دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 26/6/2019 م , الساعة 6:58 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

وماذا بعد وفاة الرئيس؟!

وماذا بعد وفاة الرئيس؟!

بقلم : سَليم عزوز(كاتب وصحفي مصري) ..

الآن، وبعد أن ذهبت السكرة وحلّت الفكرة، يصبح السؤال الطبيعي: وماذا بعد؟! فعلى الرغم من أن الموت علينا حق، إلا أن أحداً لم يفكر للحظة في مرحلة ما بعد الدكتور محمد مرسي، فبدا كما لو كانت وفاته، أو قتله، أمراً مستبعداً تماماً، ومن ثم فليس مطروحاً على جدول الأعمال فرضية غيابه؛ إذ كان النقاش دائماً يحتد بين من يؤمنون بشرعيته، ومن يطالبون بتجاوزها، ولو داخل المعسكر الواحد، وهو تيار رفض الانقلاب بتنويعاته!

تماماً كما يُستبعد الآن مجرد التفكير، بخطة ما بعد غياب السيسي، وكأنه مخلد أبداً، وفي «سهرة» طرحت هذا السؤال: ما هي خطتنا لو استيقظنا من النوم على خبر وفاة السيسي، حيث بدت وفاته كما لو كانت خياراً مستبعداً، وعدم وضع خطة لذلك، سيجعلنا مؤهلين للبدء من المربع الأول، عندما تنحى مبارك، وسلم البلاد والعباد للمجلس العسكري، وهو ما سيحدث الآن، ما دامت العقول تستبعد من فرط الإرهاق أن يغيب السيسي عن المشهد بشكل مباشر!

المعنى أن الأمر سيعود لقبضة المجلس العسكري، وتبدأ القوى المدنية من جديد في التفاوض معه، والتودد إليه، والتقرب إليه بالنوافل!

ولا شك أن رحيل الدكتور محمد مرسي، أحدث صدمة عنيفة لنا، ولولا أنني أسلم بأنه تعرض لعملية قتل عمد، تمت بالتدرج، لقلت إن الصدمة أصابت السيسي نفسه، فشرعية محمد مرسي، كانت تحول دون تلاقي فصائل الثورة، فهناك فريق لم يكن يفرط في الشرعية أبداً، في مواجهة فريق لم يقبل بعودة الرئيس المنتخب ولو لإدارة المرحلة الانتقالية، بل ولو لساعة واحدة، ولو كانت عودة رمزية، بل هذا الفريق لم يكن يسلم بسلامة نية الفريق الثاني داخل معسكر رفض الانقلاب، الذي يبدو متساهلاً في قضية الشرعية، ظنا منه أنها مناورة سياسية، وباعتبار كل الطرق تؤدي إلى عودة الدكتور محمد مرسي للحكم، وهو ما كانوا يرفضونه تماماً!

مثلي يستبعد تماماً، اتفاق الثوار الآن على كلمة سواء، حتى بعد أن غيب الموت الدكتور محمد مرسي، لأن الحديث عن الخوف من عودته للحكم، كان مجرد مبرر للتقاعس عن الثورة، هو تبرير يقدم للنفس، قبل أن يقدم للآخرين، ومن قبل كان شرطهم للالتحاق بالحراك، هو إنزال صور الرئيس وشارات رابعة، وقد توقف الحراك ولم تعد ترفع الصور أو الشارات، ومع ذلك استمروا في قعودهم!

ويظن فريق الشرعية أبدا أن المبرر قد سقط وأن على هذا التيار أن يثور الآن، لكنه لا يتحدث عن بديله هو، ويعتقد أنه ليس معنياً بالإجابة على سؤال: وماذا بعد؟!

دعك من إشارات تصدر من هنا أو هناك باختيار الدكتور سعد الكتاتني بديلاً للرئيس الراحل، فهذا هزل في موضع الجد، فشرعية الدكتور محمد مرسي استمدها من الصندوق ومن إرادة الناس، الذين انتخبوه لدورة كاملة، لا تنتهي إلا بتمكينه من السلطة لاستكمالها، لأن الحديث عن انتهائها بعد مرور أربع سنوات من انتخابه، يعني مكافأة الانقلاب على جريمته، فالأصل أنه قضى سنة في الحكم، وبقي له ثلاث سنوات كاملة غير منقوصة، ما لم يكن له هو رأي آخر!

ليس هناك صفة دستورية للدكتور سعد الكتاتني، فقد حل البرلمان الذي كان يترأسه، ولم يعد في عهد الرئيس محمد مرسي، ثم إن الاعتراف بشرعية دستور 2012، يعني الإقرار بعدم وجود صفة لمجلس الشعب، فقد رتب الدستور وضعا خاصاً لمجلس الشورى، وهو الوضع الذي رتبه الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس كمرحلة انتقالية إلى حين انتخابات مجلس الشعب التي لم تجْرِ!

وإذا كانت ثمة شرعية تنقل، فإن نقلها يكون لرئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل، أو الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى، وهي اختيارات لم تكن على مستوى اللحظة الثورية التي تعيشها البلاد، وقد فرطت رئاستا الحكومة ومجلس الشورى في شرعيتهما مبكراً، وأي حديث عن بديل دستوري هو عبث الآن، وهو يعبر عن حالة الارتباك، التي أنتجتها المزايدة السياسة وقصور الرؤية.. هل كان بإمكان أحد أن يفكر في مرحلة ما بعد مرسي بسبب هؤلاء المزايدين؟!

لقد طالب البعض بعض الانقلاب بتفويض من الرئيس بصلاحياته لأحد يتم اختياره في الخارج، لكن الجماعة التي غيبت حزب الحرية والعدالة، لتكون بيدها عقدة الأمر، تجاوزت هذا المطلب، وتم اختزال القضية لتكون بيد التنظيم، مما أفقد الرئيس محمد مرسي وضعاً اعتبارياً مهما يتمثل في كونه رئيساً شرعياً للبلاد، وليس ممثلاً لجماعة الإخوان في القصر الجمهوري!

فماذا بعد؟!

لقد وضعت وفاة الرئيس محمد مرسي الجميع أمام الحقيقة المجردة، فلم يعد تخويف السيسي للشعب المصري الآن من عودة الدكتور محمد مرسي له قيمة، وفقدت القوى المدنية الذريعة من أنها لن تتوافق لعودة الثورة خوفاً من عودة مرسي، ولم يعد لقوى الشرعية المبرر لقطع الطريق أمام من يفكر خارج الصندوق بحجة أنه ضد الشرعية!

وربما يرى البعض أن حالة الحزن ينبغي أن تحول دون التفكير في مرحلة ما بعد الرئيس، وذلك لقطع الطريق أمام أي تفكير قد لا يصب في مصلحتهم وهم يريدون للأمور أن تظل معلقة.. إلى حين أن يهتدوا إلى خيار ولو كان غير عملي، مثل خيار الدكتور سعد الكتاتني الذي تم بدون موافقته، وكأنهم يحددون للسيسي ضحيته القادمة!

في الرد على هؤلاء نقول إن الصحابة الكرام اجتمعوا ليقرروا أمرهم بينما جسد الرسول لم يوار التراب بعد، مع أن عمر بن الخطاب كان قد مر بحالة انهيار حمل على إثرها سيفه وهو يردد من قال إن الرسول قد مات ضربته بسيفي هذا، ولم تهدأ نفسه إلا عندما ذكّره أبو بكر الصديق بقوله تعالى: «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم..»

بوفاة الرئيس فقد عادت الشرعية للشعب، وكل عمل من منطلق ثورة يناير يستهدف إسقاط الانقلاب العسكري، وتمكين الإرادة الشعبية من الاختيار، ينبغي أن يُرحب به.

                   

azouz1966@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .