دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 25/6/2019 م , الساعة 5:05 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

وصمة عار

وصمة عار

بقلم : أحمد ذيبان (كاتب وصحفي أردني) ..

لا يحدث غير في البلاد العربية، أن أول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً لمصر «محمد مرسي»، يتم الانقلاب عليه بـ»مسرحية هزلية»! قبل أن يكمل عامه الأول في الحكم، ويحاكم بتهم زائفة لا يصدقها حتى الأطفال، وأكثرها إثارة للسخرية «التخابر» مع حركة حماس ودولة قطر ! ويتم تسخير أجهزة إعلام غوغائية موجهة، من قبل الدولة العميقة ومخابراتها لشيطنة الرئيس الشرعي،وحرمانه في محبسه من أبسط الحقوق الإنسانية، سواء بعدم السماح لأسرته بزيارته أو منعه من لقاء محاميه وحرمانه من العناية الصحية اللازمة!

ليس بالضرورة أن يتم تصفيته بالسم أو بأي طريقة أخرى، لكن الحقيقة أن مجمل هذه المعاملة وبيئة السجون البائسة، وعزله بزنزانة منفردة قادت إلى وفاته وهو في المحكمة!

ولا يحدث غير في بلاد العرب أن رئيس دولة، ثار عليه الشعب وأطاح به «حسني مبارك»، يحال لمحاكمة صورية ويحظى برعاية صحية «خمس نجوم»، ويعامل بالسجن وخلال المحاكمة كـ»رئيس دولة»، وكان «مدللاً» يتم نقله بالمروحيات أو سيارات فارهة ثم يتم تبرئته!

وفاة الرئيس مرسي كانت رحمة له، حيث تخلص من التعذيب الجسدي والنفسي، والمحاكمة الظالمة والأحكام التعسفية التي تعجز عن حملها الجبال ! لكن من جهة أخرى كانت وفاته صفعة بوجه سلطة الانقلاب، فقد كان وجوده في السجن عنصر قلق لها، بل شعرت بالخوف حتى من جثته، ورتبت إجراءات دفنه خلسة، ومنعت إقامة جنازة له كحق إنساني طبيعي لعائلته، ورفضت تنفيذ وصيته بأن يدفن في مسقط رأسه، ومنعت السلطات المعزين من الوصول إلى منزل عائلته!

الجرائم التي ترتكب داخل سجون سلطة الانقلاب، لا تقتصر على الراحل مرسي، بل هناك عشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين والنشطاء، يتعرضون لأقسى صنوف التعذيب الجسدي والنفسي وبعضهم مات قهراً، وأكدت ذلك تقارير المنظمات الدولية.

التضامن الشعبي العربي كان هائلاً مع «الضحية» وأسرته، عكسته المشاعر الإنسانية النبيلة التي احتشدت بها وسائل التواصل الاجتماعي، وكانت بمثابة استفتاء على شرعية الرجل وإدانة لنظام السيسي، في المقابل تعاملت الأنظمة العربية بصمت إزاء الجريمة، ولم يتجرأ أي حاكم عربي على تعزية أسرته، باستثناء أمير دولة قطر حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رغم أن عديد الحكام العرب سارعوا لإرسال رسائل تعزية إلى الكيان الصهيوني بوفاة رئيس الوزراء الأسبق رابين، ثم بوفاة رئيس دولة الاحتلال السابق بيريز، وبعضهم ذهب شخصياً وآخرون بعثوا مندوبين عنهم للمشاركة بالتشييع !

من العبث الحكم على أداء مرسي، خلال فترة أقل من عام كانت مليئة بالتعقيدات، وكانت الدولة العميقة تضع العراقيل في طريقه، ويتم افتعال أزمات اقتصادية ومعيشية، أما الإعلام الذي تفرغ لـ»شيطنته» ! فقد تمتع بحرية غير مسبوقة والتظاهر إلى درجة أن بعض المحتجين، كانوا يكتبون عبارات تشتم الرئيس مرسي على سور القصر الجمهوري، وكان واضحاً أن قوى المعارضة التي تشكلت من كوكتيل يضم الليبراليين واليسار والوسط والدولة العميقة، ناصبت مرسي العداء لفشلها في تحقيق نتائج تذكر في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وكانت تتبنى مواقف إيديولوجية وسياسية عدائية مسبقة ضد «الإسلام السياسي»!

ذهب مرسي لكنه ترك تجربة ذات قيمة رمزية كبيرة، يصعب شطبها من الذاكرة، وهي قيمة «صندوق الاقتراع» وحق الناس في اختيار قيادتهم بحرية ونزاهة، حيث فاز بحوالي 52 بالمئة، وهي نسبة مقاربة لنتائج الانتخابات في الدول الديمقراطية، بينما أعاد السيسي مشهد الانتخابات الصورية إلى خانة التسعينات!

الخلاصة أن ما حدث لمرسي يشكل «وصمة عار» في تاريخ مصر والعرب الحديث.. أن يموت أول رئيس مدني منتخب بهذه الطريقة، ويمكن اعتباره أحد «شهداء الديمقراطية» ! كما كشفت جريمة الانقلاب عليه وسجنه وتعذيبه وحتى تصفيته، كذب شعارات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان التي ترفعها الدول الغربية، فقد صمتت عن جرائم سلطة الانقلاب، بدءاً من قتل آلاف المعتصمين السلميين في ميداني رابعة والنهضة، إلى آخر مسلسل القمع وسجن المعارضين والاستئثار بالسلطة!.

Theban100@gmail.com                

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .