دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 7/5/2019 م , الساعة 3:57 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

احتدام الجدل حول الترتيبات الانتقالية في السودان

احتدام الجدل حول الترتيبات الانتقالية في السودان

بقلم : د. خالد التيجاني النور (كاتب وصحفي سوداني) ..

بعد مرور شهر على إسقاط نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، لا تزال الساحة السياسية السودانية تمور بتفاعلات شتى لرسم ملامح وترتيبات فترة الانتقال بين تصفية تركة النظام المنهار التي تراكمت أعباؤها خلال ثلاثة عقود وبين ضع أسس نظام جديد يمهّد لإجراء انتخابات في نهاية الفترة الانتقالية ليقرر الشعب من يحكمه، وتجري هذه العملية المتعثرة وسط تناقضات وتباين في مواقف وأهداف الأطراف الفاعلة وتحيط بها الكثير من التعقيدات بفعل تداخل عوامل وأجندات متنافسة محلية وإقليمية ودولية.

تتشكل الأطراف الفاعلة في المشهد السوداني حالياً من عدة أطراف، تتباين أوازنها وقدرتها على التأثير في مجريات الأحداث، تأتي في مقدمتها الطرف الأهم في هذه المعادلة حتى الآن وهم المعتصمون، بمئات الألوف ويصل تعدادهم أحياناً إلى ملايين الأشخاص، في محيط القيادة العامة للقوات المسلحة، وعماد هذا الطرف في المعادلة هم فئة الشباب من الجنسين الذين أشعلوا فتيل الثورة ودفعوا تضحيات غالية على مدار أكثر من أربعة أشهر ضد نظام البشير الذي تصدى لهم بعنف مفرط، يمثل هذا الطرف مطلب الثورة في صورته الأكثر نقاءً بالتصفية الكاملة للنظام المخلوع، وتسليم السلطة بالكامل من المجلس العسكري لحكومة كفاءات مدنية بالكامل، ويرفضون فض اعتصامهم الذي بدأ منذ السادس من أبريل الماضي قبل تحقيق مطالبهم.

الطرف الثاني في هذه المعادلة هي «قوى إعلان الحرية والتغيير» الذي يعمل كغطاء سياسي للحراك الشبابي وهو إطار تنسيقي يجمع تحالفات القوى المعارضة الأساسية لنظام البشير التي وقعت في مطلع العام الجاري مع الإعلان المطالب برحيل النظام بعد اندلاع أول موجة احتجاجات في منتصف ديسمبر الماضي، ووقعت عليه أربعة أطراف هي: أولاً تجمع المهنيين السودانيين، الذي يتشكل من عدة نقابات مهنية وهو أول من بادر لتنسيق الاحتجاجات الشعبية، وثانياً تحالف نداء السودان الذي يضم عدة أحزاب وحركات معارضة مسلحة من بينها حزب الأمة بزعامة الصادق المهدي، والمؤتمر السوداني برئاسة عمر الدقير، والحركات المسلحة في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق بزعامة جبريل إبراهيم، ومني أركو مناوي، ومالك عقار. والثالت هو تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض الذي يضم عدة قوى يسارية أبرزها الحزب الشيوعي السوداني، والبعث، والناصريين. أما الطرف الرابع فهو التجمع الاتحادي المعارض الذي يضم عدة فصائل منشقة على الحزب الاتحادي الديمقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني.

أما الضلع الثالث في معادلة الفاعلين في الساحة السوانية اليوم فهي القوات المسلحة ورديفتها قوات الدعم السريع التي قادت تحت مظلة ما يعرف بالمنظومة الأمنية، التي ضمتها إلى جانب جهاز الأمن والمخابرات والشرطة، الانقلاب العسكري الذي أطاح بالبشير في فجر الحادي عشر من أبريل الماضي، وأصبحت سلطة الأمر الواقع، غير أن الرفض الذي جوبهت به من قبل الثوار بتهمة أنها تمثل امتداداً للنظام الذي أسقطته، حيث ظلت تشكل عموده الفقري على مدار ثلاثة عقود، اضطرها إلى تقديم سلسلة تنازلت في محاولة لاكتساب مصداقية تمكن المجلس العسكري الانتقالي الذي شكلته من البقاء في سدة السلطة على مدار عامين هي الفترة الانتقالية التي اقترحتها، فسارعت إلى التخلص في اليوم للانقلاب من رئيسه الفريق عوض ابن عوف ونائبه الفريق كمال عبد المعروف، ثم وجد المجلس العسكري نفسه مرة أخرى مضطراً لإبعاد ثلاثة من أعضائه العشرة تحت ضغط الثوار باعتبارهم شخصيات معروف بانتمائها للحركة الإسلامية التي سادت في حقبة البشير.

ومن ضمن سلسلة التنازلات التي قدمها المجلس العسكري للحصول على قبول وسط الثوار وافق أيضاً على القبول بالدور الريادي لـ «قوى إعلان الحرية والتغيير» واعتبارها ممثلًا قوى الثورة التي قادت التغيير، متراجعاَ عن موقفه السابق على التعامل مع جميع الأطراف السياسية السودانية ما عدا حزب المؤتمر الوطني الذي كان حاكماً، ودخل في مفاوضات ثنائية مع قوى الحرية والتغيير بشأن ترتيبات الفترة الانتقالية، وبقيت عقدة هذه المفاوضات تدور حول الرفض الواسع لأي دور حقيقي للمجلس العسكري في إدارة الفترة الانتقالية، وبينما تشددت قوى الإجماع الوطني بقيادة الحزب الشيوعي في رفض أي دور للعسكريين، أبدى تحالف نداء السودان بعض المرونة بموافقته على مشاركة محدودة للعسكريين في مجلس سيادي مدني بتمثيل عسكري كأقلية، وهو علي أي حال مجلس لا يتمتع بغير بعض السلطات المراسمية، فيما تصر قوى الثورة على مجلس وزراء مدني بالكامل، ومجلس تشريعي تعيّن أعضاءهما قوى الحرية والتغيير.

وعلى الرغم من الضغوط الكثيفة الواقعة على المجلس العسكري من الأطراف المدنية الفاعلة من قوى الثورة، إلا أنه بالمقابل يجد دعمًا خارجياً ملحوظاً، من الدول الغربية وبعض دول الإقليم، فالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الرغم من أنها تشترط نقل السلطة لحكومة مدنية ذات صلاحيات حقيقية، إلا أنها بالمقابل تفضل الاحتفاظ بدور للمجلس العسكري التي تعتبر وجوده ضرورياً لحفظ الأمن والاستقرار خشية انفراط الأوضاع في البلاد وانعكاس ذلك سلبياً على مشاغل واشنطن في حربها ضد الإرهاب، والأجندة الأوربية لمكافحة الهجرة غير الشرعية، وتدعم كذلك الإمارات والسعودية وجود المجلس العسكري الانتقالي لضمان استمرار انخراط القوات السودانية في الحرب اليمنية ضمن التحالف العربي.

وفي ظل استمرار الجدل في المشهد السوداني حول ترتيبات الوضع الانتقالي فإن التوصل إلى تسوية بين الأطراف الفاعلة مرشح للمزيد من التعقيدات خاصة في ظل انقسامات في المواقف بين مكونات تحالف قوى الحرية والتغيير، وفي ظل رفض متنام وسط شباب الثوار للتدخلات الخارجية، واحتجاج العديد من القوى السياسية السودانية الأخرى لاحتكار التفاوض حول مستقبل البلاد بين الجيش وتحالف الحرية والتغيير.

                   

khalidtigani@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .