دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 20/6/2019 م , الساعة 7:29 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مـــن يدق طبول الحـــرب بالمنطقـة؟

مـــن يدق طبول الحـــرب بالمنطقـة؟

بقلم : علي قاسم الكعبي ..

على عادتها واشنطن وبمراوغتها المعهودة وبرجماتيتها الممنهجة غيّرت خطابها التصعيدي ضد إيران، والتي ربما فاجأت البعض بالتغيير الدراماتيكي الذي قامت به مؤخراً الدبلوماسية الأمريكية وأتقنته بكل حرفية ومهنية عندما وجهت الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي صوب هدف معين وفي قضية شائكة كثيراً وهي الملف النووي الإيراني وقامت بتجييش الجيوش عدةً وعدداً وحركت حاملة الطائرات إباهام لكولن والقاذفة B2 وبات كل العالم يسمع قرع طبول الحرب.

وبين مشكك ومتيقن ومتفائل ومتشائم انقسم العالم وإن كانت بعض دول الخليج العربي وإسرائيل أكثر المتشوقين حتى من الأمريكان أنفسهم! إلى لحظة إعلان الحرب، حيث كانوا يواصلون الليل بالنهار أمام شاشات التلفاز بانتظار (العواجل ) وكيف تحترق طهران ويتلذذون بغبار دخانها الذي لا يبعد سواء أمتار قليلة حتى إنهم أي «الأمريكان» قاموا بتحريك مصانعهم المتوقفة «التي تحركت عجلتها كثيراً» بتزويد بعض قادة الخليج بأجهزة وتقنية عالية لئلا يُصابوا باختناقات قد (تفسد عليهم الفرحة بالنصر ) من جراء الحرائق الكبيرة التي ستضرب المفاعلات النووية أو ذخائر التصنيع العسكري، أو ضرب آبار النفط كما حدث إبان حرب الخليج بعد غزو العراق للكويت « وكانوا بأشد الشوق كيف تبدأ الحرب جواً أم براً أم بحراً ومن يقرأ البيان رقم (١) وكان هذا جزءاً من المفاجأة التي لم يكشفها ترامب لأصدقائه ولا لحلفائه.

لكن سرعان ما تبدد كل شيء وتغيّر الخطاب الأمريكي وخفت حدة التوتر والتصعيد وتحول الخطاب السياسي المُتشنج إلى سياسة احتواء الأزمة والدعوة إلى الحوار بعيداً عن آلة الحرب الطاحنة التي لا يُحبها الطرفان الأمريكي والإيراني على حد سواء، وبدأ الحديث يأخذ منحى آخر وتعكرت الأجواء كثيراً عند العرب التي تدفع باتجاه التصعيد وتراجع ترامب عن أفكاره بضرب إيران لا بل وحتى تغيير النظام وأبدل ذلك بطلب تغيير المنهجية ودعا إلى حوار من خلال وسيط وفق مبدأ لا غالب ولا مغلوب، حيث كان يعول على التغيير من الداخل.

قد تصور البعض أن في هذا الأمر خدعة ولكنها الحقيقة فلا أمريكا تريد الحرب ولا إيران تريد التّصادم مع واشنطن ولكنهما في حقيقة الأمر تتبادلان رسائل مشفرة ونحن اليوم عاجزون عن فك شفرتها إلا القليل منها وربما قادم الأيام سيكشف كل شيء وعلينا أن نعرف حقيقة وهي أن مصلحة هاتين الدولتين الكبيرتين تتطابق تتوحد في مياه الخليج العربي كونها الملتقى ولا يريد أي طرف أن يخسر مكانه وفق نظرية (التخادم).

طبعاً هذا لا يعطي مبرراً أن هاتين الدولتين على وئام مع اختلاف جذري وأيديولوجي بحت بين مدرستين ومذهبين وسياستّين واقتصاديّن وهذا أيضاً لا يعطي تفوقاً كبيراً جداً لإيران على حساب واشنطن، لأن المقارنة أصلاً هي ضرب من الخيال ! ولكن المصلحة تتطلب أن تبقى إيران قوية مقتدرة وتوصف بأنها الدولة التي لا تُقهر وأنها قادرة على المناورة والمراوغة وأنها كمن يدير ظهره عن الأزمة ويتعامل معها وفق خطط مدروسة وبعناية فائقة ويجني الثمار وفق هذه المعطيات.

إن قوة إيران هي تلك الفزاعة التي من خلالها ينتعش الاقتصاد الأمريكي وتزيد من حضور ترامب في موقع الرئاسة كونه يدفع بالعرب إلى الارتماء أكثر في حضن واشنطن الدافئ ويجبرهم على الذهاب إلى العم (سام) الذي يُشعرهم ويُنعشهم بالأمل عندها سوف تدور عجلة المصانع الأمريكية وتكثر الزبائن ويتهافتون على المنتج الأمريكي دون أن يقرؤوا إن كان المنتج « إكس باير» عندها يكون الحديث مع طهران ذا جدوى!

          

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .