دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 19/6/2019 م , الساعة 6:31 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

كي لا تأكلكم كلاب أعدائكم

كي لا تأكلكم كلاب أعدائكم

بقلم : توجان فيصل (كاتبة أردنية) ..

الاختلاف سمة بشرية، لا بل ويعود لها فضل أغلب الإنجازات البشريّة في كافة الحقول. فالتوافق الكلي صعب حتى بين أفراد الأسرة الواحدة. وفي السياسة هو شبه مُستحيل كون التطبيق العملي للمبادئ يخضع لمحددات داخلية وخارجية لا تملكها جهة واحدة مهما قويت..ناهيك عن اختلاط المصالح (القومية والوطنية نزولاً مراراً للشخصية) بتلك المبادئ. ولكن يبقى المبدأ الجامع هو قبول الاختلاف وحلّ الخلافات بما يضمن المصلحة الأولى التي لأجلها قامت التجمعات البشرية، من الأسرة والقبيلة وصولاً للدولة، وهذه المصلحة هي «البقاء» مجسداً بالأمن الشخصي المستند للأمن الجمعي.. إن غاب الثاني زال الأوّل.

أبدأ بهذه المقدّمة التي يفترض أنها بدهية، ولكنها للأسف ليست كذلك عند كُثر رغم كثرة شواهد التاريخ البشري.. لا لأقول إنني تجاوزت طوعاً كل اختلافاتي الأيديولوجية أوالسياسية مع أي طرف، ولكن لأنبّه لحتمية تنازل الشعوب العربية، طوعاً ونتيجة وعي أو غريزياً ككائنات معنية ببقائها أولاً وقبل كل شيء، عن خلافاتها تلك مهما بدت عميقة، في مُواجهة الخطر الجمعي المُتمثل بالعنف المسمى «أمني» وهو الأبعد عن ذلك.

محمد مرسي لم يكن من سأنتخبه لو كنت مصرية، ولكنني أقرّ له بشرعيته كرئيس منتخب شعبياً. ولم أعترض على محاكمة حسني مبارك، بل أيّدتها.. ولكن أسفت لكل ما جرى في محاكمة مرسي، وآلمني موته المشوب بشكوك كثيرة، كما آلم كُثراً في العالم.

وما يجري في مصر ولمصر يعنينا كعرب للمكانة التاريخية لمصر، السياسية والثقافية والعلمية، وحتى القضائية، حيث فقه وأحكام القضاء المصري كانت تمثل مرجعية رئيسة للقضاء العربي، وعندنا في الأردن بخاصة.. ما يجعلنا نحرص على سلامة قضاء مصر وكأنه قضاؤُنا. وبذات الإحساس بوحدة الحال العربي، سعدنا بموقف القضاء الجزائري في انتفاضة الجزائريين الأخيرة على حكم فاسد بواجهة رجل فاقد الأهلية العقلية والجسدية، ولكننا لم نطمئن بعد لنهاية سعيدة لتلك الانتفاضة.. أما في السودان، فلا ندري إن كان القضاء سيثبّت استقلاله، أو أنه سيخضع للعسكرة التي عاد لهبها ليشعل مجازر بشعة في أجساد الشعب الذي انتفض دفاعاً عن «بقائه» بدءاً بغذائه (اشتهر السودان المصنفة أرضه «سلة غذاء العالم العربي» بمجاعة طالت أقاليم فيه لعقود مضت) ووصلاً لبقية مكونات أمنه.. فيما اليمنيون (أبناء اليمن السعيد وجنة عدن) يقتلون جمعاً بالقصف صراحة ويحاصرون ليقتلهم المرض والجوع.

لقطات من صورة عربية كارثية، إن لم تعالج في مواقعها سريعاً ستمتد حتماً لبقية العالم العربي، تتضمن كل أنواع المخاطر التي تهدد «بقاء» الشعوب العربية ليس فقط سياسياً كمالكين لسيادتهم في أوطانهم، بل باتت تهدد بقاءَهم ككائنات حيّة فيما يشبه إبادة جمعية..ولا يبدو أن هنالك مُعالجة عربية لها. فعديد دول عربية سيذهبون للمنامة نزولاً عند رغبة صهر يهودي لرئيس أمريكي على شفا التنحية أو حتى المحاكمة، ليبحثوا في «الازدهار الاقتصادي» للعالم العربي برفقة إسرائيل الأبعد عن الحرص على أي بقاء للعرب.

وهذا يلزم بتنحية كل الخلافات والاختلافات بين الشعوب العربية بين مسلم ومسيحي من أية طائفة، شيعي وسني، إخواني ويساري وليبرالي، أبيض وأسمر أو أسود البشرة، رجال ونساء.. لخوض معركة البقاء للأمة، قبل الحديث الملغوم عن «رفاهية» لن تتجاوز بعض الحكّام المرفهين ابتداءً. وهي حالة بدأت تتشكل فعلاً في أكثر من قُطر عربي، بوعي سياسي أو غريزياً بدافع «البقاء». ولكن كل هذه الحالات الشعبية العربية ستتوحّد سريعاً لتشابه بل ولتوحد الحال والحلول.. ولهذا العرب يعلنون حزنهم جمعاً للنهاية المأساوية لرئيس عربي منتخب، يطوون خلافاتهم الصغيرة ويستذكرون اقتباس الرئيس الراحل لمقولة «لا تقتلوا أسودكم فتأكلكم كلاب أعدائكم»!

                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .