دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 3/6/2019 م , الساعة 5:37 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

جريمة لا يطويها النسيان

جريمة لا يطويها النسيان

بقلم : طـــه خـلـيفـة (كاتب وصحفي مصري) ..

أكملت جريمة قرصنة وكالة الأنباء القطرية ليلة 24 مايو 2017 عامين، وبدأت عامها الثالث، وهي جريمة لا يطويها النسيان، وستظل شاهداً على أن حبل الكذب فيها أقصر من الزمن بين غمضة العين وانتباهتها.

من باب وذّكِر، ومن أجل التاريخ في الأحداث المهمة التي لا يجب تناسيها لخطورة نتائجها، ولأن ما جرى من سقوط يعكس جانباً من أزمة العقل العربي، نقول إنه ما إن تمت قرصنة موقع الوكالة، وجرى دس الخبر «المفبرك» المنسوب إلى صاحب السمو، حتى تبين ودون جهد أن هناك أكذوبة كبيرة، وأن مثل هذه التصريحات يستحيل أن تصدر عن أي مسؤول دبلوماسي في قطر، فما بالنا بصانع الدبلوماسية وقائد الدولة التي تكون تصريحاته محسوبة ومدروسة جيداً وتناسب مقامه السامي.

قراءة تفاصيل الدسيسة كانت تجعل الشخص حديث العهد بمتابعة السياسة القطرية وعلاقات الدوحة مع منظومة دول العالم، يتشكك فيها ويضعها في خانة الرفض والافتراء، وإذا كان هذا الشخص متابعاً للسياسة القطرية بشكل جيد فإنه سيعتقد فوراً أن هذا الخبل ليس مفبركاً فقط، بل وراءه خطة ينضح منها الشر، وأن الاختراق الإلكتروني لم يكن لمجرد تأكيد قدرة الجهة التي قامت بذلك على النفاذ والسيطرة على موقع الوكالة فقط، إنما هناك شيء ما أكبر وأخطر يتم الترتيب والتجهيز له، وقد وضح أن الأمر ليس عادياً بعد تلقف فضائيات بعينها مثل (العربية) و(سكاي نيوز) لكلام يجافي العقل والمنطق ودون التأكد من صحته وانطلاقهما في سباق مبرمج من البث السريع والمكثف له.

الفضائيات الإخبارية العامة - ومنها القناتان اللتان أشرنا إليهما - يُفترض أنها تركز في استقاء أخبارها من مصادر أساسية، ومن أبرزها وكالات الأنباء العالمية المعروفة، والفضائيات قد لا تنشغل كثيراً بمتابعة مواقع وكالات أنباء محلية رسمية على مدار الساعة، إلا إذا كان هناك حدث مهم داخل هذا البلد أو ذاك، وقد بدا في هذه الليلة أن هاتين الفضائيتين كما لو كانتا تفرغتا لمتابعة موقع الوكالة القطرية تحديداً لغرض معروف لدى من يدير شؤونهما.

وبالمنطق، ماذا سيكون في هذا الموقع من أخبار مهمة في هذه الساعة التي لا تُصنع فيها أخبار في أي بلد بالعالم، إلا إذا وقع شيء كبير طارئ هنا أو هناك، حيث يكون الليل أرخى سدوله والأجهزة الرسمية في راحة طبيعية، والأهم أن قادة الدول في العالم يطلقون تصريحاتهم في النهار، إلا إذا كانت هناك مناسبات رسمية ليلية كأن يلقي قائد الدولة خطاباً، أو يفتتح اجتماعاً أو مؤتمراً، أو يغرد على تويتر أو يكتب منشوراً على فيسبوك لأمر يراه ضرورياً وعاجلاً، ويصعب الاقتناع بأن يطلق زعيم دولة تصريحات مطولة وعلى درجة كبيرة من الآثار التي قد تترتب عليها بسبب محتواها ومضامينها مثل التي تم نسبتها لصاحب السمو، خاصة أن سموه غادر المناسبة التي حضرها صباحاً دون أن يطلق أي تصريحات رسمية، وبثت وكالة الأنباء القطرية خبر الحضور المعتاد لهذه المناسبة، وانتهى الأمر.

أليس هذا كافياً للمتابع العادي -ليس الصحفي والكاتب المحترف والمحلل والسياسي والأكاديمي والخبير المتخصص- أن يقطع بالتدليس والتزييف في سطور فضحت نفسها فوراً، وكان اليقين أن الدولة ستبادر سريعاً بالرد وكشف الحقيقة، ولم يمر وقت طويل حتى صدر بيان رسمي من مكتب الاتصال الحكومي يؤكد حدوث فبركة ويكشف أن موقع الوكالة تعرض للاختراق، وتم دس هذا الكلام الشائه عليه، إنه الاختراق والتلفيق الذي يمثل جريمة إعلامية مهنية وقانونية وسياسية وأخلاقية مكتملة الأركان.

ومع توالي الأحداث يتأكد أن هذا المحتوى كان مخططاً له في سياق عملية اتضحت معالمها فيما بعد، عند سحب السفراء ومقاطعة قطر وحصارها بعد 12 يوماً فقط من الاختراق.

ولما واصلت القناتان بث التزييف -رغم صدور بيان قطري رسمي يدحضهما ويكشف حقيقتهما، دون أن تتوقفا عن البث وتشيران إلى هذا البيان- فقد ثبت أن الأمر مبيت بليل وأن خطة التصعيد الإعلامي ماضية في طريقها وأن تحويل الأكذوبة إلى حقيقة وتثبيتها في الأذهان هو الهدف، وفيما بعد ومع فرض الحصار يثبت أن كل ما جرى ليلة 24 مايو واليوم التالي له وما أعقبه كان تمهيداً وتجهيزاً وتعبئة للمقاطعة والحصار.

يقولون إنه لم تظهر الجريمة الكاملة بعد، وهذا صحيح تماماً، والقرصنة وما تبعها من تطورات، ليست جريمة كاملة فقط، بل جريمة ساذجة فضحت نفسها من العبارة الأولى.

اليوم، وطوال عامين كاملين، فإن أحداً في المجتمع الدولي والعواصم الكبرى لم يعتد بالتلفيقات والخداع والتحريض ولا بكل ما جرى بعده من إجراءات ومقاطعات لأن العالم يعرف كيف يفكر ويتكلم ويتحرك العقل السياسي والدبلوماسي القطري.

tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .