دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 16/6/2019 م , الساعة 7:01 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

صـــــراع المسـميـات

صـــــراع المسـميـات

بقلم : دانا التابعي ...

أتخيل أنه لو تصادف أنني كنت بأحد النوادي الرياضية وقابلت طفلاً جميلاً ممن يجلس على كرسيه المتحرك فاقتربت منه ومددت يدي للسلام عليه مبتسمة في وجهه، جالسة بجانبه أداعبه وأمازحه لغمرت السعادة وجه ذلك الطفل صاحب الروح الرياضية الشجاعة المرحة الصبورة، ولو فكرت أن أسأله أيهم تفضله كمسمى لك ولأقرانك «أشخاص ذوو الإعاقة أم ذوو الاحتياجات الخاصة، أعتقد أن إجابته ستكون كيف تريني أنتِ؟ بالتأكيد سأحتضنه وأخبره أنني لا أرى اختلافاً بيني وبينه سوى ذاك الكرسي فقط، لكنه ولتميزه بالذكاء العالي سيفاجئني بإجابته ولكنهم حين يقولون لي إعاقة يقصدون عدم مقدرتي على الوقوف والمشي مثلك إذ لي احتياجات خاصة لا أستطيع إكمال ممارسة حياتي الطبيعية، فأنا لم أفكر يوماً بأيهما أفضل ولكن أفكر دوماً كيف لا نشعر بنظرة الشفقة تجاهنا من بعض الناس فالأمر ليس بالمسميات فنحن لا نريد أن نشعر أننا فئة مختلفة عنكم.

قضية المسمى الصحيح لهذه الفئة هي بالتأكيد أمر هام ولكن في الآونة الأخيرة شهدت جدلاً واسعاً بين طرفي الصراع، فالفريق الداعي لمسمى (أشخاص ذوو الإعاقة) استدلوا بأن لفظ «الإعاقة» يعبر عن كل من يُعاني عجزًا أو قصورًا في جسده يؤدي إلى التأثير على قدرته على الحركة والتنقل أو صعوبات التواصل الطبيعي مع الآخرين وأن إضافة كلمة «ذوي» هي للتأكيد بأن الإعاقة ليست لصيقة بالأشخاص المعارضين لمسمى «ذوي الاحتياجات الخاصة» لأنه مصطلح فضفاض يضم لمظلته فئات متعددة ممن هم ليسوا من ذوي الإعاقة وينتقص من حقوق تلك الفئة ويؤثر عليهم بالسلب وهذا لأن كل معاق هو من ذوي الاحتياجات الخاصّة ولا يعتبر كل صاحب حاجة خاصّة من المعاقين أما تحديد اللفظ بهذا الشكل يؤدي لحصولهم على حقوقهم الكاملة.

من ناحية أخرى يرى الفريق المتمسك بمسمى (ذوي الاحتياجات الخاصة) أن كلمة «احتياجات» تعبر عن الشخص الذي يتميز بوضع خاص يختلف عن باقي الأشخاص ويحتاج للتدريب والتطوير لبعض المهارات الناقصة لديه معارضين مصطلح «الإعاقة» لأنه يؤثر بالسلب على هذه الفئة فلو سمع طفل كلمة إعاقة سيشعر بالحرج لإصابته وبالتالي بالانزواء على نفسه وعدم التكيف مع مجتمعه ويزيد شعوره بخيبة الأمل والعجز عن تحقيق آماله وطموحاته المنشودة، فالمسميات تؤثر بالإيجاب والسلب على نفسية الفرد ويجب تضافر جهود المجتمع لمساعدتهم لا لزيادة متاعبهم مع التأكيد لهم بأن هذا المسمى يحفظ لهم حقوقهم الكاملة في المجتمع.

في خضم صراعنا نحو المسمى الأفضل لابد أن نراعي أن يكون هو الأقرب للحفاظ على حقوقهم وواجباتهم سواء كانت الإعاقة بصرية، سمعية، ذهنية، بدنية أو التأخر الدراسي وبطء التعلم والاضطرابات السلوكية أو التوحد ومن الأهمية بمكان التأكيد على أن الدولة تقوم بجهود عظيمة لدمجهم اجتماعياً ورياضياً ووظيفياً ولكن علينا نحن أن ندرك أنهم منا ونحن منهم لا فرق بيننا وبينهم.

ومع تطور مناحي الحياة أصبحت الأغلبية العظمى من الناس تعاني أمراض العصر المنتشرة كالضغط والسكر والقلب والسرطان وكل هؤلاء لهم احتياجات خاصة تعينهم على إكمال حياتهم الطبيعية فكلنا إذا سواسية باختلاف أمراضنا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ).

همسة من قلبي إلى قلوبكم: ثقوا بالله ثم بأنفسكم، اصنعوا قصص نجاحاتكم، فنحن جميعاً معكم يداً واحدة وبكم يكتمل جمال حياتنا.

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .