دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 25/6/2019 م , الساعة 5:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ورشة البحرين ونتائجها فاشلة وعقيمة لا محالة!!

ورشة البحرين ونتائجها فاشلة وعقيمة لا محالة!!

بقلم : عبدالحكيم عامر ذياب (كاتب فلسطيني) ..

تصرّ الولايات المتحدة على عقد مؤتمر البحرين، لتنهي ما بدأته منذ أعوام طويلة وما سُمي بصفقة القرن، والتي عرف عنها مسبقاً أن تبلورت لتصفية القضية الفلسطينية، مقابل تقديم حلول اقتصادية من مال عربي ووضع خطة للتعامل مع الفلسطينيين كشعب لقيط بلا أرض له، ولا مستقبل ولا هُوية وما يجمعهم حكم ذاتي موسع تحت وصاية عربية إسرائيلية أمريكية مشتركة.

وبالرغم من محاولات فشل مؤتمر البحرين الاقتصادي وإفشاله كونه يتعامل مع الصراع على أنه صراع من أجل لقمة العيش والفقر والكهرباء والدواء والكساء، أعدّ المؤتمر ليكون بديلاً شرعياً سياسياً ليطالب الفلسطينيين بالموافقة على عقده، لكنهم لا يعلمون أن فلسطين عند شعبها ليست للبيع، ولا للتجارة فقد سعى الرئيس محمود عباس جاهداً لإنجاح حشد دولي واسع لدعم قضيته من خلال القرارات الدوليّة التي أقرّت الآليات لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والقضاء على الاستيطان وتفكيك كل مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية والبدء فوراً بتطبيق حل الدولتين بما يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة بأسرها.

غير ذلك لن ينجح أي حل اقتصادي يتحدّى الحلول السياسية وإنهاء الصراع لكافة القضايا الأساسية المكوّنة له، وطبعاً ستفشل كل محاولات الاحتلال وأمريكا التي تحاول الآن فتح مجالات اقتصادية بعد أن أذاقت ويل الجوع لأهلنا في غزة، وقرى الضفة، تبعه الحصار المالي على السلطة الوطنية الفلسطينية، وبذلك تعتقد أنها تجد حلولاً مجزوءة للصراع دون أن تتناول أي شأن من شؤون الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأكثر ما سيقدّمه المؤتمر هو حلول للأزمة الاقتصادية الفلسطينية التي تسبب بها الاحتلال وخطط لها جيداً واستخدم كافة أدواته العسكرية لحصار الاقتصاد الفلسطيني وضرب المصانع، وإيقاف الاستيراد والتصدير واقتلاع المزارع وإحباط كل محاولات التنمية الاقتصادية الفلسطينية وإيقاف أي مخطط اقتصادي يعتمد على ذاته. كل ما تنتظره الأطراف المعادية لنتائج ورشة البحرين هو الفشل الذريع كونه سيناقش الحلول الاقتصادية دون الخوض في القضايا السياسيّة التي ترتبط ارتباطاً جذرياً ببعضها البعض ففصل القضايا السياسية عن أي شأن من الشؤون الفلسطينية لن يجدي نفعاً على أي صعيد كان، وما سيقدم فعلياً هي مجموعة من التسهيلات الاقتصاديّة الكبيرة لخلق حالة اقتصادية تقوم على الاستثمار الدولي الواسع ويكون الاقتصاد الفلسطيني جزءاً منه ليرتبط بعدها مع الاقتصاد الدولي، وبذلك فعلياً لا حلول اقتصادية دون الحلول السياسية ولا حلول سياسية دون حلول اقتصادية وتنمية اقتصادية شاملة واستقلال بكل عناصره المتكاملة وعلى رأسها الحلول الأمنية لكل الأطراف، ولا يمكن تجزئة القضايا السياسيّة عن الأمنية، عن الاقتصادية، وما يمكن تقديمه هو وضع حل اقتصادي سياسي حتى لا تندرج الحلول إلى مسألة حل أزمات إنسانيّة تتطلب حلولاً اقتصادية يمكن أن تستعيد الأمن والاستقرار وتوفّر حالة من النمو الطبيعي لحياة بشريّة متطوّرة وآمنة.في كل الأحوال أمريكا وإسرائيل تراهنان على الانتماء السياسي الفلسطيني والعربي من خلال تغير العقيدة السياسية للشعب الفلسطيني مع مراحل طويلة الأمد للتنمية الاقتصاديّة التي تؤسّس لحياة مدنيّة متعدّدة المزايا لعقود تذهب بالانتماء للأرض لدى الأجيال الفلسطينية القادمة، ولعلهما تراهنان على صمت الشعوب العربية ثم يبدأ بعدها التلاعب بمصير القضية سياسياً ثم التلاعب بمستقبلهم لإثارة الثورات من جديد وتغير أنظمة الحكم، ليصل الحال إلى استنزاف المال العربي رويداً رويداً، ثم صناعة قادة من ورق ذائب مهترئ، حتى يتم برمجتهم في معامل سياسيّة أمريكيّة لها أهدافها.وما غاب عن بالهما أن الفلسطينيين عانوا من النكبة للنكسة للحروب المدمّرة للتهويد والحرمان وورثوا حب الأرض من آبائهم إلى أبنائهم وهذا ما يخيفهم، والسؤال الذي يحاولون أن يجدوا له جواباً إما عبر السياسة أو الاقتصاد، أو الأمن، والحرب كيف سينجحون في كي وعي الأجيال القادمة وهم لا يملكون استقلالاً ولا حلاً سياسياً ولن ينجحوا ولم ينجحوا فعلياً في خلق حالة تطبيع مع العدو الذي يعتقد أنه سيتحوّل إلى صديق مع مرور السنوات، كل ذلك له علاقة بأنهم لا يملكون علماً بحقائق تاريخ الفلسطينيين ومدى ارتباطهم بالأرض، لعل العقيدة اليهودية الإسرائيلية الاستيطانية وعدم الاعتراف بالآخر جعل منهم عبيداً للصهيونية فقط دون غيرهم وهم لم يدرسوا أياً من أسس صناعة السلام العادل ولا أياً من قرارات الشرعية الدوليّة حول هذا الإطار ولم يدرسوا أي مرجعيات يمكن أن تحقق حلولاً طويلة ودائمة لكنهم اعتمدوا في رؤيتهم لحل الصراع على أساس الطموح اليهودي الإسرائيلي لتأسيس دولة يهودية قومية كبيرة تعطي الشعب اليهودي أحقية الوجود في هذه المنطقة العربية بالقوة وتمنحه الشرعية والاعتراف الكامل وتجنّد كافة القوى الإقليمية لخدمته.خلاصة القول إن كل المحاولات لن تنجح في فصل الصراع وتأجيل الحلول السياسيّة التي تريدها بسبب رفض الفلسطينيين وتقديم الحلول الاقتصادية وإن اعتقدوا أن هذه حلول إغرائيّة للفلسطينيين لن تنجح إدارة ترامب في استخدام إجراءاتها لإيجاد قيادة فلسطينية بديلة تقبل بما يطرح من حلول وستفشل إدارة ترامب في كافة مساعيها لحشد المال المطلوب لتمويل حلول اقتصادية دون إيجاد حل جذري للصراع الفلسطيني الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال القائم للأرض والمقدّسات وتهويدها وتقسيمها زمانياً ومكانياً وما ينتظرهم ليس أقل من الفشل الذريع.              

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .