دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 27/6/2019 م , الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية : اّراء و مقالات : المنتدى :

الهرج والمرج وغياب التركيز

الهرج والمرج وغياب التركيز

بقلم : د. علي محمد فخرو (كاتب ومفكر بحريني) ..

هذا الهرج والمرج الذي تعيشه الحياة السياسية العربية برمّتها بسبب الدّعوة الأمريكية المشبوهة، المغطّاة بألف قناع وقناع، لبحث الجانب الاقتصادي من الموضوع الفلسطيني، يجب أن يتجنّب الضياع في مجادلات ومماحكات هامشية جانبية عن نيّة أو مسؤولية هذه الجهة العربية أو تلك.

فهذا المشروع ليس عربيًا، ولن يكون قط عربيًا، وإنما هو مشروع صهيوني مطبوخ في الكيان الصهيوني، تنفّذه شخصيات أمريكية في الإدارة الأمريكية الحالية. فالرئيس الأمريكي وصهره ومجموعة صغيرة من حولهما من الساسة والإداريين الأمريكيين، هؤلاء جميعًا يرضعون يوميًا -بِنَهَم ولذّة ساديّة- من ثدي نتنياهو وحزبه اليميني الإرهابي المتطرف، حليبًا صهيونيًا مكوّنا من خليط عجيب من الأكاذيب التاريخية والأساطير التوارتية، والتنبّؤات المستقبلية المتوهمة. ولن يوقف العجز والتمزق والصراعات البينيّة العربية الصبيانية، ولا الخلافات العربية المتعاظمة مع دول الجوار الإسلامية، التي هي الأخرى مصابة بالجنون والهلوسات، لن يوقف هذا المشهد التراجيدي عملية الرّضاعة تلك، ولن يوقف نتائجها الكارثية على أوضاع الشعب العربي الفلسطيني وأوضاع الأمة العربية التي باتت ألعوبة في اليد الأمريكية- الصهيونية.

ذلك المشهد التراجيدي لم يستطع إيقاف القرار الأمريكي بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، حتى بوجود معارضة دولية كاسحة لتلك الخطوة المجنونة التي لم تعنِها مشاعرالبلايين من المسلمين والمسيحيين. وهو أيضا لم يستطع إيقاف القرار الأمريكي بتقديم الجولان العربي هدية مجّانية من صهيوني أمريكي إلى صهيوني إسرائيلي. وهو عاجز ومشلول أمام التدخّلات الأمريكية في كل شبر من وطن العرب، وفي كل ساحة من ساحات الحياة العربية السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية الاستخباراتية.

إنه مشهد مخجل تقوده قيادات لم تقرأ التاريخ، ولا تعتقد بوجود ضوابط أخلاقية والتزامات وطنية وقومية في السياسة، ولا تحترم شعوبها ومؤسسات مجتمعاتها المدنية، ولا تستمع إلا لنصائح شركات الغرب ورجالات الغرب، حتى من أمثال الكذّاب توني بلير الذي قاد مع بوش حملة تدمير القطر العراقي العربي وأوصله إلى أسفل الدركات الحضارية، وماعاد يهمّها وجود جامعة عربية متماسكة فاعلة، أو وجود مجلس تعاون خليجي متفاهم، أو وجود قرارات عربية مشتركة بشأن أي جانب من الحياة العربية، أو وجود اتحاد مغاربي غير مليء بألف علة أو علة.

ذاك الهرج والمرج، المضحك المبكي، الذي يراد له أن يقود شعوب الأمة العربية إلى المتاهات والخلافات العبثية، يحتاج أن ينتقل في الحال إلى التركيز على البلاء الأمريكي في الحياة العربية. هذا البلاء الذي اشتغل ليل نهار على خلق وتربية وتمويل وتوزيع الجماعات العنفية الإرهابية المتستّرة، زورًا وبهتانا وكذبًا، بعباءة دين الإسلام العظيم. هذا البلاء الذي يمارس الابتزاز يوميًا ليستولي على ثروات العرب البترولية ويقودها إلى شراء الأسلحة والذّمم والانتهازيين والمنافقين بدلاً من توجيهها لبناء تنمية حضارية شاملة في طول وعرض وطن العرب. هذا البلاء الذي يدّعي كذباّ بأنه مع حرية وكرامة وحقوق الشعوب العربية، بينما يتصّرف في الواقع لترسيخ قدم كل دكتاتور أوفاسد أو خائن طالما أنه يخدم، كعبد ذليل، المصالح الأمريكية الأنانية ومعها المصالح الصهيونية بكل صورها الخبيثة.

نعم، لدينا بلاءات الطبقة السياسية العربية الفاسدة في أغلب مكوّناتها، والاستعمالات الانتهازية للدين، والتخلف الحضاري التاريخي في كثير من المجالات، والعجز المزمن للمجتمعات المدنية في وجه تسلّط مؤسسات الدول، والموت السريري الذي تعيشه المؤسسات القومية العربية المشتركة، وضياع التريليونات من الثروة العربية في مشاريع مظهرية أو في أسواق أزمات الآخرين، وكثير كثير من مثل ذلك، لكن البلاء الأمريكي أصبح عقبة كأداء أمام كل محاولات إصلاح تلك البلاءات الذاتية ، لينقلب في الحقيقة إلى هجمة إمبريالية لم يشهد الوطن العربي لها مثيلاً.

اليوم مفاتيح حلّ قضايا فلسطين وسوريا واليمن والخليج العربي وليبيا والسودان ومصر والعراق والمغرب العربي هي بيد الأمريكيين ، يمارسون الشدُّ والإرخاء، والمسموح وغير المسموح متى شاؤوا وحسب مصالحهم الأنانية ومصالح الثّدي الذي منه يرضعون.

مايوجع القلب هو أن الكثيرين لايعون ذلك، وبعضهم يرحُّب بذلك، ومن أجل التغطية على كل ذلك يُشغل الناس بتفاهات الصراعات الجانبية والمعارك العنترية التي تمتلئ بها في كل لحظة وسائل الإعلام العربية ووسائل التواصل الاجتماعي المخترقة من بعض المؤسسات والاستخبارات العربية والأجنبية ومن مراكز التوجيه الصهيونية السّاهرة على تحقيق أحلام «إسرائيل» الكبرى.

موضوع الساعة ليس تلك المماحكات الهزلية البليدة، وإنما من يغذّيها ليلَ نهار ويشعل نيرانها ثمُّ يقهقه ضاحكًا وهو يرى بلادة أبطال ذلك السّيرك وهم يعيشون حياة الأوهام والهلوسات.

 

شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .