دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 5/5/2019 م , الساعة 6:43 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

وردة الصحــــراء

وردة الصحــــراء

بقلم : عبدالجليل شرفاوي ..

لكل بلدٍ تاريخه وماضيه يُحافظ عليه لكي لا تُطمسَ هويته ولا تُمحى من الذاكرة، لكنْ البلدان تختلف في سياسة ورؤى المحافظة على هذا التاريخ الذي لابدّ من وجوده وحضوره من أجل التّباهي بأن لك ماضياً تليداً وعتيداً يجعل بلدك في مصاف الدول التي تهتم بعراقتها وأصالتها، ولعلّ دولة قطر من البلدان التي قطعت مشواراً طويلاً في هذا الشأن، وخير برهان ودليل على ذلك هو المتحف الوطني الكبير أو « وردة الصحراء» حيث أطلق عليه هذا الاسم لأن شكل المبنى يشبه إلى حد كبير تلك الوردة أو الزهرة التي تنمو في الصّحاري. إنه متحفٌ ليس كباقي المتاحف فمن خلال هندسيته يتّضح بجلاء أن تصميمه جاء بعد دراسة معمارية معمّقة اهتمت وراعت الجانب التاريخي والهندسي لدولة قطر، فهو عبارة عن أشكال دائرية بعضها على بعض في تراصٍ بديع ورائع يعجب الزّوار لجماليته الأخّاذة ورونقه الفنّي العجيب.

يظل متحف قطر الوطني وردة الصحراء قِبلةً للسياح والزّائرين من المقيمين والمواطنين الذين يسرّهم ويستهويهم معرفة واكتشاف تاريخ قطر، ونمط العيش والحياة التي كان يعيشها القدماء من القطريين في ذلك الزمن الدّابر، الذي يشهد على أن البلاد مرّت بمراحل عديدة. ولكي تحافظ قطر على تاريخها دوّنته بمداد المجد والاعتزاز، وصانت ماضيها العتيد من خلال تشييدها وبنائها لمعلم سيبقى راسخاً وشاهداً على أمجاد بلد برمّته، لأن التاريخ هو ذاكرة الأمم ،على حد قول هنري كيسنجر.

متحف قطر الوطني مزارٌ يتيح لروّاده إمكانية الإطلاع على قرون غابرة، فحينما يتجوّل فيه الزائر يكتشف ماضياً يعود لأعوامٍ قديمة جداً، حيث حياة البر وطريقة العيش التي كانت تتجلّى في الاصطياد والقنص، أمّا في البحر فالصيد كان لابّد منه سواء من أجل صيد السمك أو البحث عن اللؤلؤ الذي كان يغوص من أجله البحارة والغواصون للتنقيب والبحث عنه واستخراجه لكي يتمّ بيعه، لاسيما أنه كان المصدر الوحيد للعيش قبل ظهور النفط والغاز في البلاد.

كما أنّ المتحف يعرض صوراً كثيرة توضح العديد من الآثار والتحف الفنية التليدة التي يعجّ بها هذا المعلم أو الحصن الذي يحصن الهوية الثقافية والأصيلة للبلد، بالإضافة إلى أنه يبث أشرطة عبر شاشات ضخمة توثق لبعض الوقائع التاريخية التي يفسّر سبب حدوثها ووقوعها بعض الباحثين في مجال التاريخ وشؤونه أو بعض الملصقات التعريفية الوفيرة في المزار. ويعرض المتحف عبر حيطانه مجموعة من الفيديوهات التي تبين هي الأخرى الأسماك والحيوانات البحرية وكذا البرّية منها في مشهد مثير يجعل الزائر يتخيّل نفسه كأنه يمشي جنباً إلى جنب معها. كما أنه يعرض بعض الآلات والمعدّات التي كانت تستعمل حينذاك في استخراج النفط والغاز. إنّ «وردة الصحراء» اختزل تاريخ قطر بكامله وجعل منه حصناً حصيناً لا يمكنه أن يُتِلف أو ُيضيّع أي آثارٍ لها قيمة، لأنه قد تمّت صيانته ووقايته بعناية ورعاية، داخل معلم دائري الشكل ورائع الهندسة يسرّ النّاظرين إليه ويعجبهم شكلاً ومضموناً، حيث لمّ هذا المتحف ثقافة البلاد وصانها ووضعها أمام أنظار الزائرين في أطباق هندسية وتصميمية جميلة تُغري بالمشاهدة والزيارة، ويلقى إقبالاً وتوافداً غفيراً في نهاية الأسبوع، حيث إن الزّائرين ينتظرون في طوابير طويلة كي يتمكنوا من الولوج إلى هذا الصرح الثقافي الذي عرّف أنّ الحضارة تكمن في صون الماضي والاهتمام به. وهناك العديد من المتاحف التي توجد عبر أرجاء قطر كمتحف الفن الإسلامي ومتحف العربي للفن للحديث وغير ذلك من المتاحف الأثرية التي تشي بوجود سياسة واضحة المعالم والرؤى، مغزاها المحافظة على كل شيء له تاريخ وماضٍ، بهدف رعاية الهوية الثقافية والحضارية لكي لا تنقرض وتندثر وتُفسح المجال لهوية دخيلة ومزيّفة.

 Abdeljalilcherfaoui88@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .