دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 23/6/2019 م , الساعة 4:42 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

منصات القطيعة الاجتماعية

منصات القطيعة الاجتماعية
بقلم - مازن القاطوني:

لم تعد الحياة كما كانت من قبل، فبقدر ما أثمرت التكنولوجيا عن رفاهية لا حدود لها بالنسبة للإنسان، إلا أنها أتت على أساسيات حياته، فالإنسان ككلمة مشتقة في الأصل من الأنس والصحبة والحضور، وباختبائنا جميعاً خلف شاشات هواتف ذكية نحرم أنفسنا من صفات فطرية مفترض أنها لصيقة بنا، وفي المقابل نحفر في داخلنا دون أن ندري فراغات عميقة من الوحدة والوحشة والقلق المزمن.

منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر وانستجرام وغيرها، وضعتنا جميعاً عند نمط متشابه من العيش، في طريقة تواصل مع أصدقاء لم يعودوا سوى صورة أو صفحة تطوى بلمسة زر، إنه الاختزال الأكبر للحياة، شبيه بهذا أن يخيروك بين انطلاق في مساحة شاسعة من الأرض وبين أن تظل في وعاء صغير فتختار الوعاء، إنه الاختيار الخاطئ، لكن الوهم وحده وسوء التقدير هو ما يجعلنا دائماً نتخذ مثل هذه قرارات.

صار الأمر إدماناً، التقنية وتحديثاتها اليوميّة لم تعد تاركة لنا فرصة كي نتنفس، كلما انبهرنا بشيء وقلّ شغفنا به، أتى تحديث ما يضعه في مساحة جديدة من الفضول، أو أتى شيء مستحدث تماماً يدعونا للحضور عليه والانغلاق فيه.

في بدايات مواقع التواصل الاجتماعي كنا كأشخاص مؤثرين جدًا، لذلك يمكن أن نلمح دورها المشهود به في تغيرات اجتماعية وسياسية عميقة حدثت حينذاك في منطقتنا العربية، بينما الآن فلم نعد بذلك التأثير المفترض بل على العكس، صارت أمواج التوجيه وأسر الجمهور لنا هي الأكثر وضوحاً وهي المتحكمة تماماً فيما نبثه، لقد كونت عبر سنوات طوال صفحتك وإرثك من المنشورات واللحظات القيمة، ولن يذهب هذا سدى أبداً حتى وإن اضطرك هذا لبث أشياء تنافق بها جمهورك، وبالتالي لم تعد هنا ذلك الحر الأبي الذي كنت عليه يوماً، لقد صار لديك شيء تخاف على خسارته (الجمهور).

بتنا بكل هذا أسرى للمظاهر ورهائن لما تمليه علينا رغبات الناس، وبالتالي سقطت عن رحلتنا العفوية وصرنا متكلفين إلى أقصى حد، الواقع نعيش فيه مقتاتين ما يصلح له أن ينشر ليحسن من صفحتنا الافتراضية، إرث التقاليد العتيقة والعادات الأصيلة التي ننتمي إليها كعرب بات في مهب الريح، فالانفتاح الشديد على الغرب وعلى عوالم أخرى محلية صنع تقليدًا أعمى ونعتاً بالتخلف والرجعية على كل من يحافظ على تقاليده.

أنصح كل شخص فينا أن يضع حداً للانجراف الشديد الذي نعانيه فيما يتعلق بالاستخدام المفرط لمواقع التواصل الاجتماعي، مدعوون أن نقتصد وأن نصنع لحياتنا الاتزان الصحيح المفترض بها، اتزان لا يحرمنا من استخدام التقنية ومسايرة التطوّر والتناغم معه، وفي نفس الوقت يمنعنا من المبالغة في استخدامه على الوجه الذي يحرمنا من عيش واقعنا كما يجب مع الأهل والأصدقاء.

info@mbq.qa

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .