دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 20/6/2019 م , الساعة 2:53 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الشعب العربي ليس قاصراً ولا معاقاً

الشعب العربي ليس قاصراً ولا معاقاً

بقلم / د. علي محمد فخرو - كاتب ومفكر بحريني :

آن لموضوع مكانة ودور وحدود مسؤوليات المؤسسة العسكرية في بلاد العرب أن يصل إلى نقطة الحسم المعقول والمقبول من شعوبها ومجتمعاتها.

عندما حدثت الانقلابات العسكرية في منتصف القرن الماضي، في مختلف الأقطار العربية، وبتتابع سريع، رحّب الكثيرون بقادتها وشعاراتها الوطنية والقومية الداعية إلى الاستقلال الوطني والقومي، والقضاء على النظام الإقطاعي الجائر، والتوزيع العادل للثروة الوطنية، وبناء دولة الرعاية الاجتماعية، والرفض الكامل للوجود الصهيوني في فلسطين العربية المحتلة. وكانت تلك الشعارات كافية لاقتناع الشعوب بتأجيل الانتقال الديمقراطي إلى حين.

وبالرغم من المقاومة والمؤامرات من قبل القوى الاستعمارية وقوى الداخل الرجعية الفاسدة نجحت بعض الانقلابات العسكرية في تحقيق بعض تلك الأهداف، بينما تاه بعضها الآخر وأصبح عبئاً على الوطن والأمة بسبب فداحة الأخطاء التي ارتكبها بعض قادتها وفشل الأحزاب السائرة في ركابها ودخول بعض المؤسسات العسكرية في ألعاب وانتهازية الغنائم والنفوذ والامتيازات.

سبعون سنة مرّت والمؤسسة العسكرية في بلاد العرب في حيص وبيص والناس في هرج ومرج بشأن مكانتها وأدوارها وما تفعله ومالا تفعله. بل لقد ازداد الموضوع تعقيداً وخطراً بعد أن أدخلت المؤسسات الأمنية القمعية والاستخباراتية في اللعبة ذاتها، وبعد أن أصبحت المؤسسات الاستخباراتية الأجنبية الإقليمية والدولية متواجدة في كل الساحات السياسية والأمنية العربية، تخطيطاً وتدريباً وتمويلاً وتنسيقاً وإملاء.

سبعون سنة طويلة انقلبت فيها المؤسسة العسكرية – الأمنية إلى طبقة حاكمة تمارس السياسة، وتملك جزءاً كبيراً من ثروات الاقتصاد والمال، وتلعب دوراً حاسماً في قمع المجتمعات المدنية المعارضة، وتتراكم امتيازاتها المادية والمعنوية. ولقد سهّل ذلك التحول انتهازية بعض القوى السياسية المدنية والحزبية التي أرادت أن تستعمل قدرات ومكانة المؤسسة العسكرية – الأمنية لتحقيق أهدافها وترجيح كفّتها في ساحتي السياسة والحكم. فكانت النتيجة أن انقلب السّحر على الساحر وأصبحت المؤسسة العسكرية – الأمنية هي التي تستعمل شعارات ورجالات ونضالات الأحزاب والنقابات، وكثير من مؤسسات المجتمع المدني لصالحها وترسيخ سلطاتها واستمرارية وجودها عبر السنين.

وشيئاً فشيئاً أقنعت الشبكات الإعلامية وجهات العلاقات العامة التابعة لتلك المؤسسة، أقنعت المواطنين بأنها وحدها، دون غيرها، ودون حاجة لغيرها، القادرة على حماية الأوطان من السقوط في الفوضى والصراعات المضرّة، وعلى اجتذاب الاسثمارات، وعلى بناء السّلم الأهلي، وعلى محاربة الفساد، وهي قادرة على فعل كل ذلك لأنها الأكثر تماسكاً وتنظيماً وكفاءة والتزاماً وطنياً وقومياً.

ظلّت تلك الصورة مهيمنة، بصورة علنية أحياناً وغير علنية أحياناً أخرى، حتى انفجرت الأرض العربية بحراكات وثورات الربيع العربي، وظنّ الناس أن تلك الصورة ستتغيّر، وأن المؤسسة العسكرية – الأمنية ستراجع سبعين سنة من الإشكالات والإملاءات والتدخّلات في كل صغيرة وكبيرة من الحياة السياسية العربية، وبالتالى ستعود إلى ممارسة مهماتها الأساسية في حماية الأوطان من أخطار الخارج، وفي المساهمة في حماية الأمن القومي العربي، وفي حماية الأمن الداخلي كجزء من منظومة حكم مدني ديمقراطي خاضع لدستور وقوانين ومؤسسات منتخبة.

لكن أحداث ماجرى في العديد من الأقطار العربية إبّان العشر سنوات الماضية، وفي اللحظة الحالية التي نعيشها، أوضحت أن تلك المراجعة لم تتم، حتى ولو جرت محاولات متواضعة هنا وهناك. فتلك المؤسسة لازالت غير مقتنعة بأن الشعوب العربية قادرة على حكم نفسها بنفسها.

لازالت تلك المؤسسة تشكّك في قدرة القيادات المدنية على نقل المجتمعات إلى بر الأمان والخروج من الجحيم الذي يعيشه الوطن العربي كلّه، وإن بنسب متفاوتة.

ويشعر الإنسان بالأسى والخجل وهو يرى ماجرى في العديد من المجتمعات الأفريقية، حيث اقتنعت العديد من المؤسسات العسكرية – الأمنية بتسليم السلطة إلى القوى المدنية استجابة لصوت الملايين من الجماهير المطالب بالانتقال إلى الديمقراطية. هذا بينما تتجاهل بعض المؤسسات العسكرية – الأمنية في العديد من الأقطار العربية هدير أصوات الملايين من المواطنين من رافعي شعارات الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية ، بعد أن يئسوا من إمكانية أن يتم ذلك عن طريق المؤسسة العسكرية – الأمنية.

وحتى عندما تدّعي بعض تلك المؤسسات بأنها ستنحاز لمطالب الجماهير وستبتعد عن أنظمة الحكم السابقة الاستبدادية الفاسدة الظالمة، تظل شهراً بعد شهر وسنة بعد سنة تراوغ وتلعب بعامل الوقت وتتقدم خطوة لتتراجع خطوتين، وذلك من أجل أن يتعب الناس ويصابوا بالملل والقنوط ويقبلوا باستمرار الدولة العميقة السابقة وقوى نظام حكمها الفاسد النّاهب للخيرات.

هذا الليل الحالك الذي وصل إلى مرحلة الشيخوخة المريضة الضعيفة، آن له أن ينتهي ويتوارى ليحلّ محلّه نهار جماهير المواطنين، بحقهم في الحصول على الفرص والتجارب والنجاحات، وحتى إمكانية الإخفاقات، تماماً مثل ما فعل الآخرون، دون وصاية أبوية أنانية مريضة لاتريد أن تتخلى عن هيمنتها وامتيازاتها وهلوساتها.

                      

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .