دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 13/6/2019 م , الساعة 4:28 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تكريم الرّفات (بالعرجون) بعد الوفاة !

تكريم الرّفات (بالعرجون) بعد الوفاة !

بقلم : أ.د. عمر بن قينه (كاتب جزائري) ..

كل حركة لتدارك تقصير في حقّ امرئ إبّان حياته أو تكفيراً عنه بعد الوفاة، بتقدير متأخّر لا جدوى منه، يعكسه (مثل شعبي) أحسبه جزائرياً خالصاً؛ يقول:» عندما كان حيّاً يشتهي تمرة ولما مات علّقوا له عرجوناً» من (التمر)! تختلف كثافة (العناقيد) الرمزية ووزنها ونوعيتها باختلاف الصور.

حضر هذا (المثل) لحديثي عن الأديب (مالك حدّاد) الذي حاصره حزب (فرنسا) في الجزائر، لضيقه بلغتها سجيناً فيها، دون لغة أمته العربية، فناقشت الفكرة بعدها ذات مرة مع أستاذ أكثر من جيل (الباحث الدكتور أبو القاسم سعد الله) رحمه الله الذي قال لي : تقدير الإنسان الباحث ينبغي أن يحسّ به في حياته، قالها بكلمة (شعبية متداولة):» يشلّل به عينيه». لكن تقدير النظام للأقزام، حتى بأوسمة (الجمهورية) التي صارت (تمنح) حتى للمغنيات والممثلات!

رحل هذا العملاق فكراً ومواقف وفي نفسه غّصة من حال وطنه، وآلام مما يعاني مثقفوه أنفسهم، مما كان يبوح لي ببعضه حتى في رسائله، وكلانا خارج الوطن ! لذا طلب في مرضه أن يدفن في صمت بقريته، بعيداً عن وجوه البغي السياسي!

هذه الصورة تستدرجها في نفسي أشكال التكريم العربي لأموات، منها (الجزائر) حيث كُرّم قبل أيام عالم دين بالجنوب الجزائري( الشيخ عطية مسعودي رحمه الله). قدّرت الالتفاتة، وإن جاءت في إطار المثل المذكور أعلاه، فكرّم الرجل بعد أن صار( رفاتاً).

أخذت القلم هنا، لما ورد على ألسنةٍ من تجنٍّ في حفل (التكريم) حيث نقلت (الشروق) سيلاً من كلام إنشائي عن الرجل، يحتاج إلى أبسط البراهين، ظاهرة تلفت الأنظار في هذه المناسبات! فتحدّث بعض عن(أعماله)! واعتراف(أعلام )بجهوده من دون (مثال مادّيّ ثابت يُعاين) يفيد أبناء الأمة، بوضع أيديهم على الحقيقي الملموس، محلياً أو وطنياً أو قومياً على المستوى الإسلامي والعربي منه.

بدل أن تكون المناسبة : حديثاً عن أعمال فعلية مؤكدة: تحفيزاً للهمم يتدفّق فيض (العموميات) التي تعوزها الدقة والموضوعية، وهو ما أصاب (اسمي) نفسه والحقيقة العلمية، وأحدهم يذكر عملي عن (الديسي) مقلوباً، ثم يُجهز أخ ثان على الحقيقة فيذبحها (من الوريد إلى الوريد) كما يقال، وهو يذكر أحد كتبي، فتبين أنه لم يقرأه أو اكتفى بالتصفّح على عجل، وربما قنع بالسماع!؟ فقال: «إن الدكتور عمر بن قينه قد زار الشيخ عطية عدة مرات وأخذ منه عديد الأعمال كمصادر ومراجع لدراسته في الدكتوراه حول الديسي: حياته وآثاره، لكن للأسف الشديد في ترجمته للشيخ عطية على هامش نصوصه ذكره في سطر فقط.. إجحاف في حق عالمنا المحتفى به»(الشروق اليومي:5/6/2019)؟!!

ما أبعد هذا عن الحقيقة أيها الكريم! هي (العجلة)(الأحكام المعلبة) غير (المبرّرة)! لا يجوز أن تصدر من مثقف، جاد! فكاتب هذه السطور لم يزر الشيخ المذكور قطٌّ! ولم يلتق به يوماً! ورود اسمه في سطر بالهامش (ص:40) إشارة فقط لأصل ( رسالَتَيْ الديسي للمسعدي) لديه وقد اعتمدت نسختيهما لدى غيره، فوجبت الإشارة للأصل. والشيخ غير معني في العمل، ثم البحث المذكور كان لشهادتي في (الدراسات المعمقة) قبل رسالتي (لدكتوراه الدولة) عن (أدب الرحلة) بنحو (15سنة) وبينهما رسالتي عن القصة الليبية (لدكتوراه الطور الثالث).

لقيت تلميذه (عامر محفوظي) رحمه الله في بيته مرتين، فاستحق الثناء في البحث الذي عانيت فيه أربع سنوات مُرّة، حتى من حفيد(للديسي) أنكر أن يكون يملك شيئاً من آثار الديسي، فقال :إنه لا يملك من (الديوان) نفسه إلا (ثلاث وريقات)!؟ كم ندمت على السنوات الأربع من شبابي!

لكن بعد نشر (الشركة الوطنية للنشر والتوزيع) العمومية كتابي عن الديسي (1977) في (سلسلة الدراسات الكبرى) ذهب الحفيد إلى دار(البعث) للنشر في (قسنطينة) يعرض بيع ديوان جده؛ فقال له الناشر: أنت الذي تدفع لننشر ديوان جدك، نحن، لا نشتري.!

عزائي الوحيد عما عانيت أن الباحثين الجادين من الشباب يستفيدون من جهدي الذي اتهمت أنني مارست فيه(إجحافاً) في حق(بريء)! الأعمال بالمقاصد، الصدق في القول يكون بالحقائق العلمية الموثّقة الملموسة!

قدرنا الصبر على الظلم! حتى وزارة الثقافة حين قررت إعادة طبع الكتاب(2007) لم تراجعني! هو حال الثقافة في الجزائر المنكوبة في قبضة الغرباء عنها!

E-Mail: beng.33@hotmail.com

                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .