كعرب، وحتماً يهم الأمريكان من أصول عربية وآسيوية وإفريقية، أن الرجل مُدافع مُلتزم عن العدالة، وسياسته الخارجية تسعى لعالم بلا حروب. والشيخ ساندرز قضى غالبية سنوات عمره في خوض والفوز بانتخابات للنيابة ولمجلس الشيوخ. وكلها تثبت أن الرجل قادر على حشد الأصوات. فهو رجل مبادئ وخطيب مفوّه، بل وكاتب قدير له عدة مؤلفات سياسية يسرد فيها تجربته، آخرها كتاب «إلى أين نسير من هنا: سنتان من المقاومة»، والذي وثّق مفصّلاً ما فعله في سنتين قاوم ورفاقه فيهما سياسات ترامب التي تحصر عملها لفائدة الطبقة الغنية التي تتبرّع للحملات الانتخابية. وكتابه المنشور في أكتوبر 2018 أصبح في قائمة الأكثر مبيعاً. بهذا يكون برنامجه وسجله العملي المُفصّل المُوثق في متناول الجميع، وجمهوره جاهز منذ عامين قبل الانتخابات.

ومع بدء الحملات الانتخابية، ودونما انتظار حتى لنتائجها، ستفقد «صفقة القرن» أية قيمة لها ويهرع كل من تورّط فيها للتبرؤ من آثامها. وحتماً لن نجد من يدفع مليماً واحداً لإنعاشها.

القضية الفلسطينية انتظرت 71 عاماً، وأظنها قادرة على الانتظار لعام آخر.

                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .