دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 7/5/2019 م , الساعة 3:57 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«سخافة» القرن!

«سخافة» القرن!

بقلم : أحمد ذيبان (كاتب وصحفي أردني)..

نستيقظ كل يوم على أخبار أصبحت روتينية، عن اعتداءات تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي مثل: مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى.. سلطات الاحتلال تعتقل عددا من الفلسطينيين بالضفة الغربية،أو تقوم بهدم منازل عائلات مقاومين وأسرى فلسطينيين، وبناء المزيد من الوحدات الاستيطانية.. طائرات العدو تقصف مواقع في قطاع غزة وتقتل وتجرح العديد من الفلسطينيين، وغير ذلك من ممارسات القمع والتنكيل والتمييز العنصري.. ومنذ أكثر من عام تخرج «مسيرات العودة» وكسر الحصار في قطاع غزة، تجسد روح المقاومة والتحدي والتمسك بالحقوق المشروعة، وخلال هذه المسيرات سقط برصاص الاحتلال ما يقارب «280» شهيدًا بينهم «50» طفلاً و6 من الإناث ومسن واحد، فضلا عن «30398» مصابًا، بضمنهم «3175» طفلاً و «1008» نساء.

وأمام هذه الغطرسة الصهيونية، لا تملك الأنظمة العربية المعنية، وفي مقدمتها السلطة الفلسطينية والدول القريبة المعنية والجامعة العربية،غير إصدار بيانات وتصريحات الشجب والإدانة،التي أصبحت مثيرة للسخرية وتعكس حالة عجز مزمن! لكنهم في الواقع يمتلكون أوراقا قوية، سياسية ودبلوماسية واقتصادية ومالية، وبدل أن يستخدمونها للضغط على الإدارة الأمريكية المنحازة بصلف إلى جانب العدوان يفعلون العكس، بعضهم ينتظرون المساعدات الأمريكية، وآخرون يوقعون عقودا وصفقات بمئات المليارات من الدولارات مع واشنطن، التي تحول جزءا منها إلى إسرائيل على شكل مساعدات عسكرية واقتصادية!

وبموازاة ذلك، ينشغل الإعلام العربي والأوساط السياسية بتحليلات وتكهنات، بما أصبح يعرف بـ»صفقة القرن» التي تطبخ في واشنطن، وجميع الساسة العرب المعنيون يقسمون أغلظ الأيمان، أنهم لا يعلمون بتفاصيلها ولم تعرض عليهم، ويؤكدون أنهم لن يتنازلوا عن الثوابت، وسيعلنون مواقفهم عندما يكشف عنها «كوشنير» صهر الرئيس ترامب، المتوقع في يونيو بعد عيد الفطر.

وحسب أحدث تصريحات «كوشنير» فإن الصفقة، ستكون «نقطة بداية جيدة» وتضمن أمن إسرائيل وتجعلها أكثر قوة، و»مساعدة هؤلاء الناس على بدء حياة أفضل»! وهو كلام يفهم منه أن إدارة ترامب تنظر للشعب الفلسطيني كمجموعة بشرية، تحتاج إلى مساعدات اقتصادية تشبه «الصدقة»! لإقامة مشاريع تستوعب العاطلين عن العمل، وليس قضية شعب صاحب حقوق تاريخية في التحرر وإقامة دولة مستقلة.

هذه «الصفقة» ينطبق عليها وصف «سخافة القرن»! حسب التسريبات التي يشغلون بها الفلسطينيين والعرب منذ نحو عامين، والتي تحولت إلى ما يشبه مادة «للتنجيم»، كما أشغلونا منذ ثمانية عشر عاما بقضية «الحرب على الإرهاب»! وتحت هذا العنوان استباحوا الأرض العربية، وانتهكوا السيادة وأشعلوا الحروب الأهلية!

ويعلم الجميع أن «الصفقة» لا تحمل جديدا، حتى ما يتم الحديث عن تبادل للأراضي، وتمويل مشاريع توطين اللاجئين بعشرات المليارات تم الحديث عنها سابقا، في إطار العديد من المبادرات والأفكار، التي طرحتها جهات دولية مختلفة لتسوية الصراع، بضمها «المبادرة العربية» وخريطة الطريق و»حل الدولتين»..إلخ، وكانت مادة المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية منذ ربع قرن، وكل ذلك كان مجرد «ثرثرة في فنجان»! وكان قادة الكيان الصهيوني ينظرون دائما للصراع من زاوية اقتصادية، ويعلنون صراحة رفضهم الانسحاب إلى حدود 1967، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعلى أرض الواقع يفرضون استراتيجيتهم، من خلال تكثيف الاستيطان وإقامة جدار الفصل العنصري، وتقسيم الضفة الغربية إلى كانتونات، والتأكيد المستمر بأن القدس عاصمة موحدة وأبدية للكيان!

كل ذلك كان يتم أمام العرب منذ عام 1967 ولم يحركوا ساكنا، وجاءت إدارة ترامب لتعزيز هذا النهج العدواني وتقديم دعم غير مسبوق لإسرائيل، بالاعتراف بالقدس عاصمة للكيان ونقل السفارة الأمريكية إليها، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، وربما الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على المستوطنات في الضفة الغربية!

هذا ما تتضمنه «سخافة القرن» التي يدعي القادة العرب، أنهم لا يعلمون تفاصيلها وبعضهم «يسمسر» عليها خلسة! والواقع أن المعطيات على الأرض لم تترك هامشا حتى للمناورة، باستثناء المقاومة التي يقوم بها الشعب الفلسطيني، وربما نصحو ذات يوم على موافقة هؤلاء الحكام بزعم تعرضهم لضغوط !

Theban100@gmail.com                

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .