دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 23/6/2019 م , الساعة 4:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أول رئيس مدني منتخب

أول رئيس مدني منتخب
بقلم - طه خليفة:

الوصف اللصيق بالرئيس المصري الراحل محمد مرسي أنه أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في مصر، وكل الأوصاف الأخرى تتراجع أمام هذه الصفة التي منحتها له الأغلبية الشعبية في أهم انتخابات رئاسية شهدتها مصر منذ تأسيس الجمهورية في 18 يونيو1953.لا المواقع التي ترقى فيها وتقلدها داخل جماعة الإخوان، ولا وظيفته في الجامعة باعتباره دكتوراً مهندساً، ولا أي شهادات نالها - مع أهمية كل ذلك- يكون ذكرها وأثرها مساوياً لكونه الرئيس المنتخب وفق المعايير العالمية للديمقراطية والانتخابات الحرة.وهذا هو الذي سيبقى ل محمد مرسي ويصعب شطبه مهما كانت المحاولات للتغطية على حقيقة أن الاستحقاق الرئاسي في 2012 هو أيقونة الانتخابات في مصر منذ عرفت الصندوق، كما سيبقى أن أول رئيس مدني منتخب أكمل عاماً واحداً فقط في الحكم، وتم عزله واعتقاله ومحاكمته في قضايا عديدة ووضعه في سجن انفرادي في ظروف لا تتناسب مع كونه كان رئيساً بإرادة شعبية حرة حتى لو كان يُحاكم في قضايا، فقد عُومل مبارك خلال محاكمته بطريقة أفضل كثيراً رغم أنه حكم ثلاثة عقود.

هي لعبة السلطة وصراعاتها القاتلة في المنطقة العربية، وفي كل البلدان التي لا تعرف الديمقراطية أو يستقر فيها هذا النظام من الحكم بعد، كما لا تعرف المؤسسات المستقلة، ولايزال بناء الدول فيها هشاً، بسبب خضوعها فترات طويلة لحكم الفرد فيسهل إيقاف مسارات الإصلاح والتغيير وبناء دولة القانون. لم يكن مرسي يحصل على كل هذا الاهتمام لو كان حاكماً فرداً وصل للسلطة بذات الطريقة التي يصل بها الحكام في عالم الجنوب عبر انتخابات شكلية، أو انقلابات، ومثل هؤلاء الحكام ترتبط أسماؤهم دوماً بوصفهم مستبدين وطغاة، ورغم العام الوحيد ل مرسي في الرئاسة - وهو حكم ولم يحكم في نفس الوقت، ورغم الجدل غير المسبوق الذي أحاط بهذه الفترة، واستمر معه طوال سنوات السجن الست، ولم يهدأ الجدل مع وفاته، وغالباً لن يهدأ - فإن ذكره في تاريخ الديمقراطية في العالم الثالث سيرتبط دوماً بكونه الرئيس المدني الأول والوحيد حتى اليوم.

هل خذلت النخب المصرية ومعها فئات شعبية الديمقراطية الوليدة؟!.

المسار السياسي والديمقراطي منذ نجاح ثورة 25 يناير 2011 وحتى عزل أول رئيس منتخب في 3 يوليو 2013، كان يثير الإعجاب باندفاع المصريين نحو ممارسة حقوقهم القانونية والدستورية في الترشح والتصويت بكثافة كبيرة، وقدمت الاستحقاقات الانتخابية العديدة التي جرت خلال تلك الفترة - من استفتاء الإعلان الدستوري، وانتخابات برلمان الثورة، ثم الانتخابات الرئاسية، وبعدها الاستفتاء على دستور 2012 - نموذجاً في الحريات والنقاش العام المنفتح والمتحرر من القيود وشفافية صندوق الانتخابات، ونزاهة النتائج، وحياد الإدارة الحاكمة، وهي المجلس العسكري، ثم نظام مرسي، وقد بدا أن مصر في هذه المرحلة تبني ديمقراطية ناشئة جادة لن تقل عن أي ديمقراطية متطورة عندما يستوي عودها ويصير صلباً وعصياً على الكسر.

لكن لم يتم إتاحة الفرصة والوقت لاستواء وصلابة العود، وتم تغيير المسار من التقدم الحقيقي للأمام إلى ممارسة أخرى تأخذ من الديمقراطية شكلها وتتجاهل جوهرها وقيمها وآلياتها وحقيقتها. والمسؤولية تقع أولاً على عاتق النخب - من كل التيارات دون استثناء - التي تقود الجماهير، وتكون بمثابة منظار الرؤية لهم، والضمير الحي الذي يوجههم، والجمهور يُلام في حدود بسبب غياب الوعي وسهولة خداعه رغم أنه لا يُقارن بالجماهير في العالم الديمقراطي التي مارست حقوقها وإرادتها طويلاً حتى صار صعباً التلاعب بها وتزييف وعيها، الجمهور في مصر كان في طور تراكم الخبرة في الممارسة العملية للآليات الديمقراطية والإدراك التدريجي أنه صاحب الحق الحصري في اختيار حكامه وممثليه، ومواصلة هذه العملية كانت كفيلة بتعزيز الوعي وتثبيته وإخفاق التلاعب به من كارهي الحكم الرشيد. وإلى جانب النخب التي كشفت عن أنانيتها وقصور رؤيتها وأحقادها الشخصية وتهافتها هناك المؤسسات التي لا تؤمن بالديمقراطية ولا يعنيها الدفاع عنها ومرجع ذلك سنوات طويلة من خضوعها للحكم المطلق وسلبها استقلاليتها، ننظر مثلاً إلى رسوخ المؤسسات في أمريكا وقيامها بالدور المهم في مواجهة النزوع الاستبدادي للرئيس ترامب، فهي التي تواجهه وتوقف اندفاعاته وتدافع عن القيم الديمقراطية ومعها مؤسسات القوى الناعمة من وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني ويتضامن معهم العنصر الرئيسي في منظومة حماية الديمقراطية وهو الوعي الشعبي الذكي.

القضية لم تكن مرسي لشخصه، ولو كان حمدين صباحي، أو عمرو موسى، أو أحمد شفيق، أو غيرهم من المترشحين في انتخابات 2012 هو الفائز بالرئاسة، فالقضية لم تكن إطاحتهم أو الإبقاء عليهم بقدر ما كانت بذرة الديمقراطية التي تم رميها في تربة يجري تهيئتها لاحتضانها حتى تنبت وتترعرع وتقوى وتمتد وتتشابك جذورها، فقد تم تجريف الأرض بما فيها من بذور، وإفرازات الديمقراطية قد تكون غير متوقعة، لكن ميزتها أن التغيير ممكن ويسير مع استمرار تفعيلها والالتزام بمواعيد استحقاقاتها. البناء الديمقراطي أهم من الأشخاص ومن التيارات التي يخرجون منها، الأشخاص وتياراتهم عندما تصل للحكم تكون في موضع اختبار عملي إما تبقى إذا أجادت أو ترحل إن فشلت، وتمتين قواعد الديمقراطية وقيمها ومؤسساتها يمنع الالتفاف عليها أو مصادرتها أو إلغائها من أي حزب أو تيار.بقيت أمريكا دولة عظمى بفضل الحكم الديمقراطي الرشيد بينما انهار الاتحاد السوفيتي القطب المنافس لها، والبلدان الديمقراطية هي الأكثر تطوراً واستقراراً وسلاماً اجتماعياً في العالم، ويبقى الحكام المنتخبون تعبيراً عن حرية الشعوب وإرادتها حتى لو عُزلوا وحُوكموا، ففي البرازيل لا تزال أهم ميزات رئيسها الأسبق لولا دا سيلفا أنه نتاج الديمقراطية رغم وجوده في السجن بقضية فساد محل جدل.

كاتب وصحفي مصري

tmyal66@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .