دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 12/5/2019 م , الساعة 8:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ممثل هزلي رئيساً .. تحيا الديمقراطية!

ممثل هزلي رئيساً .. تحيا الديمقراطية!

بقلم : طـــه خـلـيفـة (كاتب وصحفي مصري) ..

كل يوم تقدم لنا الديمقراطية دروساً جديدة بشأن حق الشعوب وحريتها في الاختيار دون وصاية فوقية أو أبوية كاذبة من أحد عليها. والدروس متعددة، ومنها غرابة الاختيار أحياناً، كما حدث مؤخراً في أوكرانيا عندما اكتسح فولوديمير زيلينسكي (41 عاماً)، وهو ممثل كوميدي هزلي انتخابات الرئاسة (77,32%)، وأسقط الرئيس المنتهية ولايته بترو بوروشينكو(24,46%). الشعب الأوكراني منح ثقته لمشخصاتي لم يأخذ العملية بجدية وصرامة، بل غلبت الفكاهة على دعايته الانتخابية مركزاً على مواقع التواصل الاجتماعي، والشعب سحب الثقة من الرئيس الجاد بوروشينكو (54 عاماً) الذي تمرس في الحكم طوال خمس سنوات (2014-2019). كان واضحاً منذ البداية رغبة الأوكرانيين في التغيير، واختيار قائد غير تقليدي هذه المرة من بين 39 مرشحاً ضمنهم ساسة وحزبيون وشخصيات عامة لها تأثيرها، ومنهم إلى جانب الرئيس بوروشينكو، السيدة يوليا تيموشينكو (58 عاماً) المعروفة بطريقة تسريحة شعرها وضفائرها، وهي وجه برز خلال الثورة البرتقالية السلمية عام (2005) احتجاجاً على تزوير الانتخابات الرئاسية آنذاك، وقد تولت منصب رئاسة الوزراء مرتين، لكنها توارت عن الأضواء السنوات الأخيرة، وقضية الفساد التي قادتها للسجن ساهمت في التشويش على صورتها، ولما نافست في انتخابات الرئاسة الأخيرة كانت فقدت كثيراً من زخمها وألقها السابق لدى الجمهور حيث خرجت من الجولة الأولى بعد أن حلت ثالثاً بنسبة (13,1%).وهذا درس آخر، غير درس الإدهاش في الاختيار، وهو أن العرض على الشعب، والصندوق وحده، كفيل بتحديد أوزان الشخصيات المتنافسة للمناصب العامة العليا بغض النظر عن تاريخها ودورها في مسيرة الأوطان أو الأحداث الكبرى فيها، فلا حصانة لأحد، ولا ميزة نسبية له، ولا حق مكتسباً لأي حاكم بقوة التاريخ، إنما الحق والقيمة بقوة وشرعية الإنجاز.إذ من يمتلك التقييم الحقيقي لرئيس في السلطة مثل بوروشينكو، ومناضلة مثل يوليا تيموشينكو، وغيرهما من المرشحين، خاصة أن كل واحد في القائمة كان يعتبر نفسه الأفضل والأكثر امتلاكاً للخبرة والقدرة على الحكم، وبالتالي الأحق بالفوز؟!.

الاختبار الحاسم بينهم مجاله أصوات الناخبين، والصناديق الشفافة، وحياد أجهزة الدولة وعدالتها بين الجميع، فلا مصلحة لها في الانحياز لمرشح دون الآخر، إنما مصلحتها ستكون مع قرار الشعب وإفراز الصندوق الذي يجب أن تقر بشرعيته وتتعامل معه بإخلاص ولا تناوئه سراً أو تعمل بشكل مضاد له لعرقلته وإفشاله.لا يوجد في الدولة الوطنية الحديثة التي تسعى للنهوض والتقدم ذلك الرئيس المؤبد في السلطة، أو الساعي للتأبيد فيها بوسائل تختلط فيها السياسة الفاسدة مع الدعاية القائمة على التخويف والترهيب من البدائل للسيطرة على العامة، مع قمع المعارضة، والتنكيل بالراغبين في المنافسة، واحتكار المجال العام، وهيمنة منظومة حكم سلطوي ترفض امتحان الجمهور الجاد لرأسها للمفاضلة بينه وبين آخرين في نزال ديمقراطي حضاري سلمي رفيع المستوى.الحكم في النظم الجمهورية العربية، بات أشبه بالنظم الوراثية، حيث يتخذ شكلاً خادعاً من انتخابات لا علاقة لها بالمعنى الجاد والحقيقي للانتخابات ذات المعايير الديمقراطية. وهنا يحق للمواطن في النظم الوراثية أن يفاخر بأن بلاده تنعم باستقرار، ووضوح رؤية، مقارنة بالنظم الأخرى غير التقليدية التي لم تعرف استقراراً، ولا تنمية تنتشل الشعوب من الفقر والفساد منذ الاستقلال عن المستعمر حتى اليوم. الديمقراطية اختيار، لكنه اختيار صعب عند الشعوب، فاجتيازه مرتبط بوعي وثقافة وفكر ونوعية تعليم الشعوب، ومدى تقديرها لمصالحها والدفاع عن هذه المصالح، كما أنها اختيار من جانب الأنظمة المتجذرة في الحكم والتي تتألف من جماعات المنافع والتي تميل إلى تغليب مصالحها الأنانية على حساب انتهاج نظام ديمقراطي مؤسسي للقيام بالإصلاح التدريجي دون مفاجآت الانتفاضات الشعبية.ومثل هذه الأنظمة المتشبثة بالسلطة دون الرغبة في صنع حالة حكم أكثر شعبية ناورت خلال الربيع العربي حتى تجاوزت عواصفه ثم عادت للظهور مؤكدة أن دمقرطتها أمر عسير. واليوم تقدم نسخة جديدة من الاستبداد بأشكال وأسماء مختلفة، لكن المضمون هو نفس النسخة القديمة القائمة على احتكار مراكز السلطة والثروة والنفوذ، فهل يُتوقع أن تقبل بتجرع دواء الاختيار الديمقراطي المر وتعتقد بحتمية هذا النظام السياسي الذي فيه وحده الإنقاذ من جبال الأزمات المتراكمة؟. هذه واحدة من أشد عقد التحول إلى الحكم المؤسسي الرشيد.إذا كانت هناك أسباب توظف كفزاعة لظهور مستبد متحكم فإن أوكرانيا حالة ملائمة، فهي تقع على خط النار بين روسيا وأوروبا، وهي مستهدفة من الروس الذين سلخوا جزيرة القرم منها وضموها إليهم، وهناك حرب أهلية في منطقة الشرق، وروسيا تدعم الانفصاليين الشرقيين الذين يرتبطون بها ويسعون للذوبان فيها، كما تسعى حثيثاً لاستعادة أوكرانيا إلى حضنها بعيداً عن أوروبا مثلما كانت خلال حقبة الاتحاد السوفيتي قبل الاستقلال عام 1991، وأوضاع هذا البلد ليست جيدة منذ الأزمة مع روسيا واندلاع الصراع في الشرق، فلا هي بقيت في كنف موسكو، ولا الغرب استطاع دعمها بما يكفي لحمايتها وإيقافها على أقدامها اقتصادياً، ومثل هذه الحالة الخطيرة، بل أقل منها عشرات المرات، تُؤخذ مسوغاً في بلاد العرب ليقوم حاكم بتنصيب نفسه وصياً على البلد والشعب ويمنح نفسه سلطات هائلة ويستخدم الأزمات والمخاوف، سواء كان لها ظل من الحقيقة، أو التضخيم والاصطناع، للسيطرة على السلطة.

هذا المشهد القاتم لم يحدث في أوكرانيا، فالشعب مؤمن بالديمقراطية، واختارها نمط حياة وحكماً سياسياً، والنظام والمؤسسات لم يجدوا مصلحة في ديكتاتورية الحكم، فقد عاشوا هذه التجربة عقوداً في ظل الاتحاد السوفيتي السابق، وواضح أنهم اقتنعوا بالديمقراطية والحريات والتغيير، وبالتالي يكون طبيعياً هنا أن يفوز بالرئاسة من يتحمس له الناخبون حتى لو كان ممثلاً هزلياً، ويسقطون رئيساً في السلطة، ولا يسمحون لجنرال بالانقلاب على الديمقراطية.

.. تحيا الديمقراطية.

tmyal66@hotmail.com                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .