دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 13/6/2019 م , الساعة 4:28 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

السوريون في مصر .. لماذا؟!

السوريون في مصر .. لماذا؟!

بقلم : سامي كمال الدين(إعلامي مصري) ..

وهل يعقل أن يُسأل صاحب بيت لماذا أنت موجود في بيتك؟!

ربما ينطبق هنا المثل الشعبي المصري «هو السؤال حُرم»، فالعلاقة بين الشعبين المصري والسوري علاقة ضاربة في عمق بطن التاريخ، ولها حكايا وقصص في كل مجالات الحياة :

الأرض كانت واحدة منذ العصر الفرعوني، ثم انقسمت مع انهيار الدولة العثمانية

في السياسة تنازل شكري القوتلي- المنتخب من شعبه- عن حكم سوريا لجمال عبد الناصر

في الحرب تشاركت مصر وسوريا في الهزيمة والنصر 1973/1967

في الغناء: نجاة، فريد الأطرش، أسمهان، فايزة أحمد، أصالة، ميادة الحناوي.

في السينما: هل تصدق أن هؤلاء النجوم المصريين أصولهم سورية: ماري منيب، أنور وجدي، سعاد حسني، ليلى فوزي

وتخيل أن السينما المصرية لم يوجد فيها مثل هؤلاء الفنانين؟!

ما الذي تغير في مصر، حتى تتحول من أم العرب والدنيا، الكريمة المضيفة المضيافة، التي تفتح بيوتها ومدارسها وأزهرها ومستشفياتها إلى كل عربي؟!

ما الذي حول أم الدنيا إلى طاردة لكل الدنيا، ومهاجمة لكل قيمة تربينا عليها؟!

لن أكون صادقاً إذا قلت أنه الحكم العسكري، فقد كانت محكومة من قبل جمال عبد الناصر والضباط الأحرار، لكنها أبداً لم توصد أبوابها في وجه العرب، على العكس تماماً.

الناظر إلى التحولات التي تمت في المجتمع المصري آخر ست سنوات، سيجدها مخيفة، منحدرة إلى مستواها الأدنى بسرعة خطرة على المجتمع، فلم تعد الأجيال الحالية تثق في الأجيال السابقة لها، بسبب توريثها الاستبداد والديكتاتورية، بل وتطويع نفسها لتكون جسراً تعبر الديكتاتورية عليه، خلاف دعم هذه الأجيال للنظام الموجود، والانحياز إليه على حساب الشباب، مثال ما حدث مع ثورة 25 يناير 2011 حيث انحاز عدد كبير للرئيس السابق حسني مبارك، وما إن انتصرت الثورة، واشتغل إعلام مختلف يعيد للناس وعيها، حتى انحاز الشعب للثورة، ثم ما لبث أن شارك الشعب نفسه بالقضاء على هذه الثورة، وعاد الجيش لاستخدامه مرة أخرى مطية عابراً عليها إلى استبداده.

بعد أن استولى العسكر على الإعلام، وأداره في عهد الرئيس مرسي بما يخدم أهدافه في الخلاص من كل ما جاءت به ثورة يناير من مكتسبات، ونجح كذلك نظام بشار الأسد في تحويل الثورة السورية إلى ثورة مسلحة، هاجر مئات الآلاف من السوريين، منذ بداية الثورة السورية عام 2011 وحتى الانقلاب العسكري في مصر عام 2013، ففتحت مصر لهم أبوابها، وعاملهم المصريون بحب صادق وإنسانية راقية معاملة الأهل لبعضهم البعض.

بدأ السوريون في دخول سوق العمل المصري كل حسب ما يملك، فمن لديه الأموال أنشأ مصانع، ومن لا يملك المال وقف في الشارع يبيع الأكل والحلويات السورية.

أقبل الشعب المصري على الأكل السوري المصنوع بإتقان وفخامة، ونكهة مختلفة، وسعر في متناول الجميع، وأصبحت مدن مثل الرحاب و6 أكتوبر والشيخ زايد تعج بالسوريين ومطاعمهم.

لم يعترضهم أحد ولا رفضهم الشعب، واستمر الحال حتى هذا الأسبوع.

مع ظهور نظام السيسي ظهرت أدواته المختلفة في كل مجال واتجاه، هذا الأسبوع خرجت علينا أداة من أدواته، المحامي سمير صبري المكلف بتقديم بلاغ ورفع قضية على كل صوت حر.. على كل وطني مخلص.. على كل من يعارض السيسي ونظامه.. بل وكل من يحاول الترشح ضد السيسي، فلم يترك أحداً إلا وقدم فيه بلاغات ورفع عليه قضايا.. وبالطبع صبري لا يقدح من رأسه، تكليف يقوم به ويؤديه، حتى يكون الشكل العام أن هناك بلاغات قدمت، وخطوات قانونية اتخذت، ولهذا اعتقل فلان، ولهذا دفع رجل الأعمال الفلاني هذه المليارات لصندوق تحيا مصر.

قدم سمير صبري بلاغاً يطالب فيه بالكشف عن مصادر أموال السوريين في مصر، وأنهم يمتلكون 23 مليار دولار، ويعيشون حياة مترفة في بذخ، يشترون ويؤجرون المحلات!

قام الشعب المصري بالرد على هذه اللمم بهاشتاج ظل يتصدر تويتر وفيس بوك لمدة يومين #السوريين_منورين_مصر، وبدأ يحكي كل مصري قصة جميلة حدثت له مع سوري أو سورية في مصر.

ليست المشكلة هنا، فموقف الشعب المصري معروف، لولا تلاعب إعلام المخابرات في عقله ولقمة عيشه، والمشكلة ليست في بلاغ سمير صبري المليء بالترهات، لكنها تكمن فيما وراء بلاغ سمير صبري، وأخشى ما أخشاه أن يكون هذا البلاغ بداية للتضييق على السوريين في مصر، وفرض أتاوة عليهم من نظام السيسي، تتخذ لها طابعاً شكلياً، مثل ضريبة مقيم أو أي مسمى، أو مطالبات للتبرع لصندوق تحيا مصر، أو الاستيلاء على أموالهم، وذلك بتخييرهم بين الترحيل من مصر إلى نظام بشار الأسد، أو دفع أموالهم مقابل تركهم يعملون في مصر.

نظام السيسي ليس نظاماً عسكرياً فقط، لكنه نظام قائم على النهب والاستيلاء على الأموال سواء من دول مثل السعودية والإمارات، أو من رجال أعمال مثل نجيب ساويرس، أو من فنانين أو شخصيات محبوبة من الشعب مثل محمد صلاح، الذي هددوه بالتجنيد والتضييق عليه، ولم يتركوه إلا بعد أن دفع لصندوق تحيا مصر.

في مسألة المال لا يوجد عزيز على السيسي، فلا أعز عنده من الكرسي والمال، لذا فإن السوريين في مصر سيمرون بمأزق حقيقي في المرحلة المقبلة، فعلى الرغم من أن ما حصلوا عليه من كدهم وتعبهم وعملهم، وهم «شغيله»، ولديهم إخلاص حقيقي في العمل.. لم يأت السوريون إلى مصر لصوصاً ولا قطاع طرق، ولكنهم جاءوا ومعهم أموالهم، وعملهم والحرفية والذكاء، وخلطة النجاح، لذا فإن ما يحدث معهم حملة ممنهجة هدفها شيطنتهم أمام الشعب، مثلما حدث أثناء اعتصام رابعة العدوية، وخرج محمد الغيطي يتهم السوريات في شرفهن، وأنهن يمارسن جهاد النكاح في خيام اعتصام رابعة مقابل خمسين جنيهاً، وهي تهمة باطلة، وتعلمون كم هي شنيعة؟!

قام النظام بتبديل المخبر من إعلامي إلى محامي، فخرج سمير صبري ببلاغه هذا، لتأتي المرحلة الثانية، تأليب الشعب المصري عليهم، وقد فشلت مؤقتاً، لتأتي المرحلة الثالثة، الدفع أو الترحيل، أو إغلاق مجال عملهم.

يوجعني كثيراً كمصري أن يهان مواطن سوري في بلدي، ويوجعني أكثر أن أرى سلطة لصوص وقطاع طرق تسعى إلى سرقة حقوقهم، ولا أستطيع لها دفعاً.

samykamaleldeen@             

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .