دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 3/6/2019 م , الساعة 5:37 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أسباب التضخم وعلاقته بسياسة الأموال الخاصة والعامة

أسباب التضخم وعلاقته بسياسة الأموال الخاصة والعامة

بقلم : صالح الأشقر (كاتب قطري) ..

يُعتبر التضخم انعكاساً ونتيجة للسياسات الاقتصادية المُتبعة، وفي واقع الأمر فإن وجود التضخم في الاقتصاد الوطني يعني فشل السياسات الاقتصادية في تحقيق أحد أهم أهدافها ألا وهو هدف الحفاظ على الاستقرار العام للأسعار وفي حدود المعقول والمُناسب وفي مختلف المستويات الرسمية والاجتماعية.

ومن ناحية أخرى فإن هناك ارتباطاً قوياً ومباشراً بين السياسات الاقتصادية وأهدافها وكفاءة وفعالية أدائها وبين الجوانب البنيوية والهيكلية للنظام السياسي العام والشامل.

وبدون الدخول في مناقشة مطوّلة للتعريفات المختلفة للسياسة الاقتصادية فإنه يمكن القول بأن السياسة الاقتصادية تتجسّد بصفة عامة في مجموعة من الإجراءات النوعية والكمية التي تستهدف تحقيق جملة من الأهداف الإيجابية التي يهدف إلى تحقيقها النظام السياسي.

وحول تعريف التضخم وتاريخه فإن العديد من علماء الاقتصاد يعتبرون التضخم من أكبر الاصطلاحات الاقتصادية شيوعاً غير أنه على الرغم من شيوع استخدام هذا المصطلح فإنه لا يوجد اتفاق بين الاقتصاديين بشأن تعريفه، ويرجع ذلك إلى انقسام الرأي حول تحديد مفهوم التضخم حيث يستخدم هذا الاصطلاح لوصف عدد من الحالات المختلفة يمكن أن نختار منها الحالات التالية: وهي الارتفاع المُفرط في المستوى العام للأسعار وارتفاع الدخول النقدية أو عنصر من عناصر الدخل النقدي مثل الأجور أو الأرباح وارتفاع التكاليف والإفراط في خلق الأرصدة النقدية.

وليس من الضروري أن تتحرّك هذه الظواهر المُختلفة في اتجاه واحد وفي وقت واحد.. بمعنى أنه من الممكن أن يحدث ارتفاع في الأسعار دون أن يصحبه ارتفاع في الدخل النقدي.. كما أن من الممكن أن يحدث ارتفاع في التكاليف دون أن يصحبه ارتفاع في الأرباح.. ومن المحتمل أن يحدث إفراط في خلق النقود دون أن يصحبه ارتفاع في الأسعار أو الدخول النقدية.

وبعبارة أخرى فإن الظواهر المُختلفة التي يمكن أن يطلق على كل منها

«التضخم» هي ظواهر مُستقلة عن بعضها بعضاً إلى حد ما وهذا الاستقلال هو الذي يُثير الإرباك في تحديد مفهوم التضخم ويميّزه بالظاهرة التي يُطلق عليها وبذلك تتكون مجموعة من الاصطلاحات والتي تشمل عدداً من الاصطلاحات وأهمها: تضخم الأسعار أي الارتفاع المُفرط في الأسعار وتضخم الدخل أي ارتفاع الدخول النقدية مثل تضخم الأجور وتضخم الأرباح، وتضخم التكاليف أي ارتفاع التكاليف، والتضخم النقدي أي الإفراط في خلق الأرصدة النقدية.

ومن هنا يرى بعض الكتّاب أنه عندما يستخدم تعبير «التضخم» دون تمييز الحالة التي يُطلق عليها فإن المقصود بهذا الاصطلاح يكون تضخم الأسعار وذلك لأن الارتفاع المُفرط في الأسعار هو المعنى الذي ينصرف إليه الذهن مُباشرة عندما يذكر اصطلاح التضخم.

ويذهب خبراء الاقتصاد بالتضخم إلى أوضاع غير مشروعة نظراً لما للتضخم من أثر سيئ كان ذلك على توزيع الدخل القومي أو على تقويم المشروعات أو على ميزان المدفوعات أو على الكفاية الإنتاجية.

ونظراً لما تولّده ظاهرة التضخم من آثار اجتماعية بحيث يزداد الفساد الإداري وتنتشر الرشوة وتزداد هجرة الكفاءات الفنية للخارج وتزداد الصراعات بين طبقات المجتمع.. كل ذلك أدى إلى الاهتمام الكبير بظاهرة التضخم وإلى البحث عن أهم الأسباب المؤدية إليها.

وبالعودة بالتضخم إلى القرن التاسع عشر قيل أنه كان التركيز على جانب واحد من جوانب التضخم وهو «التضخم النقدي» بحيث إذا ازداد عرض النقود بالنسبة إلى الطلب عليها انخفضت قيمتها، وبعبارة أخرى ارتفاع مستوى الأسعار، وإذا ازداد الطلب على النقود بالنسبة إلى عرضها ارتفعت قيمتها وبعبارة أخرى انخفض مستوى الأسعار.

ومع التطوّرات الاقتصادية والمزيد من الدراسات برز العديد من علماء الاقتصاد الذين عكفوا على دراسات التحليلات الاقتصادية ومنهم العالم «كينز» الذي ركّز على العوامل التي تحكم مستوى الدخل القومي النقدي خاصة ما يتعلق بالميل للاستهلاك وسعر الفائدة والكفاءة الحدية لرأس المال.

وتوصّل «كينز» إلى أن التضخم هو زيادة حجم الطلب الكلي على حجم العرض الحقيقي زيادة محسوسة ومستمرة ما يؤدي إلى حدوث سلسلة من الارتفاعات المفاجئة والمستمرة في المستوى العام للأسعار، وبعبارة أخرى تتبلور ماهية التضخم في وجود فائض في الطلب على السلع يفوق المقدرة الحالية للطاقة الإنتاجية.

وفي النصف الثاني للقرن العشرين ظهرت المدرسة السويدية الحديثة بحيث جعلت للتوقعات أهمية خاصة في التحليل النقدي للتضخم فهي ترى أن العلاقة بين الطلب الكلي والعرض الكلي لا تتوقف على خطط الإنفاق القومي من جهة وخطط الإنتاج القومي من جهة أخرى أو بعبارة أدق تتوقف على العلاقة بين خطط الاستثمار وخطط الادخار..

وفي تطوّر أخر قسم التضخم إلى عدة أنواع منها «التضخم الأصيل» ويتحقق هذا النوع من التضخم حين لا يقابل الزيادة في الطلب الكلي زيادة في معدّلات الإنتاج مما ينعكس أثره في ارتفاع الأسعار وهناك «التضخم الزاحف» ويتسم هذا النوع من أنواع التضخم بارتفاع بطيء في الأسعار.

ويأتي التضخم المكبوت وهو حالة يتم خلالها منع الأسعار من الارتفاع من خلال سياسات تتمثل بوضع ضوابط وقيود تحول دون اتفاق كلي لارتفاع الأسعار ويأتي «التضخم المُفرط» وهو حالة ارتفاع معدلات التضخم بمعدلات عالية يترافق معها سرعة في تداول النقد في السوق وقد يؤدي هذا النوع من التضخم إلى انهيار العملة الوطنية كما يحصل في الأوضاع الاقتصادية غير الطبيعية عندما تسعى السلطات إلى طبع المزيد من العملة الوطنية وخاصة في الحروب.

ويرد خبراء الاقتصاد نشوء التضخم إلى عدة عوامل أقتصادية أبرزها التضخم الناشئ عن التكاليف والذي ينشأ هذا النوع من التضخم بسبب ارتفاع التكاليف التشغيلية في الشركات الصناعية أو غير الصناعية كمساهمة إدارات الشركات في رفع رواتب وأجور منتسبيها من العاملين لاسيما الذين يعملون في المواقع الإنتاجية والذي يأتي بسبب مُطالبة العاملين برفع الأجور.

ونكتفي بما تقدّم عن بعض المعلومات حول نشأت «التضخم» بسبب زيادة حجم الطلب النقدي والذي يُصاحبه عرض ثابت من السلع والخدمات إذ أن ارتفاع الطلب الكلي لا تقابله زيادة في الإنتاج يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وغالباً ما ينعكس هذا التوجه العالمي في الاقتصاد بالمزيد من التضخم.

                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .