دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 20/6/2019 م , الساعة 2:53 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

كلنا قتلنا مرسي

كلنا قتلنا مرسي

بقلم / سامي كمال الدين - إعلامي مصري :

أريد أن أكتب عنه بعيدًا عن الحزن والألم..

بعيدًا عن الروح المكلومة، بعيدًا عن القلب الموجوع، عن الآهة المكبوتة.

أريد أن أقول جميعنا ظلمنا مرسي.. جميعنا قسونا عليه.. جميعنا حمّلناه ما لا يطيق.

ربما سوى زوجته وأولاده لم يوجد أحد إلا وظلم مرسي، ولكن بدرجات، بدءًا بأقرب الناس إليه، ووزير دفاعه الذي وثق فيه فخدعه وغدر به، وبالشعب المصري الذي شارك في التآمر عليه، في مسرحية هزلية سُمّيت ثورة الثلاثين من يونيو 2013!

هل كان يجب أن يموت مرسي لأبحث عن مساحة له، في الأوراق والأقلام وعبر الشاشات واستدعي خطبه وكلماته، وأجلس لأستمع إليها وأشاهدها لساعات طويلة، لكي أصرخ: كم ظلمناك يا مرسي..

كم أنت رجل ندر تكراره في هذا الزمان.

لم يكن محمد مرسي نبيّا مُنزلا من السماء، وما كان صحابيًا جليلا، ولا كان من أحفاد رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكنه أخذ من خصال هؤلاء جميعًا.

الحدث جلل، والفقيد رمز لثورة، وتعبير عن تغيير، وتجسيد لقيم ديمقراطية ليبرالية منذ جمهورية أفلاطون، ودستور الخلافة، ونهج الحكام الذين يخشون الله في شعوبهم.

لست مكلفًا بأن أكتب عن الرئيس محمد مرسي من أعضاء جماعة انتقدها ليل نهار، ولا من الذين انتخبوه ذات يوم، ولا من أولئك الذين أيدوه وناصروه في سنة حكمه اليتيمة، ولا من دراويش معه إن أحسن أو أساء، لكن أحسبني من نفر لا يغريهم أحد ولا يعبؤون إلا بالانحياز للحق والحقيقة.

الحق والحقيقة من وجهة نظري أن العالم العربي فقد زعيمًا ورمزًا، ورجلاً نادر التكرار، تحمّل ما يطيق وما لا يطيق، أهين وهو يجلس على كرسي أعلى سلطة في مصر، وأهين في خطفه واعتقاله، وأهين في سجنه.. فلا كرامة لمرسي في وطنه.

وطنه الذي أخلص له حتى اللحظات الأخيرة من حياته.. وطنه الذي تآمر عليه وباعه في سوق النخاسة بدراهم معدودات، وكان فيه من الزاهدين.

حلم مرسي لوطنه بالحرية فوضعوا في يديه السلاسل.. قاتل ضد قيادات فاسده فانقلبت عليه، وألقت به في غياهب السجون.

استمات لأجل قول الحق والتمسك والعمل به لتوفير حياة كريمة آدمية، فاختار قومه العبودية يرزحون فيها تحت حكم طاغية يقتلهم بالجوع والخوف، ويدفعون جميعهم ثمن ظلم هذا الرجل.

قرر مرسي لشعبه ولعربه أن يكونوا أقوياء أحرار غير مطأطئي الرؤوس، لكنهم أحنوا رؤوسهم للسياف برغبتهم وتفكيرهم واختيارهم.

ليس هناك في العالم ما يفسر تخييرك بين الحب والكره.. فتختار الكره.

بين الحرية والعبودية.. فتختار العبودية.

بين الأمل والألم.. فتختار الألم.

بين الكرامة والاستعباد.. فتختار الاستعباد.

بين النور والظلام.. فتختار الظلام.

بين التسامح والبغض.. فتختار البغض.

بين الجنة والنار.. فتختار النار.

إنه اختيارنا «نار العسكر ولا جنة الإخوان» .. ذهب مرسي عند ربه ليحاسبه وتركنا في نار الظلم والطغيان والاستبداد، فمن السعيد الآن.. من الحر الآن؟.

لست بمطلع على الغيب لكني أعتقد أن مرسي حزين لحالنا، وفي حيْرة منا، فقد اختار لنا وطنًا واخترنا له السجن.

اختار لنا حياة واخترنا له الموت، الله عالم الغيب والشهادة، وهو أعلم وأدرى بعبده محمد مرسي، الذي تركناه سبع سنوات يتعذب ويهان ويذل أمام أعيننا، من قاض لقاض، ومن سجان لسجّان، ومن زنزانة لزنزانة، ومن بوق أحمق لبوق أحمق منه.

ما استطعنا كسر الأغلال وتحريره ووطننا من قيوده، ولا استطعنا صد ما يتعرض له وصحبه، وإذا بنا بين يوم وليلة نفقده، كما فقدنا وطننا ذات يوم، ليترك صبي عابث يلهو بالنار في حكمه ويولي نفسه رب الناس الأعلى، ويرى الأنهار تجري من تحته.

ها هو مرسي قد ترك له النهر فرهنه، وترك له الأرض فباعها، وترك له جنود وضباط الجيش فتركهم يُقتلون كل يوم. ليغادر بعيدًا في مكان لا ظلم فيه ولا طغيان، فيه قاض عادل ورب غفور رحيم لا تضيع عنده الودائع.

تركنا مرسي وترك لنا عراكنا ونحرنا لبعضنا البعض ورحل.. لم يتغير فينا شيء.. ولا أظن أن هناك شيئا سوف يتغير، أفئن كنا نتكالب على السياسة والإعلام ومحاربة طواحين الهواء فلنأخذ عبرة من الموت الذي ليس له كبير.. هل عندما نموت سيكتب عنا كما كتب عن مرسي.. هل سيقال أننا كنا مثله

لا والله لأننا لسنا كذلك.. لقد قتلنا مرسي بخوفنا وهروبنا وغرورنا وشهواتنا للسلطة والتسيد وعراكنا الدائم وجبننا في مواجهة طاغية ضعيف وهش.

لقد قتلنا مرسي بكلامنا وصمتنا.. قتلناه باختلافنا وفرقتنا.. قتلناه بعجزنا وهزيمتنا..

دعوني أتوقف ففي فمي ماء.

                       

@samykamaleldeen

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .