دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 16/6/2019 م , الساعة 6:37 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

السفير إبراهيم يسري.. رحيل الفارس

السفير إبراهيم يسري.. رحيل الفارس

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..

تتساقط العصافيرالمُغرّدة بالحرية طائراً إثر طائرٍ، بينما المُستبد كما هو يَعْمَه في طغيانه.

برحيل السفير إبراهيم يسري يتجدّد وجعُ الفراق في غربة غير رحيمة، فقد كان يمثل لنا أملاً ويمنحنا حلم العودة ويصبرنا على هذه الأيام الجافة القاسية، الذي يضرب ألمها كلّ يوم في قلوبنا.

السفير إبراهيم يسري رجل اعتاد الحصول على حقّ وطنه بالقانون، فلم يتوانَ لحظة واحدة في الدفاع عن كل حبة رمل من أرض مصر.

كما كان متابعاً للمُعارضة برجالها وصحافتها وفضائياتها ومعاركها ومشاغلها وحزنها قبل فرحها بشكل محير، إذ كيف لرجل اقترب من التسعين عاماً أن تكون لديه الصحة والتركيز والتواصل بهذا الشكل المذهل؟

إنه الصدق واتفاق القلب والعقل.. الباطن والظاهر، وهي مرحلة صوفية من الصعب أن يصل إليها إلا من تعب وكد وخبر الحياة.

لم تكن أحداث السنوات الأخيرة هي المحفز للسفير إبراهيم يسري لاتخاذ الجبهة المُعارضة للسلطة طريقاً له، بل عاش الرجل حياته كلها مناضلاً من أجل الحق والحقيقة، فمساعد وزير الخارجية المصري الأسبق كان واحداً من رافضي التطبيع مع الكيان الصهيوني.

عمل بالمُحاماة بعد تقاعده عن العمل في وزارة الخارجية، وتحدى السلطة القائمة في ذلك الوقت، التي باعت غازنا لعدوّ يقتل أبناء الشعب الفلسطيني ويحاصر غزة، قاضاهم في المحاكم، رفع عدة قضايا تطالب بوقف تصدير الغاز المصري لإسرائيل، وضد إغلاق الشوارع المحيطة بمنزل السفير الإسرائيلي في حي المعادي جنوبي القاهرة، وكذلك الشوارع المحيطة بالسفارة الأمريكية في حي جاردن سيتي.

حين تأسّست حركة كفاية كان من أوائل الذين انضموا لها، وناضل فيها وشارك في بياناتها ووقفاتها.

بعد الأحداث المحزنة التي مرّت بها مصر عقب الانقلاب العسكري عام 2013 شارك في صياغة بيان القاهرة مع د. سيف عبد الفتاح، والشاعر عبد الرحمن يوسف من داخل مصر، الذي كان يهدف لتوافق القوى السياسية جميعاً لإنقاذ مصر، ورغم ترؤسه لجبهة الضمير إلا أنه لم ينسَ قضيته مع حقول الغاز وبيعه بثمن بخس، فرفع قضية ضد تقسيم حقول الغاز مع قبرص، ورفع دعوى ضد الاتفاقية التي تمنح قبرص حق البحث في المناطق الهيدروكربونية في المياه الاقتصادية لمصر.

وحين قام السيسي بتوقيع اتفاقية سد النهضة أو اتفاق الخرطوم الثلاثي مع الرئيس الإثيوبي وعمر البشير الرئيس السوداني السابق، رفع دعوى تطالب ببطلان هذه الاتفاقية، وبأن الثلاثة لا يحقّ لهم التنازل عن حقوق مصر التاريخية والاقتصادية والجغرافية والقانونية في مياه النيل، وإقامة سد النهضة.

بعد ذلك قام السيسي في خطته لبيع مصر بالقطّاعي بالتنازل عن جزيرتَي تيران وصنافير إلى السعودية لصالح إسرائيل، فقام السفير إبراهيم يسري برفع دعوى أمام المحكمة الدستورية العُليا تطالب بانعدام حكمها بأن الجزيرتين سعوديتان.. وطعن أمام المحكمة الإدارية العُليا مطالباً بتنفيذ حكم القضاء الإداري بمصرية تيران وصنافير.

لقد كان الرجل رئيساً للجنة الفنية في مفاوضات طابا بين مصر وإسرائيل، وعضو اللجنة القومية لطابا، ووقّع اتفاقية استرداد طابا كنائب لرئيس الوفد المصري، ونجحت اللجنة والوفد في استرداد طابا، وإعادة ضمّها لمصر، فهل كان نظام السيسي ينتظر منه أن يقف كالمُتفرّج على بيعه تيران وصنافير، لتسيطر إسرائيل على المضايق؟!

لم تكن اهتمامات السفير إبراهيم يسري سياسية ودبلوماسية فقط، فعلى الرغم من أنه عمل سفيراً لمصر في مدغشقر، وسفيراً ومديراً عاماً للإدارة القانونية والمعاهدات في وزارة الخارجية المصرية، وسفيراً لمصر في الجزائر، والتحق بالبعثات المصرية في الهند وبريطانيا والعراق، إلا أنه كان من عشّاق الفنون، فالتحق بالمعهد العالي للنقد الفني في أكاديمية الفنون، وأعدّ دراسات في كتابة السيناريو في مدينة بيركلي في كاليفورنيا.. وكتب بعد ذلك روايته «رجل وأربع نساء» وهي رواية تعجّ بالأحداث السياسية.

في آخر حديث صحفي له قال السفير إبراهيم يسري كلمات تشبه الوداع:

«حاولت منذ عام 2000 أن أتعقّب قضايا الشأن العام قضائيًا، وليس سياسيًا، وعلى نفقتي الخاصة ودعم المصريين الوطنيين الشرفاء»، طالباً الاستئذان من العمل العام الذي أنهكه.

وقبل رحيله بأيام حلّ عيد ميلاده، فكتب على صفحته على الفيس بوك بعض كلمات من قصيدة كامل الشناوي التي لحّنها وغناها فريد الأطرش، وكأنه الاستئذان الكامل، ليس من العمل العام فقط، ولكن من دنيانا:

« عدت يا يوم مولدي

عدت يا أيها الشقي

الصبا أفلت من يدي

وغزا الشيب مفرقي

ليتك يا يوم مولدي

كنت يوماً بلا غدي

رحل ابن قرية « السلامون» محافظة الشرقية، الذي تبرع عبر وفاة والده- العالم الأزهري- بالأرض التي ورثها في مركز «هيهيا» لإقامة مدرسة ابتدائية ومدرسة إعدادية.

رحل المعطاء لأهله ووطنه وللحرية جمعاء.

رحل صاحب مقولة « نهب إسرائيل للغاز المصري أشبه باحتلالها فلسطين».

رحمة الله وبركاته عليك سعادة السفير وإلى لقاء قريب.

          samykamaleldeen@   

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .