دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 25/6/2019 م , الساعة 5:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

السودان: «سلة» مبادرات الخارج

السودان: «سلة» مبادرات الخارج

بقلم : د. خالد التيجاني النور(كاتب وصحفي سوداني) ..

بعد مرور شهرين على نجاح الثورة السودانية الثالثة في إسقاط نظام عمر البشير، بات يتأكد كل يوم للجيل الجديد الذي فجّر حراك التغيير أن التحرر من النظام الشمولي السابق ليس كافياً وحده لتحقيق مطالبه المنادية بتحقيق الحرية والسلام والعدالة، وأن مصير البلاد ومستقبل نظامها السياسي يبتعد يوماً بعد يوم عن أيدي الإرادة الوطنية الخالصة مع كثافة التدخلات ومع استمرار هطول المبادرات الخارجية، التي فاقت في مجموعها حتى الآن العشر، واستمرار هبوط المبعوثين الأجانب وعشرات الوفود إلى الخرطوم، ويلتقون بلا حساب ولا قيود بالمسؤولين في المجلس العسكري الانتقالي، وقادة قوى الحرية والتغيير، والقوى السياسية الآخرى.

ظاهر هذا الاهتمام الدولي والقاري والإقليمي المتزايد بالشأن السوداني هو مساعدة السودانيين من باب التوسط لإنهاء التنازع بين الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية بشأن ترتيبات وتشكيل وإدارة الفترة الانتقالية، فيما تؤكد قواعد لعبة الأمم أن البلاد أصبحت ضحية أجندة خارجية متقاطعة تتجاذبها، مستفيدة من حالة ضعف الإرادة السياسية، تسعى كل منها في نهاية الأمر لخدمة مصالحها وامتداداتها التي لا تصب بالضرورة في خدمة المصالح الوطنية السودانية.

ففي المؤتمر الصحافي الذي عقدته بالأمس اللجنة السياسية للمجلس العسكري الانتقالي والذي تحفظت فيه بوضوح على مقترحات قدمها المبعوث الإثيوبي كانت قوى الحرية والتغيير أعلنت موافقتها عليها، وطالبه المجلس بتقديم مقترحات مشتركة مع مبعوث الاتحاد الأفريقي، برز بوضوح مدى تأثير الدور الخارجي المتزايد في وضع المزيد من التعقيدات على المشهد السوداني بدلاً من أن يقتصر دوره على تسهيل التواصل وبناء جسور الثقة المفقودة بين الأطراف الوطنية، مع ملاحظة أن هذا الدور قد تعاظم بشكل ملحوظ إثر وصول الخلافات بين المجلس وقوى الحرية والتغيير إلى طريق مسدود وتوقف مفاضات ترتيبات وإدارة الفترة الانتقالية وما تبعها من تداعيات إثر فض السلطات الأمنية الاعتصام بالقوة.

فقد كان الظن أن دخول وسطاء أجانب سوف يسهم في إعادة الطرفين إلى مائدة التفاوض بصفة عاجلة لاستئناف الحوار بينهما وتمكينهما من إنهاء ما كان تم فيه بالفعل قطع شوط طويل في التفاهم على ترتيبات الفترة الانتقالية قبل أن تدّب الخلافات بينهما في الجدل بشأن حجم التمثيل في المجلس السيادي الذي يشكل رأس الدولة بين المدنيين والعسكريين وما يترتب عليه عمن يكون صاحب القرار في نهاية المطاف على الرغم من التأمين على مدنية السلطة التنفيذية والمجلس التشريعي بالكامل.

بيد أنه سرعان ما تبين أن تقاطع الأجندة ومصالح الأطراف الخارجية المتدخلة تحت غطاء الوساطة أصبح أداة فاعلة في تعقيد المشهد وليس حلحلته، في ظل ظهور حالة تنافس بين الوسطاء أنفسهم، وعلى الرغم من أن الأطراف الدولية، الأمم المتحدة والترويكا، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، والاتحاد الأوروبي، وكذلك الأطراف الإقليمية أقرت رسمياً للاتحاد الأفريقي بإدارة ملف الأزمة السودانية بصفة حصرية ويقوم بذلك عن طريق مجلس السلم والأمن الأفريقي المختص، فإن وجود مبعوثين للمهمة ذاتها تسبب في إحداث إرتباك كبير.

ذلك أن رئيس المفوضية الأفريقية سبق بتعيين وزير الخارجية الموريتاني السابق محمد الحسن لبات مبعوثاً خاصاً له للسودان إثر تفاعله مع التغيير الذي تم بإسقاط النظام السابق، الذي اعتبره الاتحاد الأفريقي بحكم تعريفات مواثيقه انقلاباً عسكرياً غيّر سلطة قائمة عن طريق غير دستوري وهو ما يستوجب تجميد عضويته فوريًا لحين العودة لتأسيس نظام منتخب، وقادت مصر التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأفريقي جهوداً ضمن مجموعة أخرى من دول القارة لتمديد مهلة تجميد عضوية السودان.

جاء تعيين المبعوث الآخر وهو السفير الإثيوبي محمود درير من قبل رئيس وزراء بلاده أبي أحمد، الذي دخل على خط الوساطة الأفريقية بصفته رئيس الدورة الحالية للهيئة الحكومية للتنمية لدول شرق أفريقيا المعروفة اختصاراً باسم «إيقاد» التي تضم السودان أيضاً، التي أوكل إليها مجلس السلم والأمن الأفريقي أيضاً متابعة الملف السوداني بالتنسيق مع المبعوث الحسن لبات، في إطار مبدأ «التتابعية» المعروف في التقاليد القانونية للمنظمات الدولية بإعطاء الأولوية والريادة للمنظمة القاعدية، شبه الإقليمية، لحل النزعات في القضايا التي تمس السلم والأمن القاري والدولي في نطاقها الجغرافي.

وكانت راجت في الأوساط الدبلوماسية في الخرطوم، حتى قبل إعلان المجلس العسكري بالأمس تبرمه من الدور الإثيوبي، أن ثمة خلافات وتنافساً يجري في الكواليس بين المبعوثين الأفريقي والإثيوبي حول سبل الخروج من حالة انسداد الأفق السياسي في السوان، وفي حين أنه لم تتضح تفاصيل مقترحات مبعوث الاتحاد الأفريقي لبات، إلا أن ما رشح من تفاصيل بشأن المقترحات الإثيوبية يشير إلى تمسكها بالمحافظة على ما سبق الاتفاق عليه بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير منتصف الشهر الماضي والذي كفل لها تنصيب مجلس الوزراء، وشغل ثلثي مقاعد المجلس التشريعي، فضلاً عن تمثيل لم يتفق عليه في المجلس السيادي، وهو ما حدا بقوى الحرية والتغيير للمسارعة للإعلان عن موافقتها على المقترحات الإثيوبية، وكان هو في الوقت نفسه السبب الذي دعا المجلس العسكري لرفضها. ذلك أنه يعتبر أن هذا الاتفاق كان مجرد تفاهمات تجاوزتها التطورات السياسية اللاحقة وبروز قوى ثالثة ذات وزن في المشهد السياسي يتطلب إعادة التفاوض من البداية حول نسب التمثيل في هياكل ومستويات السلطة المختلفة في الترتيبات الانتقالية.

من المهم الإشارة هنا إلى هذه التباين بين المبعوثين الأفريقي والإثيوبي، لا تعكس مجرد وجهات نظر شخصية أو تنافساً مهنياً بين السفيرين لبات ودرير، ولكنه يعكس بوضوح مدى صراع الأجندة الخارجية على تشكيل مستقبل السودان السياسي، وهو لا يعكس فقط الصراع حول السودان، ولكنه أيضًا يمثل ساحة لتعزيز صراع النفوذ بين بعض الدول الأفريقية وامتداداتها الإقليمية والدولية، وثمّة تسريبات دبلوماسية في هذا الخصوص تكشف أن دولاً على رأسها مصر وبعض دول الجوار كتشاد وإرتريا وجنوب السودان تفضّل استمرار دور مؤثر وفاعل للمجلس العسكري الانتقالي في الفترة المقبلة، بينما تصطف على الجانب المقابل مجموعة دول تضم إثيوبيا، الجزائر، ونيجيريا تضغط لتعزيز فرض الانتقال لحكم مدني وهو ما يدعم بالضرورة موقف قُوى الحرية والتغيير.

          khalidtigani@gmail.com     

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .