دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 11/6/2019 م , الساعة 4:29 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قمم مكة.. و «تقاعد الحكام»

قمم مكة.. و «تقاعد الحكام»

بقلم : أحمد ذيبان (كاتب وصحفي أردني) ..

تصلح قمم مكة التي تم الدعوة لعقدها بشكل عاجل، مادة للنقاش والتعليق وربما السخرية لمدة طويلة، وبينما كنت أتابع من قبيل الفضول الصحفي، البث الحي لاستقبال الملك سلمان عاهل السعودية، لزملائه الحكام العرب وأتمعن بالوجوه والابتسامات الصفراء، بدا لي حجم الكراهية والكيد والبغضاء التي تختفي خلفها، وخطر في بالي سؤال وهو: لماذا لا يتقاعد الحكام العرب اختياريا؟ طالما أن التقاعد الوجوبي مرتبط بالرحيل إلى القبر، أو الإطاحة بهم من خلال ثورات وانتفاضات شعبية، تعرض بعضها لقمع وحشي، أو تم السطو عليها من قبل بعض الجنرالات بتمويل سعودي- إماراتي، بهدف إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، وقيادة ثورات مضادة اعتمادًا على قوى الدولة العميقة، وأمامنا نماذج «مصر واليمن وليبيا وتونس وسوريا» !

وكما هو متوقع كانت نتائج القمم الثلاث الخليجية والعربية والاسلامية محبطة، ولم تحمل أي جديد و«تمخض الجبل فولد فأرًا»! تمثل بإصدار بيانات مكررة تتضمن كمًا هائلًا من الكلمات التي لا يقرؤها غير من يكتبها، والبعض مضطر لسماعها عندما يتم تلاوتها عبر المحطات الفضائية والإذاعية، وكان بالإمكان ملاحظة ردود الفعل البليدة المعبرة عن عدم الاطلاع عليها، من قبل القادة والوزراء الحاضرين للقمم، وبدت علامات التعجب والمفاجأة ببعض الفقرات بادية على الوجوه ! وهو ما انعكس في وقت لاحق بتصريحات من قبل دول عديدة، عبرت عن دهشتها وعدم استشارتها بمضامين البيانات، وهي على أية حال بيانات إنشائية، وتفتقر إلى إرادة سياسية وآليات عمل لتنفيذ ولو جزء بسيط منها.

وتجاهلت تلك البيانات الإشارة إلى ضرورة إجراء تحولات ديمقراطية حقيقية، تتيح للشعوب المشاركة بصنع القرار واحترام حقوق الإنسان، حيث كان يجلس في القاعات الفاخرة التي عقدت فيها القمم، العديد من الحكام الديكتاتوريين الذين يزجون في السجون آلاف المعتقلين السياسيين وعلماء الدين والنشطاء، بسبب تعبيرهم عن الرأي والمطالبة بالحريات وانتقاد بعض السياسات الرسمية، فضلاً عن إصدار أحكام بالإعدام والسجن بالجملة، بل إن السعودية البلد المضيف، سجلت قيادتها «سبقًا تاريخيًا» بارتكاب أبشع جريمة، بحق أحد مواطنيها الصحفي «جمال خاشقجي»، داخل قنصليتها في إسطنبول وتقطيع جثته وحرقها، من قبل فريق متخصص أرسل لتنفيذ هذه المهمة!

وفي الوقت الذي تنفق العديد من الدول التي شاركت في تلك القمم، عشرات مليارات الدولارات لشراء أسلحة تستخدم فقط ضد الشعوب، أو في الحروب البينية كما يحدث في اليمن، في الوقت الذي لم تعانِ فيه الشعوب من البطالة والفقر ومشكلات اقتصادية ومعيشية فحسب، بل إن هذه الأنظمة عجزت منذ ما سمي بالاستقلال عن إقامة بنية تحتية أساسية، فيما يصدع إعلامها الرؤوس بالحديث عن «إنجازات تاريخية»، وتقام الاحتفالات الباذخة في مناسبات وطنية «مصنعة» ويكثر الحديث عن أدوار محورية للأنظمة، بينما معطيات الواقع تؤكد ارتهان القرار السياسي والاقتصادي للخارج، ويرتبط بتلقي المساعدات والمنح!

ومع ذلك من المهم الإشارة إلى مداخلات بعض قادة الدول الإسلامية، التي خرجت عن النص وانطوت على مضامين مهمة، وأخص بالذكر كلمة رئيس وزراء باكستان «عمران خان» المنتخب ديمقراطيًا، الذي انتقد حالة العجز الإسلامي عن التصدي لعمليات تشويه وجه الإسلام وقيَمِه السمحة في الغرب، وربطه بالإرهاب فيما أصبح يعرف بـ «الإسلامفوبيا»!

وللمفارقة وبعد مرور أيام قليلة على انعقاد تلك القمم، صادفت مناسبتين بدت فيهما حالة التشتت والانقسام في أسوأ حالاتها، إحداها تتعلق بمشاهدة هلال شهر شوال وإعلان أول أيام عيد الفطر. وقد انعكس «وسخ» السياسة الرسمية

و الانقسامات المذهبية في الاختلاف على تحديد موعد العيد! وتعددت المواعيد بين الدول، بل داخل بعض الدول نفسها وفقا للانتماء المذهبي!

ومن المصادفات أن فترة العيد تزامنت مع الذكرى الثانية والخمسين، لأحد أكثر الأيام «سوادًا» في التاريخ العربي الحديث، وهي ذكرى كارثة الخامس من يونيو عام 1967 التي كسرت ظهر الأمة، ولا تزال تداعياتها وارتداداتها تضرب الأمة من الماء إلى الماء.

الخلاصة أن أزمة الأمة تتمثل بأنظمتها التي تتآمر على بعضها، وغياب الشعوب عن صنع القرارات المتعلقة بمستقبلها، وفي مقدمة ذلك القضية الفلسطينية محور الصراع العربي الصهيوني، التي تحولت إلى سلعة تتاجر بها الأنظمة!

Theban100@gmail.com                    

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .