دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 11/6/2019 م , الساعة 4:29 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

التنـــوع مــــن آيــــات الله

التنـــوع مــــن آيــــات الله

بقلم : د. معراج أحمد معراج الندوي - الهند ..

إن التنوّع ظاهرة كونية في آفاق السماء، وفي جنبات الأرض وفي الحضارات المُتعاقبة على مرّ الزمان وفي كل أنحاء المعمورة في البشر.

التنوّع أصل أصيل في الكيان البشري، ولا يجوز لطائفة من البشر أن يخالفوا هذا التنوّع، إن التنوّع ثروة ينبغي ألا تكون مصدرًا للنزاع ونبذ الآخر بل سبيلٌ إلى توسيع الأرضية المُشتركة التي يشترط تحققها الاعتراف بالآخر وتفهّم مشكلاته ومقاصده وإدراكه على قدم المساواة وعدم استهدافه بالتمييز أو التحقير أو الإلغاء.

التنوّع في الخلق يدل دلالة عظيمة على قدرة الله عزّ وجلّ في أن يخلق من الصنف الواحد ما يعجز الإنسان عن حصره وتذوقه ومعرفة فوائده. البشر الذين هم جزء من هذا الكون المتميز بالتنوّع والتعدد والاختلاف، فبالرغم من أنهم يتساوون في إنسانيتهم العامة، وفي خصائصهم الأولية المُشتركة، فإنهم في حقيقة الأمر، يتمايزون داخل المُحيط البشري بدرجة، وإنّ البشر وإن اختلفت مُعتقداتهم وثقافاتهم ومذاهبهم فإنّهم مُتقاربون في الأسس الرمزية وفي قيمهم الإنسانية النبيلة.

هذا التنوّع الذي يتحدث عنه القرآن الكريم إنما هو جزء من ظاهرة كونية تشمل أصناف المخلوقات والكائنات. هناك الكثير من الآيات التي تتناول مُختلف أشكال التنوّع، بما في ذلك التنوع الطبقي واللغوي والديني والثقافي، وحدّد طرق التعامل مع كل هذه الصور من التنوع الإنساني ومن التنوع الجنسي، حيث أكّد القرآن الكريم على الفوارق بين الذكر والأنثى، برغم هذا الاختلاف يقول الله تعالى: «وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى» (آل عمران: 36) نجد أن للمرأة قدراً، وللرجل قدراً مختلفاً، لأن الاختلاف قائم في بعض الأحوال فقط، بين الذكر والأنثى في الأحكام، إنما ليس تقليلاً من شأن المرأة ولكنه مراعاة للفوارق الفسيولوجية والاجتماعية، القائمة بين الرجل والمرأة.

التنوّع اللغوي إذ إنّ اللغة في حقيقتها وسيلة للتخاطب، لا للتفاضل، ولا يعكس اختلاف الألسنة وتعدد اللغات حالة تفاضل أو تفوق بين الشعوب، فليست هناك لغة تمنح التقدم للناطقين بها، أو لغة تفرض التخلف على أبنائها، وإنما اللغة وعاء وأداة تتسع وتضيق بحسب مستوى ثقافة المتحدثين بها يقول الله تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِين» (سورة الروم الآية 22).

التنوّع الديني سنة كونية ومشيئة إلهية، يصرح القرآن أن التعدد والاختلاف بكافة أشكاله هو محض المشيئة الإلهية كما يقول سبحانه وتعالى:«ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة» (هود: 118).

التنوع الثقافي مما يستدعي التفاعل المنسجم والرغبة في العيش المشترك بين الأفراد والمجموعات ذات الهويات الثقافية المتعددة والمتنوعة لما في ذلك من احترام للرأي الآخر وتفصيل لأسس التنوع الثقافي. قد وردت في القرآن الكريم نصوص مُتعددة تؤكّد التنوع وتدعو إلى قيمه وتؤصلها، ومن ذلك قوله تعالى: «لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً» (المائدة: 48).

تحدث القرآن الكريم، إضافة إلى هذه الأنماط الرئيسية للتنوع الإنساني عن أنماط أخرى فرعية بين آحاد البشر كالتنوع في اللاأفكار والآراء، والتفاوت في المنزلة الاجتماعية. اعتبر الإسلام الاختلاف حقيقة إنسانية وحاجة طبيعية لا يمكن قمعها. وعلى هذا الأساس خلق الله البشر في ألسن وثقافات وجنسيات مختلفة.

إن نظرة الإسلام إلى الحق في التنوع الثقافي نابعة من كون القيم الروحية النابعة من مصدر ديني هي وحدها الكفيلة بتوجيه أنماط السلوك الحضاري الهادفة إلى صيانة الحضارة الإنسانية من الانحلال، وهو ما يقتضي التعرف على الآخر والاعتراف به، إذ بدون احترام الآخر في اختلافه لن يكون لقيم كالسلام والعدل والكرامة الإنسانية، ولا للتسامح والمحبة والتآخي.

 

merajjnu@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .